ولاء الوزراء لزعمائهم .. دول داخل دولة العبادي في منتصف الطريق .. إما الاستقالة أو الرضوخ لمطالب الكتل السياسية وهجوم استباقي لحيتان الفساد على هيئة النزاهة

مجلس-النواب-العراقي-2015

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أصبح رئيس الوزراء حيدر العبادي في منتصف الطريق بعد ان طرح مشروعه الاصلاحي الذي لاقى اعتراضات واسعة من قبل أغلب الكتل السياسية المشاركة في الحكومة , حيث ان العبادي سيضطر إما الى تقديم استقالته أو الرضوخ لضغوط الكتل السياسية الرامية الى افراغ المشروع الاصلاحي من محتواه وتسويفه وإجراء تغييرات صورية تطول بعض الحقائب الوزارية لا تخرجها عن قيود المحاصصة والتوافق الذي بنيت عليه الحكومات السابقة.
وتواجه عملية الاصلاح عراقيل من قبل قادة الكتل السياسية التي انبثق منها الوزراء المشاركين في الحكومة الحالية , حيث ان دفاع الكتل عن وزرائها , ومخاوفهم من ضياع المناصب التي حصلوا عليه بموجب التوافق , سيحجم الاصلاحات التي اطلقها العبادي مؤخراً.
وتكبل الضغوط السياسية عمل الحكومة بإجراء اي تغييرات تطول مفاصل الدولة أو تفعيل الدور الرقابي ومحاسبة الفساد المستشري في مفاصل الدولة , اذ بمجرد ان طرحت هيئة النزاهة بعض اسماء السياسيين في الجلسة السابقة للبرلمان , تدين بعض أعضاء الكتل السياسية شنت حملة واسعة على الهيئة بعد ان احالت العديد من المسؤولين والوزراء الى القضاء بعد ثبوت اتهامهم بالفساد وتضخم الاموال.
من جانبه أكد عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي , بان الحل والتعقيد يكون في البرلمان العراقي , وهذا يجعل من العبادي يحتاج الى كتلة برلمانية تسانده في مجلس النواب.
داعياً في حديث “للمراقب العراقي” العبادي الى اللجوء لدولة القانون لعدة اعتبارات منها انها تمتلك ثلث مقاعد البرلمان , كما انها طرحت قبيل الانتخابات مشروع الاغلبية السياسية بصيغة التكنوقراط , وهي الكتلة التي رشحت العبادي لتسنم منصب رئيس الوزراء.منوهاً الى ان العبادي لن يخرج بنتيجة طالما توجه وحده الى تجريد الكتل السياسية من المصالح الضيقة والفئوية والمحاصصاتية.مبيناً ان الخيار الأصعب على العبادي في حال عدم اللجوء الى كتلته هو الطلب من رئيس الجمهورية بحل البرلمان والدعوة الى انتخابات مبكرة , وهذا لا يتم إلا بتعديل قانون الانتخابات وقانون استبدال النواب , مشدداً انه بغير ذلك لا تسمح الكتل السياسية للعبادي بان يتصرف بهذه الكيفية.واصفاً ردة فعل الكتل على هيئة النزاهة بأنها “طبيعية”, بسبب وجود صراع بين جبهة الفساد وجبهة محاربة الفساد , والى الآن قوة جبهة الفساد أكثر سطوة من الأخرى , لان الكتل السياسية لن تتخلى عن أشخاصها ومناصبها لأي سبب من الأسباب.
على الصعيد نفسه ترى النائبة عن كتلة الأحرار زينب السهلاني , بان الحكومة انقضى على عمرها ما يقارب النصف وكان الأحرى بالسيد العبادي ان يمارس دوره كرئيس مجلس الوزراء ويقدم اسماء الوزراء الفاشلين , ويعمل على تغييرهم كونهم أصبحوا عالة على الحكومة بعد مرور سنة على عمر الحكومة.
مبينة في حديث “للمراقب العراقي” بان كتلتها أيّدت العبادي في عمليته الإصلاحية لإنقاذ ما يمكن انقاذه في الحكومة , بشرط ان تكون هنالك معايير لانتخاب الوزراء الجدد.
ولفتت السهلاني الى ان الهيئات المستقلة وعلى رأسها هيئة النزاهة لم تكن بمستوى المسؤولية , منوهة الى ان الاحكام التي صدرت من قبل هيئة النزاهة اتاحت للكثير من الفاسدين بان يهربوا الى خارج البلد , واكتفت الجهات القضائية بإصدار الاحكام الغيابية في المدانين.مطالبة هيئة النزاهة بان تكون أكثر جرأة في عملها , لتتمكن من اعادة الاموال ومحاسبة المسؤولين , إما الاكتفاء بإحالة أوراق المتهمين الى القضاء وصدور أوامر غيابية هي غير كافية.يذكر بان ضغوطاً سياسية مورست على هيئة النزاهة بعد ان شخصت بعض اسماء الساسة المتهمين بقضايا فساد وتهريب أموال بجلسة البرلمان المنعقدة في يوم الاثنين الماضي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.