الهمج الرعاع والصيام عن النستلة

قد تكون الدعوة إلى الاقتصاد في النفقات, في هذا الزمن الصعب معقولة، ولكنها لن تكون مقبولة, إذا صدرت من جهات سياسية حكومية, أو من شخصيات محسوبة عليها، حتى لو كانوا رجال دين, مهمتهم إرشاد الناس الى حسن التدبير، لأنك ان أردت إقناع الناس, فلابد أن تكون قدوة لهم, وكذلك الجهة التي تنتمي إليها، ولعل هذه المفارقة, هي التي دفعت الناس الى ردود أفعال واسعة, غلب عليها التهكم والسخرية, على دعوة الشيخ الصغير المواطنين, الى ضرورة التحلي بروح المسؤولية, وإعانة الدولة على تخطي الأزمة الاقتصادية, بترشيد الإنفاق وعدم الإسراف, وخصوصاً في الكماليات، وساق مثلاً على ذلك بالامتناع عن تناول النستلة ، ومع ان العراق لم يمر بعد بمرحلة القحط, حتى يحرم أطفاله من النستلة أو الموطا، أو علج ابو النفاخة، إلا ان المواطن اليوم يدرك, أن سبب أزمته الاقتصادية, هو هذه الكتل السياسية الحاكمة، والتي نهبت جميع أمواله وثرواته, وأبقت خزينته خاوية، ولم يعد يتحمّل أو يقبل منها, أن تعلمه أساليب التدبير، وكان على الشيخ الصغير ان يعي هذه الحقيقة, وهو يوجه خطابه الى شعب متأزم يكاد ينفجر، ولديه من أساليب التعبير عن رأيه, ما يسفه فيه هذه الخطابات، فكان ما كان ممّا لست اذكره، ويبقى من حق المواطن ان ينتصر لنفسه, ويعبّر عمّا يحلو له, ما دام من حق الآخرين، ان يقصفوه بأطنان المواعظ, والناس بحاجة الى من يشرح لهم, أبعاد وتداعيات خطبة النستلة العصماء, فهم همج رعاع, كما وصفهم صاحب البدلة الأنيقة والربطة الصفراء, والشعر المتبل بالجل وأنواع الدهون، والذي يقول في فيديو سيلفي نشره على الانترنيت, ان القبر أولى بمن سخر من خطبة الشيخ الجليل, يا هذا ..أليس القبر أولى, بسراق أموال العراق وناهبي ثرواته، وأولى ان يكون مثوى, لمن أوصل المواطن الى الحضيض، ولم يترك له فرصة التمتع بخيراته, أليس الموت أولى بمن يصرف على تصفيف شعره يومياً, ما يعادل سعر عشرات النستلات, التي يحلم بها أطفالنا المحرومون، فيا صاحب الربطة الصفراء, ان ذهبت أنت ومن على شاكلتك الى القبور, فصدقني سينعم أطفال العراق بالعيش الكريم, ولن يرغموا على الصيام عن النستلة.
اسمع صوتك لمن خلف الجدران
لا شك ان الدعوة الى التظاهر, رفضاً للواقع المزري الذي يعيشه العراقيون, تنسجم ومتطلبات المرحلة الحرجة التي نمر بها, كما أنه من الضروري, ان يسمع الشعب صوته, في خضم الصراع السياسي, الدائر بين أسوأ مجموعة سياسية, حكمت بلداً في التاريخ, سراق وفاسدون, أوصلوا البلد الى الهاوية, ومازالوا يصرون على البقاء والهيمنة على مقدرات الشعب, ولكن الدعوة التي أطلقها السيد الصدر, لا تندرج في هذا الاتجاه, لأنه يمتلك كتلة سياسية داخل الحكومة والبرلمان, وبعض أعضائها متهم بقضايا فساد كبيرة, وعلى رأسهم بهاء الاعرجي, وهذا ليس تجنياً شخصياً, إنما تقارير هيئة النزاهة, وما هو عليه اليوم من تضخم كبير في ثرواته, وكان الأحرى بالسيد الصدر البقاء على اعتزاله للسياسة, ورفع يده عن دعم كتلة الأحرار, وشخصياتها المعروفة, حتى يبقى رمزاً وطنياً لجميع العراقيين, فتكون دعوته مقبولة لديهم, مع ما يمتلكه من قاعدة جماهيرية مهمة, ولهذا لن تكون لهذه الدعوة أصداء, إلا على مستوى هذه القاعدة, التي تواجه كل يوم بتساؤلات كبيرة, عن فساد بعض الشخصيات التي تنتمي إليها, اسمع صوتك لمن هم خلف الجدران, كما أراد السيد الصدر, لابد أن تبدأ بمن هم أتباعه في الحكومة والبرلمان, لأنهم بكل تأكيد ضمن المجموعة القابعة خلف الجدران.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.