26 شباط … يوم لا ينسى في تاريخ جمهورية اذربيجان المسلمة

kl;po

د. معتز محيي عبد الحميد
كاتب متخصص بالشؤون الاذرية
هناك الكثير من الكوارث والنكبات في تاريخ الاوطان سجلت بحروف سوداء ولكن مذبحة فوجالي التي ارتكبتها القوات الارمنية ضد الشعب الاذري الاعزل لها طبيعة خاصة وكارثية من نوع غير عادي حيث قتل الالاف من الرجال والنساء والاطفال الأبرياء المدنين ووقعت هجمات إرهابية ومذابح وإبادة جماعية في هذه المدينة .ان دولة أذربيجان المسلمة لديها الكثير من هذه الصفحات السوداء إلا أن هذه الأحداث بغض النظر عما حدث فيها لم تستطع أن تهز أو تدمر من وحدة الشعب الأذربيجاني أو أن تقف عائقا أمام سعيه للاستقلال وتأسيس دولته على أرضه المستقلة.في كل عام يتذكر الشعب الاذري في 26- شباط المجزرة والابادة الجماعية التي قام بها الارمن ضد العوائل المسالمة في منطقة فوجالي ’ ولم يتوقف اسلوب القتل والابادة الجماعية من الارمن في هذه المنطقة فحسب وانما امتد لسنوات عديدة وعندما نسترجع بدايات تلك الاعتداءات الارمنية حيث قام الارمن في المدة ما بين 1905م و1907م أفظع الجرائم التي أرتكبت ضد الاذربيجانية حيث قاموا بأعمال دموية واسعة النطاق , حيث بدأت هذه الاعتداءات في باكو عاصمة اذربيجان الان ثم إمتدت لتشمل كل أذربيجان والقرى الاذربيجانية , كما تم تدمير مئات القرى ومحيت من على وجه الارض وتم قتل آلاف المدنيين من شعب أذربيجان بوحشية شديدة وذلك سعيا لاقامة دولة أرمينيا الكبري . وقد إستغل الارمن الوضع الذي عقب الحرب العالمية الاولي وثورتي ( فبراير وأكتوبر ) في روسيا عام 1917م والذي تعرف “بالثورة البلشيفية”وبدؤوا متابعة تنفيذ خططهم تحت علم زعماء الثورة البلشيفية وبذلك وتحت ذرائع محاربة العناصر التي هي ضد الثورة وبدأت لجنة باكو الثورية في اذار 1918م تنفيذ خطة تهدف إلى إستئصال الاذربيجانيين في مناطق شيماخان وغوبا وكاراباغ وزانغيزور وناخيشفان ولينكوران وغيرهما من المناطق في أذربيجان لا شيء إلا بسبب انتمائهم العرقي وديانتهم المسلمة , حيث تمت ابادة الآلاف من الاذربيجانيين وأحرقت القري وتم تدمير الاثار الثقافية القومية بصورة كاملة .ونتيجة لهذه الجرائم وعمليات الابادة التي إرتكبها الارمن ضد الاذربيجانيين , صرح الزعيم القومي والرئيس السابق الاذربيجاني ( حيدر علييف ) في منظمة الحزب الشيوعي عند إستقالته من عضوية CPSU في 19 تموز عام 1991م قائلا :” لقد لعبت روسيا دورا كبيرا في تمكين الارمن من الاعتداء على الاذربيجانيين وخاصة في المدة ما بين 1948م و1953م وذلك بتحريض من اللوبي الصهيوني في موسكو . حيث أصدر جوزيف ستالين عدة قرارات والتي تم بموجبها طرد أكثر من 150ألف أذربيجاني من مناطق أرمينيا وترحيلهم إلى منخفضات كورا-أزار في جمهورية أذربيجان السوفيتية وكذلك تم تشريد عدد كبيرمنهم بسبب تطبيق تلك القرارات المناقضة للاعراف القانونية الدولية .
