أمريكا تلمح الى استهداف الحشد الشعبي اذا شارك في معركة الموصل وأوامر تركية لمنع إعادة المهجرين الشيعة الى مدنهم

irq_494899878

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
اصرار اتحاد القوى السنية على عدم مشاركة فصائل الحشد الشعبي في معركة تحرير محافظة نينوى يأتي ضمن المؤامرة التي تم طبخها في تركيا حول استيلاء السنة على المحافظة ومنع اعادة الشيعة لها من تركمان وشبك. وتشكل نسبة الشيعة في نينوى نحو 40 في المئة من عدد سكان المحافظة ويشكلون نسبة 90% في قضاء تلعفر . ونزح عشرات الآلاف من الشبك والتركمان الشيعة من الموصل بعد احداث حزيران عام 2014 باتجاه مدن وسط وجنوب العراق تحت وطأة ظروف إنسانية قاسية، وقد تركوا كل شيء من مقتنيات ومعاش فيما قُتل المئات منهم، وسُلبت دورهم وأموالهم وسياراتهم.
وسكن النازحون الشيعة في مدينتي النجف وكربلاء وخصوصا في دور العبادة والحسينيات والمواكب التي كانت معدة لإحياء المناسبات الدينية، ويمكن تشبيه ما تعرّضت له الأقليات خصوصا التركمان والشبك الشيعة في الموصل على أيدي داعش الارهابي بأنها حرب إبادة جماعية وتهجير تقوم على أسباب عقائدية بحتة في ظل صمت عربي ودولي واضح.
وابدى رئيس ائتلاف متحدون اسامة النجيفي رفضه مشاركة قوات الحشد الشعبي في العمليات العسكرية المرتقبة لاستعادة الموصل من سيطرة “داعش” الارهابي، مشيرا إلى أن “العبادي سيتراجع عن قرار اشراكهم في العمليات”. لكن رئيس الوزراء حيدر العبادي صرّح عكس ذلك وقال: قوات الحشد الشعبي ستشارك في تحرير مدينة الموصل.
وبدورها، تقول النائبة عن محافظة نينوى نهلة الهبابي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: “اسامة النجيفي وأخوه اثيل ينفذان المخطط التركي الرامي الى ضم مدينتي (الموصل وتلعفر) الى تركيا”، مشيرة الى ان “هناك مخططاً بعد التحرير يمنع اعادة التركمان والشبك الشيعة الى مدنهم برغم انهم يشكلون نسبة كبيرة جداً بين سكن نينوى”.
واعتبرت الهبابي اصرار اتحاد القوى السنية على عدم مشاركة الحشد في تحرير نينوى …دلالة واضحة على منع اعادة الشيعة الى الموصل ، مشيرة الى ان التركمان لن يسكتوا عن ذلك وسيدخلون الموصل رغما عنهم”. وكشفت الهبابي في الوقت عينه عن قيام تنظيم “داعش” الارهابي بإسكان 800 عائلة لعناصره الشيشانيين والافغان والأوروبيين في منازل الأهالي الذين نزحوا من قضاء تلعفر.
ويسكن الشبك الشيعة في 50 قرية بمنطقة سهل نينوى بالموصل ، وتشير المدونات التاريخية الى انهم توطنوا المنطقة قبل نحو 400 عام قادمين من مناطق مجاورة للعراق. ويعمل الشبك بالزراعة وتربية الماشية وهم مسالمون ومن اتباع المذهب الشيعي ولم ينخرطوا في أي صراع مذهبي أو قومي على الرغم من كثرة الصراعات التي يشهدها العراق.
أما التركمان الشيعة فتشير المدونات التاريخية الى انهم دخلوا العراق في العصر السلجوقي، أولا قبل ان تدخل دفعات أخرى منهم في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني وتستقر في مناطق شمال العراق مثل تلعفر واربيل وتازة وطوز خورماتو وسليمان بيك في كركوك وداقوق والسعدية وجلولاء ومناطق أخرى بين ديالى وشمال العراق، وقد كانوا ضحية الصراع الطائفي بعد 2003 ولقي عشرات الآلاف منهم مصرعهم.
