في العراق .. ماذا يحدث في كركوك؟

عندما يتحرّك الأميركيون خارج أرضهم، من السذاجة، ألا يستوقفنا ذلك، وعندما تكون الخطوة استثنائية وغريبة وأميركية وفي بلادنا لا بد أن تُجهز خططاً سريعة لإفشال التحركات، لكن عندما تصبح الخطط والخطوات الوطنية أماني فقط سلّم على الأوطان.أكثر من يد، وأوسع من تنسيق، وأكبر من شبكة تواصل أميركية مع قادة عراقيين محليين وأقل منهم قيمة قيادية، وأكثر من ملف، كلها تتجه لخطة واحدة ولسان حال الباحثين عن تنفيذها كيف السبيل إلى تقسيم العراق؟ دُلّني.
أزمة العراق أبوابها متعدّدة وفصولها تتكاثر وجبهاتها كما ترتبط جغرافياً في مواجهة داعش ترتبط بمستقبل مجهول جغرافياً وسياسياً وبخطوات تتسارع الى نحو ما يُراد له أن يكون هو المحتوم، في عراق غير الذي تعرفه قواميس الجغرافيا وبدور ولمسات أميركية صريحة ولكن هذه المرة قبل شمال العراق بقليل. كيف ذلك؟ بسيط جداً فالرمادي مركز الأنبار بدأت فيها أولى اللمسات الأميركية الساحرة في التحرير، لكنها لم تكن إلا خطوة تسبق تطوراً نافراً، عين على الرمادي سحبت أنظار العالم إليها وأخرى على أزمات سياسية اقتصادية يتعثر بها العراق ولا مجال إلا لعين تسترّق النظر شمال بغداد وشمال ديالى وأبعد من صلاح الدين، حيث كركوك النفط والأعراق والطوائف وشيء من الكآبة. يتشاطر داعش والأميركيون فهماً أكيداً حول أهمية كركوك. يدركون حقيقة ذلك أبعد من إدراك رؤوس القرار في العراق التي حصرت أهمية كركوك بنفطها، وبكونها عراقاً مصغراً هي أبعد من ذلك عندما تستحضر أقلام التلوين. فكركوك بحسابات داعش الارهابي وتحديداً في الجنوب الغربي حيث الحويجة، خزانة مسلحيه التي تحوي ثلاثة مرتكزات تكتيكية لداعش وزّعها على أربعة مفاصل في كل منها كتيبة عسكرية غير المسؤولة عن صهاريج تهريب النفط، والأخطر أن الحويجة تربط بين محافظات ديالى وصلاح الدين ومنها مفترق الطرق الى نينوى. كركوك تعني أميركياً بعد تحرير أجزائها الجنوبية والغربية خنق داعش من التواصل شمالاً وحملة استنزافه وقتاله أو وفق التقديرات انتظار ذوبانه! وأميركياً أيضاً هي الأبعد عن بغداد وفيها اللعب أسهل من صلاح الدين أو الأنبار، ومنها بدأت دعوات لوضعها في خانة خاصة وهي مَن يراد أن تؤخذ من العراق ونفطها خلق مشاكل يوم كان العراق بلا داعش، فما بالك اليوم؟ وعلى هذا الأساس يريد الأميركيون ولأنهم أضحوا كشركاء في تسوية الأزمات العراقية أن يجدوا مخرجاً لحل أزمة كركوك الأمنية وتحريرها من داعش، لكن التحرير الذي تطلبه واشنطن، تريد له ان يصل سريعاً الى عَتَبَة عزل كركوك عن بغداد بشكل أكثر إدارياً، يلي ذلك اقتصادياً بتحكمها بالنفط وانتاجه وبيعه والكمية، لكن أقل من أن يكون لإدارتها مخالب وأريحية سياسية لماذا؟ لوجود منغصات طالما أرقت أمريكيين وغيرهم. يسيطر على كركوك بشكل شبه كامل القرار الكردي وتحديداً الاتحاد الوطني الكردستاني الأبعد عن فكرة الانفصال أو الاستقلال عن العراق على الأقل خلال المدى المنظور، وفيها عقدة وجود مناطق شيعية لن يكون سهلاً أن تكون بلا حشد وفصائل عراقية، وفيها أجزاء بأغلبية سنيّة ليس هواها إلا بعراق واحد، وعلى هذا الأساس يجد الأميركيون إنه من الغباء السياسي والميداني تقديم تحرير كركوك هدية مجانية لمن لا يريد الانفصال أو على أقل تقدير بلا مقابل تجنيه واشنطن، وعلى هذا الأساس وللإبقاء على حالة قلقة بلا داعش بدأت اتصالات أمريكية فعلية بحثاً عن دور تركماني فيها لا يَسمحُ بأي تحركات، أو خطوات مفاجئة في الحويجة، ويعني ذلك بشكل بسيط دور تركماني علماني ينسّق مع أنقرة التي طالبت سابقاً بكركوك وتدخلت سياسياً في شأنها، وزارها رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو يوم كان وزيراً للخارجية بلا علم بغداد. لترتيب الأوراق من جديد تحسباً لمرحلة ما بعد داعش ولضمانات ذلك بدأت الفرقة 101 الأمريكية المجوقلة بانتداب ضابط رفيع المستوى لإدارة عمليات تنسيق مع شيوخ الأنبار ومقاتلي نينوى وقادة الحشد العشائري ولقاءات على مستوى عالٍ مع مسؤولين محليين في كركوك وصلاح الدين وبغداد لإيجاد إطار عام للتفاهم، في ما يتجاوز قتال داعش وتحرير الأرض ومسكها ولإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن، عبره يجمع الرجل ملفات التشكيلات المسلحة التي يراد أن تكون نواة الحرس الوطني للمحافظات ويشرف من حيث لا يعلمن أحد على خنادق تشق العراق طولاً وعرضاً وعلى طاولته الرمادية خرائط لخندق يزيد عن 400 كيلومتر وعروض شركات عالمية للحفر وأخرى أمنية ونقطة الانطلاق تعتمد على الوضع في كركوك. الضابط كيرزنر من الفرقة الأمريكية 101 المجوقلة ومن يلتقيهم وأفكاره ورؤية من يهاتفهم والجبهة ومن يضع الخطط لها في غرب كركوك وفي غرب غربها في العراق، والاتراك والأمريكيون وآخرون كلهم بانتظار ربيع 2016 ويا له من ربيع يحمل فصولاً ساخنة في التطورات، وجموداً في الشعور الوطني، ان لم يستوقف احداً التحرك الامريكي في العراق ويتحرك على أساس وأده أو سلّم على الأوطان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.