• اقليم ناغورنو قاراباغ
نتيجة تلك السياسات العنيفة والهمجية من الارمن وميول روسيا ومساندتها للارمن في الدخول واقتطاع العديد من المدن الازربيجانية نجح الارمن في ضم إقليم ناغورنو قاراباغ الجبلي إلي أرمينيا خلال إجتماع اللجنة القوقازية التابعة للحزب الشيوعي لروسيا في 4/ تموز /1921م . ولكن سرعان ما لقي هذا القرار معارضة شديدة من جانب الاذربيجانية مما أدى إلى تدخل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي حيث أبطلت هذا القرار وتبنت اللجنة القوقازية قرارا جديدا بضرورة الابقاء علي هذا الاقليم ضمن أراضي أذربيجان وقد منح هذا البيان حكما ذاتيا لذلك الاقليم مع عدّ شوشا عاصمة له وبذلك خلق كيان مصطنع جد يد علي أرض أذربيجان ومنح السكان الموجودين في هذا الاقليم حقوقا لم تمنح للسكان الاذربيجانيون الموجودين في أرمينيا , وبالرغم من أن الارمن لم يستطيعوا سلخ تلك الاقليم من الاراضي الاذربيجانية إلا أنهم نجحوا في توسيع أرضهم على حساب العديد من المدن الاذربيجانية أمثال ( زانغيروا ) وغيرها , كما أنهم ظلوا واضعين تلك الاقليم نصب أعينهم .ويمكن عدّ هذا التاريخ هو بداية الصراع بين أذربيجان وأرمينيا حول هذا الاقليم حيث أنها بدأت رسميا في 20 /شباط /1988م حينما إتخذ مجلس سوفييت نواب الشعب لاقليم ناغورنو كاراباغ ذي الحكم الذاتي قرارا بالتقدم بإلتماس إلي مجلس السوفييت الاعلى لكل من جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية وجمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية بنقل تبعية الاقليم من أذربيجان إلي أرمينيا .
• إستقلال اذربيجان
لقد سعت أرمينيا منذ أن استقلت جمهورية أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي السابق في 18 تشرين الاول 1991م في تكثيف سياستها المعادية لأذربيجان، وأحتلت منطقة قراباغ الجبلية التي تمثل عشرين بالمئة من أراضي أذربيجان، وقامت بعد ذلك بطرد 200 ألف أذربيجاني من أرمينيا عام 1988م . وأدت هذه السياسة التي تنتهجها أرمينيا إلي تدمير واحراق مئات القري الأذربيجانية ، وإراقة دماء عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وطرد وتشريد آلاف المئات من المدنيين العزل .ولم يتوقف الارمن عن سياسات الابادة والمذابح والتعصب ضد الاذربيجانيين حيث ملئت الاراضي الاذربيجانية بالدماء بالتحالف مع السوفيت ومساندتهم للارمنيين , ورغم ذلك ففي كانون الثاني من عام 1990 قام الشعب الاذربيجاني بالعديد من الاحتجاجات ضد روسيا نظرا لما كانت ترتكبه روسيا من فظائع وقتل وذبح وغيره من أنواع الابادة كافة ضد الاذربيجانيين .وفي 20 – كانون الثاني من عام 1990م جاءت القوات السوفيتية إلي باكو لاخماد إحتجاجات الشعب ضد السياسة الظالمة والمنحازة للارمن والتي كانت تطبقها قيادات إتحاد الجمهوريات السوفيتية وإحتجاجا علي أداء القيادة المحلية المساندة للتيار الانفصالي. ونتيجة للعنف التي أستخدمته تلك القوات قتل وجرح مئات من سكان المدن وشوهت أجسادهم وتعرضوا لأنواع القتل والتنكيل كافة.وفي بداية عام 1992 , تطور النزاع بصورة عنيفة فإستغل الارمن حالة عدم الاستقرار السياسي والتي حدثت نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي وإنهياره وظهور القطبية الاحادية والمتمثلة في الولايات المتحدة الامريكية بعد حصولها علي الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي حيث قاموا بعمليات عسكرية وكثرت حوادث العنف ضد الاذربيجانيين .