ويروي شهود عيان عام 2014 وفي اثناء سقوط الموصل عن قيام عصابات داعش الارهابية وبعد أن جمعوا سكان تلعفر وفصلوا السنة عن الشيعة فأطلقوا سراح السنة وتمت تصفية الشيعة بدم بارد وكان مع عناصر داعش ممن ارتكبوا الجريمة ملثمون يرشدونهم الى الشيعة ممن حاولوا الاختباء بين السنة.
وقدر شهود عيان عدد الشيعة ممن تمت تصفيتهم بهذه الواقعة بين 150 الى 200 شيعي ، وسارعت داعش الى نهب منازل الشيعة وأسكنت مجهولين في عدد منها فيما قامت بتفجير المتبقي منها كما فجرت كل دور العبادة والمكتبات التاريخية العائدة للشيعة.
ولم تسلم حيوانات القرى الشيعية التي كانت مصدر الدخل الوحيد لعشرات الأسر القروية فقد عمد التنظيم الإرهابي إلى سرقة أكثر من 1000 رأس ماشية تم ذبحها تباعا وتوزيع لحومها على مقاتلي عصابات التنظيم الارهابي وعلى من بقي من السكان.
وفي السياق نفسه ، كشفت مصادر امنية مطلعة عن سعي القيادات العسكرية الأمريكية بالتنسيق مع وزارة الدفاع لاستبعاد فصائل الحشد الشعبي من المشاركة في تحرير نينوى.
ولفتت المصادر التي تحدثت “للمراقب العراقي” الى ان “التحالف الدولي بقيادة أمريكا لمح بضرب الحشد الشعبي في حال دخل الى الموصل”.
فيما نقل موقع عربي عن مصدر قيادي في الحشد الشعبي رفض الكشف عن اسمه قوله ، “ان المساس بنفوذ فصائل الحشد الشعبي خط أحمر، سواء جاء من الأمريكيين أو من رئيس الوزراء الذي يُدرك خطورة المساس بالضباط في وزارتي الدفاع والداخلية، وما تتبعه من تداعيات قد تؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة إذا اتخذنا قرار سحب التابعين لنا من المسؤولين في وزارات الدفاع والداخلية والمالية والنفط والخارجية، إضافة إلى الأجهزة الأمنية”. ولفت إلى وجود “العديد من القيادات العسكرية المهمة في وزارة الدفاع وقيادات عسكرية في وحدات الجيش، تعمل ميدانيا مع الحشد الشعبي في محيط بغداد ومحافظة ديالى، متحدّين بذلك أوامر وزارة الدفاع التي تفرض تلقي أوامر ضباط الجيش العراقي من الوزارة حصرا”.
الى ذلك، حذّرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة، الحكومة من ضرب التحالف الدولي لفصائل الحشد الشعبي في حال المشاركة بمعركة تحرير الموصل ، داعية الحكومة الى أخذ الضمانات من قبل التحالف.
وقالت نعمة: “من المؤسف ان بعض الساسة المحسوبين على المكون السني لم ينطقوا بكلمة عندما توغل الجيش التركي في محافظاتهم، فالجيش التركي في نظرهم لا يعطي بعداً طائفياً”. وتابعت: “هؤلاء الساسة أنفسهم عبروا عن ترحيبهم بتدخلات التحالف السعودي في دول الجوار، لكن لو قيل لهم أن الحشد الشعبي الوطني العراقي سيشارك في تحرير المناطق المحتلة من قبل داعش يقيمون الدنيا ولا يقعدوها ويملئون وسائل الإعلام صراخاً ويقولون أن مشاركة الحشد تعطي بعداً طائفياً”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.