مناقصة لتعيين رئيس وزراء

قد يتصوّر البعض ان هذا الأمر بعيد عن الواقع، ولكن هذه الأيام لم نعد نستغرب ممّا يطرح، فالحكومة وصلت إلى طريق مغلق، وانتهت الى مصيرها المحتوم، وطيلة الأيام الماضية حاول العبادي, ان يبرّئ نفسه من الفشل, وطرح حلاً ميتافيزيقياً, بتشكيل حكومة تكنوقراط من خارج الكتل السياسية، في التفاف صريح على مجمل التوافقات والمحاصصات, والصفقات التي عادة ما تتشكل الحكومات بها، وجاء هذا الحل بدعم أمريكي, بحسابات تعتمد المراهنة على قدرة العبادي, على تنفيذ بعض الشروط الصعبة, وعلى شجاعة قد تكون مفقودة, في مواجهة الكتل السياسية, وإقناعها بهذا الحل، ولكنه اصطدم برفض لم يتوقعه, حتى ان المجلس الاعلى انزل قواته العسكرية في منطقة الجادرية, في استعراض قوة, فيه من الرسائل الشيء الكثير، كما نزل رئيس التيار الصدري, بكل ثقله الجماهيري, مستعرضاً أمام المنطقة الخضراء, ومهدداً باقتحامها، وهذا يعني بكل وضوح فشل العبادي, في تحقيق ما كلفته به السفارة الامريكية، ولا اعتقد بعد هذا الفشل, سيكون قادراً على مواصلة المشوار, فماذا تخبئ لنا سفارة العم سام من بدائل، وهي التي ألقت بكل ثقلها, لإحكام السيطرة السياسية على العراق, بعد ان أحكمت احتلالها العسكري الثاني عليه، سمعنا هذه الأيام, ان أحد أصحاب رؤوس الأموال, يدور بين أصحاب القرار, يعرض مشروع قيادة حكومة تكنوقراط, يتكفل برواتب وزرائها, ويتعهد من خلال برنامج معد, لانتشال العراق من أزماته الاقتصادية، وهناك من يروج له في بعض الأوساط السياسية والمرجعية، وسمعنا أيضا, عن دعوة لاستيراد أحد مساعدي بريمر سيئ الصيت لقيادة الحكومة, وهكذا وصل حال العراق, فلا غرابة تمنح المناصب فيه, على طريقة المناقصات والمزايدات, وكأنه شركة دواجن, أو قطيع من الغنم.
ما حكم قتلة حسن شحاتة ؟
في معظم دول العالم, يعاقب القانون على جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار, بالإعدام أو بالسجن المؤبد على أقل تقدير، ولا يختلف قانون الجنايات المصري في هذه القضية، وهناك كثير من الحوادث والقضايا, حكم على منفذيها بالاعدام، أو بالسجن المؤبد مع الاشغال الشاقة، ولكن يبدو ان هذا القانون, بات ينظر إلى مذهب الإنسان, أساساً لتغيير الحكم سلباً أو ايجاباً، فان كان المقتول شيعياً, فلا إعدام ولا حتى مؤبد لقاتله، وهذا ما حكمت به المحاكم المصرية, على مرتكبي جريمة قتل الشيخ حسن شحاته، فلا يمكن فهم هذا الحكم, إلا كونه استهانة واضحة بالدم الشيعي, وإلا هل يعقل ان يحكم على المتهمين بالسجن 14 سنة, على الرغم من بشاعة الجريمة, التي ارتكبت بشكل وحشي, شاركت فيها جموع غفيرة من وحوش مصر, ممن تحكمت في عقولهم القذرة, أدران الوهابية التكفيرية الإجرامية، ولم يكتف المجرمون بقتل الشيخ لوحده, بل قتلوا معه مجموعة من أهل بيته وأصدقائه, وسحلوا أجسادهم في الشوارع, بمنظر مأساوي وضع جميع الشعب المصري في قفص الاتهام، فهذا الشعب الذي لا يتجرأ على أي موقف عدائي ضد اليهود, تراه ينتفض على رجل دين, لا ذنب له سوى كونه شيعياً، ويمارس معه ومع أفراد عائلته, جريمة إبادة جماعية، ويتلذذ بقتلهم وحرق بيوتهم, والتمثيل بجثثهم بطريقة سادية غريبة, كنا نرجو أن يعيد القضاء المصري الاعتبار للعدالة, ويثبت ان الشعب المصري, أكبر من أن يؤخذ بجريرة شرذمة وهابية مجرمة, حتى يبقى احترامنا قائماً, لشعب يدعي انه صاحب حضارة, ولكن الصدمة كانت كبيرة, والإصرار على الاستخفاف بالدم الشيعي كان واضحاً, فسحقاً لكم ولقضائكم, ولو ترك الأمر لحكم راقصات وغانيات شارع الهرم, لكن أكثر عدالة وإنصافاً منكم.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.