العراق بين إنعدام الرؤية ونزف الفساد وأخطبوط الخصخصة

في الدول التي تحترم نفسها يوجد ما يسمى بـ ” الإستراتيجية الشاملة ” او ” العليا ” التي تتضمن الجرد الكامل للإمكانات والقدرات والموارد والطاقات وتحديد للحاجات ورسم للسياسات الداخلية والخارجية بما يحقق الامن والاستقرار ويحافظ على السيادة والاستقلال ويمكن النظام من الوصول الى مستوى من الرفاهية الاقتصادية ما يتطلب وجود تصور استراتيجي متكامل لتأمين المتطلبات والحاجات الأساسية لأي كيان.
في العراق لا وجود لأي تصور او رؤية بل عانى العراق وما يزال من غياب للرؤية وانعام للتخطيط المستقبلي ان لم يكن قد عانى بشكل مزمن من عمى استراتيجي تواصل لسنوات عديدة وعصيبة مر بها البلد ومشكلة العراق الأساسية اليوم ليست في غياب الرؤية ابتداء او انعدام التصورات والرؤى الاستراتيجية بل في إيقاف نزف الفساد العراقي الذي تمت تغطيته بأطر سياسية وحكومية حتى مثلا البنك المركزي العراقي يبيع كمعدل يومي قد يزداد او يرتفع قليلا بحدود200 مليون دولار بينما لا تزيد واردات العراق النفطية عن 126 مليون دولار بسعر 35 دولاراً للبرميل الواحد وهذا يعني سرقة مشرعنة لـ 80 مليون دولار يوميا تقريبا أي ما يقرب من 18 مليار دولار سنويا ويتم البيع لمكاتب تابعة لجهات حزبية وسياسية معينة كما تحدثت عن ذلك معلومات فيجب اغلاق مزاد بيع العملة في البنك المركزي قبل كل شيء، من ناحية أخرى تتواصل فصول رهن المؤسسات والثروات العراقية للشركات الاحتكارية بعد الارتماء في أحضان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاستسلام لشروطه والتكبل بقيوده فقد تم التوقيع على مشروع ” خطة زيادة الطاقة الكهربائية ” بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة الطاقة الأميركية العملاقة جنرال إليكتريك بحضور السفير الأميركي في العراق تقدر قيمته بأكثر من 328 مليون دولار بدعوى حصول العراق على أعلى قدرة لتوليد الكهرباء المتوفرة في جميع أنحاء العالم! وكذلك حديث وزارة النفط مؤخرا حول “إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية” والهدف هو ضرب تأميم النفط العراقي ورهنه للشركات الاحتكارية بالكامل عبر خصخصة قطاع النفط والغاز تحت شعار إعادة التأسيس وفق خطوات مدروسة اسوة بالدول العالمية!! فهل بات الوقت مناسبا لتنفيذ القرارات التي اتخذها الحاكم المدني الأميركي للعراق بعد احتلاله سيىء الصيت بول بريمر عام 2004 ؟.
الخصخصة هي اخطبوط عالمي مهمته الرئيسة ابتلاع اقتصاديات الدول الصغيرة الفاسدة والسيئة الإدارة بعد الهيمنة على ثرواتها لصالح إدارة اكثر فسادا لكن بإدارة افضل بعد محاصرة وابتزاز الدول الصغيرة واخضاعها عن طريق المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي تحول الى صندوق للإفقار الدولي ولتحويل الدول الغنية الى فقيرة.
الأموال تُسرق والثروات تُرهن والشركات والمؤسسات العراقية تخصص لمصلحة الشركات الأجنبية الاحتكارية التي تقف خلف المسرح السياسي الدولي والرؤية ما تزال غائبة او معدومة في اذهان المسؤولين الذين يفتقدون لأبسط مقومات التخطيط الاستراتيجي فهل أصبحت الإرادة الوطنية العراقية تحت الوصاية الأميركية والدولية؟.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.