العراق يطارد أموالا لا يعرف حجمها .. ماذا ستقدم لجنة «استرجاع الأموال» أمام حيتان المصارف؟

لجأت الحكومة العراقية الى عدة سبل للتخفيف من حدة الصدمة الاقتصادية التي واجهتها في النصف الثاني من العام 2015 جراء انخفاض اسعار النفط , وبين اقتراحات تقليل الانفاق وجباية الضرائب وتخفيض رواتب بعض الفئآت من الموظفين والمتقاعدين , أشارت أصابع برلمانية نحو الأموال العراقية المهربة , مما دفع بمجلس النواب صوب تشكيل لجنة تأخذ مهمة استرجاع تلك الأموال على عاتقها , على الرغم من شحة المعلومات , وفقرها بالمجال المذكور .وشكلت اللجنة العليا للاشراف المباشر على ملف إسترداد الأموال المسروقة داخل البلد والمهربة خارجه ، والتعهد بكشف الأموال المهربة بـ”الأسماء والأرقام”، ومحاسبة من يثبت “تطاوله” على أموال الشعب .وأعلنت اللجنة القانونية النيابية ان لجنة استرداد الاموال المهربة في الخارج ستلاحق الذين تسببوا بتهريب اموال البلاد قبل وبعد عام 2003 .وقال عضو اللجنة أمين بكر لـ”عين العراق نيوز” , ان ” مجلس النواب قرر خلال جلسته التي عقدها يوم الاثنين تشكيل لجنة استعادة الاموال المهربة في الخارج، “مشيرا الى ان” اللجنة شكلت من اعضاء لجان النزاهة والمالية والقانونية”.وتابع ان ” اللجنة ستستضيف خلال مباشرتها في اعمالها كل من مدير البنك المركزي وديوان الرقابة المالية وجهاز المخابرات بالاضافة الى وزيري المالية والخارجية لبحث طرق استعادة اموال البلاد المهربة في الخارج”.ووسط التفاؤل الذي تبدو عليه بعض وجوه البرلمان فيما يخص استرجاع الدولة لمبالغ طائلة لا يعرف قيمتها على وجه الدقة احد , توقع النائب عن كتلة الفضيلة النيابية عقيل الزبيدي ان يسترجع العراق 30% كحد اقصى من امواله المهربة في الخارج ، لكون الدولة لا تملك معلومات كافية للعثور عن تلك الاموال.وقال الزبيدي لـ”عين العراق نيوز” , ان ” لجنة النزاهة النيابية قدمت عددا من التوصيات بشأن استعادة الاموال المهربة وبعض النواب ايضا قدموا ملاحظات ومقترحات وتم تشكيل لجنة لدراسة جميع المقترحات للخروج بموقف موحد والشروع بالعمل من أجل اعادة اموال العراق المهربة” ، مؤكدا ” العراق لا يستطيع ان يستعيد أكثر من 30% من امواله بسبب عدم امتلاك الدولة اية وثائق او معلومات عن الاموال واين تخزن وفي اي دولة ومن هو سارقها”.كما وأشار الى ان البرلمان ناقش موضوع اعادة اموال العراق المهربة واجتمع مع جهات حكومية لها شأن بذلك وهي ( البنك المركزي ، جهاز المخابرات ، ديوان الرقابة المالية ، وكيل وزير المالية ، المسالة والعدالة ، دائرة استرداد الاموال )” ، موضحا ان ” هذه الجهات اعطت صورة واضحة وبينت بعض القضايا المهمة في ملف استرداد الاموال المهربة من العراق”.وعن الصورة الضبابية التي تشوب نظرة المؤسسات العراقية المعنية بإعادة تلك الأموال , بدى مقترح الاستعانة بشركات دولية مختصة واضحاً ضمن توصيات البرلمانيين , على ان يتم منحها جزء من تلك الأموال .ومن جهتها بينت اللجنة المالية النيابية ان العراق لا يعرف كمية الأموال المهربة الى الخارج , في حين أشارت الى ان المشروع سيتحول الى مشروع قانون , يلزم الحكومة باسترجاع المنهوب لرفد الاقتصاد العراقي .