مكمن الخطورة في صفحة منسية!!

 

يُشارُ إلى ظاهرةِ ( التسوّل ) بوصفِها فعالية طلب المال من عامةِ الناس بواسطةِ استجداء العاطفة عبر إثارتها بأساليبٍ مختلفة مثل المظهر والعاهات البدنية والتشوهات الخلقية واستخدام الأطفال وغيرها من المظاهرِ المتاحة، الَّتِي تفضي إلى إثارةِ محركات العاطفة الإنسانية للجمهور، وتفرض على بعضِهم الجنوح صوب التصدّق.
تُعَدُّ فعالية التسول من الممارساتِ اليومية غير الحضارية، الَّتِي ابتليت بها المجتمعات البشرية، بوصفِها من الأمراضِ الاجتماعية الخطيرة، الَّتِي قلما تجد مجتمعاً في أرجاءِ المعمورة يخلو منها، فهي ظاهرة لا وطن لها بفعلِ انتشارها في جميعِ بلدان العالم الغنيّة والفقيرة منها، بالإضافةِ إلى خيبةِ محاولات جميع الحكومات، الَّتِي من شأنِها مكافحة هذه الظاهرة السلبية. ولعلّ ما يثير الدهشة والاستغراب على حدٍ سواء هو وجود مدينة كاملة للمتسولينِ في الهند تعيش تحت نظام وقوانين خاصة بها.
هذه الظاهرة الجديدة القديمة، تنتشر حالياً عبر مختلف الأساليب بشكلٍ ملفت للنظرِ في مختلفِ مناطق بلادِنا، إذ يكاد لا يخلو مكان في العاصمةِ بغداد ومحافظات البلاد من الشحاذين والمتسولين بمختلفِ الفئات العمرية، ولاسِيَّمَا الاماكن المقدسة والأسواق التجارية ومرائب السيارات والمناطق الصناعية والإشارات الضوئية وغيرها من الأماكنِ المكتظة بالسكانِ جراء انحسار فعاليات الأجهزة التنفيذية الخاصة بمتابعةِ من يعمل بهذه المهنة، الأمر الَّذي سمح للمتسولين انتخاب الأماكن والتموضع بها في آنٍ واحد.
تتباين آراء الشارع المحلي، وتختلف وجهات النظر حول طبيعة التسول وأسبابه، فمنهم من يراها جريمة يعاقب عليها القانون، وآخر يعدها باباً مشرعاً للجريمةٍ بسببِ دخول المتسولين أحياء سكنية ومنازل قد تؤدي إلى قيامِ بعض المتسولين بممارسةِ جرائم السرقة، فيما يعتقد غيره أنَّها تشكل ملكةً لا يمكن لمن يمارسها مقاومتها أو التخلي عنها، في حين يرجعها البعض إلى عاملِ الفقرِ وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانبِ صعوبة بعض العوائل تأمين متطلبات الحياة اليومية، ولاسِيَّمَا احتياجات الأطفال الأيتام والأرامل اللائي فقدن معيلهن لمختلفِ الأسباب، بينما يعزوها آخرون إلى خمولِ الفرد وكرهه العمل، ما يدفعه إلى ركوب موجة التسول من دونِ تحفظ.
مهما كانت الأسباب والدوافع المحيطة بمساحةِ فعالية التسول وطلب الصدقة، الَّتِي تضم ما بين جنباتها حالات لأناسٍ يعانون من أمراضٍ عقلية أو الحاجة لسدِ رمق العيش، تظل هناك مسألة لا ينبغي تجاوزها أو إغفالها، لأهميةِ آثار هذه الظاهرةِ المحتملة على أمنِ البلاد، إذ لا مناص من الإقرارِ بإمكانيةِ استثمار الجهات المعادية حاجة بعض المتسولين ومعاناتهم بقصدِ توظيف طاقاتهم في تنفيذِ أعمالٍ إرهابية، ولعلّ من المناسبِ هنا التذكير بتسخيرِ النظام السابق كثيرا من عناصرِ الأجهزة الأمنية لمراقبةِ ومتابعة ما يحصل من أحداثٍ يومية في الشارعِ المحلي بالركونِ إلى أساليبِ التسول، لأنها فعالية تساهم بتمكينِ أجهزة الأمن للحصول على المعلومةِ بشكلٍ سريع من مصادرِها، وبمنأى عن الشكوك.
الإشارة الهامة، الَّتِي جرى ذكرها آنفاً، تفرض على الأجهزةِ الأمنية التسلح باليقظةِ والحذر التامين في ظلِ صعوبة الظروف الراهنة، الَّتِي يعيش تحت وطأة شدتها شعبنا، بالإضافةِ إلى إدراكِ حقيقة أنَّ الفقرَ والعوز يساهم بشكلٍ كبير في إيجادِ بيئة خصبة للأفكارِ الهدامة والإجرامية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.