• مذبحة خوجالي الدموية
لقد إستمرت هذه الانتهاكات إلى أن أتى اليوم الذي لا ينساه كل اذربيجاني في أذربيجان وفي جميع أنحاء العالم إلا بالاسى والحزن والالم والمرارة هذا اليوم الفاصل في تاريخ أذربيجان , هذا اليوم الذي ظهر فيه قمة التعصب الديني العرقي للارمن وعنفهم ضد الشعب الاذربيجاني المسلم فقد كان ذلك الحادث الاليم والبشع في تاريخ أذربيجان في يوم 26/ شباط /1992م .ففي ذلك اليوم الدموي قام الارمن بأعمال عقابية وإنتقامية لم يسبق لها مثيل ضد سكان مدينة خوجالي , والتي إنتهت بقتل وتشريد آلاف الاذربيجانيين نتيجة العنف التي قام به الارمينيين ضدهم حيث أن هذه الاحداث كانت وما زالت نقطة مأسوية وسوداء في تاريخ أزربيجان حيث ظهر إنحياز الاتحاد السوفيتي واضحا للارمن بمساعدتهم على إرتكاب تلك المذابح وظهر أيضا التعصب العرقي للارمن . حيث إن الإبادة الجماعية في خوجالي لا يمكن تصورها أو تخيلها بكل ما فيها من وحشية وقسوة، كما أن الأساليب العقابية غير الإنسانية كانت كلها موجهة ضد شعب أذربيجان، وتمثل عملا بربريا في تاريخ الجنس البشري. وفي نفس الوقت فإن هذه الإبادة الجماعية تعدّ جريمة تاريخية ضد الإنسانية.لم تنقض ليلة 25-26 شباط 1992 إلا و كانت القوات المسلحة الأرمنية مدعومة بفرقة المشاة رقم 366 من جيش الاتحاد السوفيتي السابق, قد أحكمت قبضتها على مدينة خوجالي التي تقع في منطقة قاراباغ والتي كان عدد سكانها في ذلك الحين 23757نسمة . وبات السكان في مدينتهم قبل ليلة المأساة، وحاولوا الفرار من منازلهم بعد بداية شن الهجوم على أمل أن يجدوا طريقا إلى أقرب مكان تسكنه غالبية من الآذريين ولكن خططهم فشلت و دمر الغزاة مدينة خوجالي و نفذوا مجزرة وحشية ضد السكان المسالمين .• ولكنّ هناك سؤالا يطرح نفسه هو لماذا مدينة خوجالي بالتحديد التي تقع بها هذه المأساة ؟ ولكي نستطيع أن نجيب على هذا السؤال المهم يجب أن نعرف أن مدينة خوجالي تقع وسط منطقة قراباغ الجبلية الأذربيجانية المحتلة حاليًا من الأرمن، ولها موقع استراتيجي مهم في هذه المنطقة. وتعد مدينة خوجالي هي ثاني أكبر المناطق السكنية للأذربيجانيين بعد مدينة شوشا في قراباغ الجبلية، ويعيش بها سبعة آلاف نسمة. وتقع على بعد عشرة كيلو مترات من مدينة “خانكندلي ” في الجنوب الشرقي من أذربيجان، عند سلسلة جبال قراباغ، كما يوجد بها المطار الوحيد بمنطقة قراباغ الجبلية بأكملها.ولقد اعترف الجانب الأرميني بعد ذلك أن الهدف الأساس من هجومه على مدينة خوجالي هو تدميرها وإخلاء طريق “عسكران خانكندلي” المار بها، والاستيلاء على المطار الموجود في حوزة الأذربيجانيين . ووفقا للارقام الرسمية واحصائيات المنظمات الانسانية فإن ضحية هذه المذبحة هي : قتل 613 شخصا بوحشية بعد تعذيبهم من بينهم: 106 امرأة ،63 طفلا ، 70 رجلا مسنا .حقا أنها من أشد الكوارث التي عاشتها أذربيجان في تلك المدة نتيجة الاعمال الاجرامية التي قام بها الارمن ضد الاذربيجانيين وخاصة قاطني مدينة خوجالي نتيجة التعصب العرقي للارمن والرغبة في التملك , فإنني أشبه ما حدث في خوجالي في تلك المدة هو نفسه ما يحدث في سوريا والعراق من إبادات جماعية وقتل الاطفال وإحراق المنازل و هتك أعراض النساء وترميلهن وتشريد المواطنين من الدواعش والارهابيين الذين جاءوا الى المنطقة متسترين بالدين وغيرها من الفظائع التي يرتكبها يوميا القتلى الدواعش ضد العراقيين . إن انتهاك حقوق الإنسان بشكل سافر على يد الأرمن ومعاونيهم المشاركين في مذبحة خوجالي وخاصة السوفييت يعدّ انتهاكًا صريحًا للاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية جينيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية ، وغيرها من الاتفاقيات التي صدرت لمكافحة الجرائم ضد الانسانية . وبالرغم من كل ما ذكر من قرارات واتفاقيات صدرت من العديد من المنظمات للتنديد بمذبحة خوجالي، علينا أن نعترف أن العالم ما يزال يعرف القليل عن تلك الجرائم التي أرتكبت في مدينة خوجالي والسكوت بشأن هذه الجرائم يزيد من تعند الارمن بالبقاء في الاراضي التي احتلتها بالقوة .