وقال عضو اللجنة المالية سرحان أحمد لـ”عين العراق نيوز” , انه ” الى الان لا نملك احصائيات دقيقية لمعرفة كم هي اموال العراق المهربة وكيف تم تهريبها هل بغسيل الاموال ام بطرق اخرى” ، مبينا ان ” اللجنة التحقيقة سيكون عملها صعبا جدا فعليها التدقيق بتلك الاموال والحصول على معلومات تكشف عن الاموال وباي دول ولحساب من هربت”.وأضاف ان ” عمل اللجنة التحقيقية سيتحول الى مشروع قانون ويصوت عليه من قبل مجلس النواب” ، مؤكدا ان ” الاموال المهربة سترفد الوضع الاقتصادي للعراق في حالة ارجاعها لخزينة الدولة العراقية” .وبدوره عزا رئيس كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة فشل استرداد الاموال المهربة الى “تعدد الجهات العاملة في مكافحة الاموال المهربة وغياب جديتها” , مذكراً بصندوق استرداد الاموال المهربة الذي أنشأ عام 2012 ولم يجتمع خلال هذه السنوات الّا 9 مرات , فيما لم يسترد دينارا واحدا ، مما يتطلب تفعيل رقابة البرلمان على عمله وتكرار الاجتماعات المشتركة له مع لجان البرلمان المختصة.وقال طعمة في بيان تلقت “عين العراق نيوز” نسخة منه , ان ” عدد الجهات العاملة في هذا الموضوع شكل سببا للتشتت والتقاطع بدلا من ان تتكامل مع بعضها لتحقيق اهداف مشتركة فمثلا لو تم تبني ادارة الملف من جهة تكون المسؤولة المباشرة او الاساسية وباقي الجهات ساندة وداعمة تعمل تحت اشراف الجهة الاساسية لأمكن توفير الجهود وتجميعها باتجاه موحد بدلا من تشتتها”.وأضاف طعمة ان ” غياب الجدية والمتابعة للجهات المعنية باسترداد الاموال المهربة واضح ومثال ذلك صندوق استرداد الاموال المهربة الذي أنشىء عام 2012 ولم يجتمع خلال هذه السنوات الا 9 مرات ولم يسترد دينارا واحدا، مما يتطلب تفعيل رقابة البرلمان على عمله وتكرار الاجتماعات المشتركة له مع لجان البرلمان المختصة”.واشار الى ” ضعف الحافز او المكافأة المقدمة للمخبرين ” ، حيث اقترح ” تحديد نسبة من مجموع الاموال للمخبر يحددها مجلس الوزراء لكل حالة وبمصادقة البرلمان ، مبينا انه ” يجب تحديد ضوابط تحكم تلك المنافذ وغلقها كاجراء وقائي لمكافحة الفساد ، وعلى الاقل يفترض ان تقدم الجهات المسؤولة عن مكافحة واسترداد الاموال المهربة بيانات بالاموال المهربة والمسجلة لدى الجهات المعنية بالمتابعة، اذ ان اعلان قيمة المبالغ يوفر ضغطا على الجهات الرقابية للمتابعة وانجاز استرداده”.كما وألمح الى ان ” محافظ البنك المركزي ذكر ضعف اهتمام البنك المركزي سابقا في اعاقة خروج الاموال خارج العراق ، وهذا يحتاج لتحديد الاشخاص المقصرين او المهملين ممن تسلم مسؤولية المواقع المعنية في البنك المركزي، وهل عالجت الادارة الجديدة ذلك الخلل الذي تسبب بخسارة كبيرة للعملة الصعبة استولى عليها المضاربون بالطرق غير المشروعة”.وتتسم اللجان التي غالباً ما يشكلها البرلمان بالتسويف والمماطلة وامتصاص غضب الشارع , أو على الاقل كما وصفتها النائب عن دولة القانون عالية نصيّف بـ” ان البرلمان اذا اراد تمويع حادثة شكّل لجنة فيها” , ولعل أبرز اللجان التي طالها النسيان هي ” لجنة سقوط الرمادي , ولجنة التحقيق بسقوط الطائرة العراقية في أمريكا , ولجنة التحقيق بقصف طائرة عراقية بالخطأ لمنازل في بغداد الجديدة , بالاضافة الى لجنة التحقيق بمجزرة سبايكر , وقصف الحشد الشعبي” وغيرها الكثير , خصوصاً وان اللجنة الأخيرة سيكون عليها التعامل مع “حيتان” المصارف الدولية والعالمية , على فقرها في هذا المجال .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.