• اذربيجان المسلمة والمستقبل
عملت أذربيجان منذ استقلالها على بناء الدولة الحديثة والمجتمع المدني القائم على المؤسسات والتعددية ، كما اهتمت منذ تاريخ استقلالها على إقامة علاقات الصداقة والتعاون وحسن الجوار مع العديد من البلدان وفي مقدمتها بلدان العالم الإسلامي ، وقد حرصت على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية وذلك بافتتاح سفارات لها في مختلف دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية .إن أذربيجان اليوم دولة مستقلة حظيت بأعتراف المجتمع الدولي ككل، وهي عضو كامل وفعال في مختلف المنظمات والهيآت الدولية المرموقة كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى . لقد جرت في جمهورية أذربيجان العديد من الاصلاحات الجذرية في مختلف القطاعات الاقتصادية وجرت اصلاحات اجتماعية وسياسية وقد حققت بفضل ذلك نتائج ملموسة في مجال تطوير وتوسيع اقتصادها .وتمكنت أيضا في خلال مدة وجيزة من استقلالها على تأسيس نظام ديمقراطي مبني على التعددية السياسية وحققت خطوات وانجازات جبارة نحو تطبيق سياسة اقتصاد السوق الحر على نظامها الاقتصادي الأمر الذي شجع وجلب الاستثمارات الأجنبية وأدى إلى نقلة نوعية في الاقتصاد الأذربيجاني وقد تبعه تطورا ملموسا في العديد من المجالات الأخرى .لقد بدأ المجتمع الدولي يتفهم شيئا فشيئا قضية أذربيجان العادلة وضرورة إيجاد حل عادل للنزاع الأذربيجاني الأرميني آجلا أو عاجلا بصدور العديد من القرارات التي تشجب العدوان الأرمني على أذربيجان ومنها قرارات مجلس الأمن للامم المتحدة الصادرة برقم 822 ، 853 874 ،384 ، والتي من خلالها تم شجب العدوان الأرمني على الأراضي الأذربيجانية ومطالبة أرمينيا بسحب قواتها من أقليم ناغورنوقارباغ المحتل .وعودة اللاجئين إلى أراضيهم الأصلية في جمهورية أذربيجان كما قامت العديد من الدول الصديقة والشقيقة بشجب عدوان أرمينيا على أذربيجان عبر منظمة المؤتمر الإسلامي التي أصدرت قرارات تدين فيها العدوان الأرميني، وتطالب بسحب قوات الاحتلال من الأراضي الأذربيجانية .ومن الجدير بالذكر أن جمهورية أذربيجان تبذل كل ما في وسعها لحل النزاع الارمني الاذربيجاني بالطرق السلمية حيث اكدت مرارا وبطريقة عملية تمسكها بمبادئ التسوية السلمية للنزاعات وتبني مواقفها من اجل حل النزاع الارمني الاذربيجاني على اساس القانون الدولي وعدم المساس بسيادة وسلامة اراضي الدول واحترام حقوق الانسان .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.