أحمد الحبوبي وزير الزعيم قاسم يسترجع أيامه مع التجمع القومي للبعثيين

نتمهخحكخ

وحول دور تأثير وشخصية عارف ذي التوجه القومي يسرد الحبوبي حادثة زيارة عارف للنجف: كنت في قيادة الجبهة الوطنية آنذاك واستقبلناه بتجمع جماهيري في الكوفة والقى يومها الشاعر محمد بحر العلوم قصيدة عن الثورة.. لكن عارف قاطعه.. وهذا يعطيك انطباعاً عن شخصيته وسلوكه الذي أضر بالتيار العروبي.. وهكذا تكرر الامر في خطاباته الارتجالية.. ومنها بدأت الانقسامات في التيارات العروبية القومية واتسع الخلاف، على اثرها زادت خلافات قاسم مع عارف ومحاولته اغتياله لكنه اقنعه بمنصب سفير في بون لمدة بسيطة وبعد ايام عاد وتعرض لحكم الاعدام، بعد هذه الحوادث زادت الصراع والعنف في النجف وكركوك ودفع بالشيوعيين ان يسيروا قطار السلام في شهر آذار نحو الموصل للهيمنة عليها، ويومها كان الشواف قائد قوات الموصل وحاول إثناء قاسم ومنع دخول المجاميع السياسية وشعاراتهم امام مدينة عربية اسلامية، لكن موقع العسكر قصف واستبيحت الموصل وصدرت احكام اعدام في البداية.. وهذا يعني ان دور الجبهة الوطنية والمؤمل ان تحكم البلد قد انهارت.. فأضطرت لترك النجف وبغداد وتوجهت لأقربائي في الحجاز 1959 في مدة الصراع تلك ومع انشقاقات التيارات القومية بيّن الحبوبي قائلا: في القاهرة وجدت قيادات سياسية امثال البزاز والسامرائي وجابر عمر وسلمان الصفواني وفؤاد الركابي وشكلنا تجمعا قوميا واصدرنا بيانات ضد قاسم.. وعندما حدث انفصال مصر وسوريا والبعث فحظي منا بالتأييد.. وبعد انقلاب 1963 عدنا لبغداد لكن الركابي لم يعد الا بعد حركة 18 تشرين 1963.. فانفرد عارف بالسلطة وبدأت المدة القومية والاحزاب شكلت جبهة من شنشل واياد سعيد ثابت، وطالب عارف بتشكيل الاتحاد الاشتراكي كما في مصر وعندها تشكلت حكومة وشاركت فيها وانا المنتمي للحزب العربي الاشتراكي 1961 وهو على انقاض حزب الاستقلال.. لكني شعرت بالخطأ كوزير للبلديات فأستقلت، بعدها شكلت وزارة عارف عبدالرزاق (ضابط طيار) ومعه البزاز وكان ينوي عمل انقلاب عسكري.. لكنه فشل.. حتى مع سقوط عارف، ومصر لعبت دورا ضاغطا بذلك، تصوروا حتى في اجتماع القيادات فاز المدني عبدالرحمن البزاز لكن العسكر عارضوه فتنازل لعارف. ومع احداث نكسة 5 حزيران 1967 واحتلال اسرائيل للاراضي العربية الفلسطينية تشكلت حكومة اهدافها استرجاع ما اغتصب من العرب.. ودخلناها على اساس اهداف قومية عاود العسكر التدخل في شؤون الوزارة وقوانينها على اثرها قدمت استقالتي مع ستة وزراء.
اما احداث 1968 يشير الحبوبي لوجود صراع قوي قام عبدالرزاق النايف بتشكيل حزب للقوميين العرب ضد طاهر يحيى وحينها وجدنا عناصر عراقية وغير عراقية تعمل بظل عبدالرحمن عارف لانه بسيط وحينها خرجت تظاهرات واحتاجاجات في الشارع.. تعرفت على عبدالرحمن الداود آمر الحرس الجمهورية بوصفه الحامي للرئيس عارف وقال يومها: انتم السياسيون المدنيون سنتصدى لكم.. عندها وقع انقلاب وليست حركات جيش في 17 تموز 1968وبهذه الحركة اعتقلت ونعلم بوجود ايد اجنبية.. وانشققنا على اثر ذلك ولم تكن العملية نزيهة اذ اعتلقت ثلاث مرات لغاية 1970 فيما تم اعدام (57) عنصرا وسجلت كمؤامرة فأضطررت لترك العراق الى مصر.
ويرى الحبوبي بانه لم ينقطع عن متابعة احداث العراق وسوريا ومصر، مشيرا لدور المعارضة العراقية لغاية غزو الكويت 1990 فقال: كانت المعارضة محاربة من دول كبرى ما عدا سوريا وايران وليبيا… والموقف تغير بعدها.. فأمريكا لم تسمح بأي تغيير بالعراق والدليل محاولة سعد صالح جبر ومولود مخلص وراجي التكريتي واولاده وضباط آخرين كشفها الامريكان وقدموها لصدام وهذا ما نشره سعد صالح جبر بمجلة فقتلهم صدام ضمن محاولات اغتياله.
وعن المحصلة التي يراها الحبوبي من احداث العراق يعلق قائلا: هناك شعب يعاني وحكومة لا تفي بالعهد المعلن وكثيرة هي الاصلاحات لكن بسبب الانقلابات لم يستقر البلد لبنائه وتلبية مطالب الشعب، وللاسف المؤامرات مستمرة، وكل حزب سري لديه مكتب عسكري يدرس ويخطط ويهيىء لانقلاب، وبرأينا ليس هناك ديمقراطية وحتى الحكم الملكي عمل انتخابات لكنها مزيفة وغير حقيقية.. اي منذ عام 1958 – 2003 لا ديمقراطية.. ولي ملاحظة: في الحكم الملكي كان هناك دور للعشائر ورجال الدين، والمعروف ان اقطاب السياسة يستندون إلى عشائرهم ومنهم الهاشمي والكيلاني وكانوا يحركون الاحداث بليلة، لكن هذا الدور انتهى مع 14 تموز 1958، الذي قلل من هذا الدور.
عنف 1958 و 1963
وما بعده ؟
في مداخلته على طروحات السياسي احمد الحبوبي تحدث الناشط السياسي الدكتور محسن الشيخ راضي والصديق والمناضل مع نشاط الحبوبي الذي اضاف وجهة نظره ومعلوماته لتوضيح توجهات القوى والاحداث السياسية فقال: رغم اختلافنا مع آراء الحبوبي لكني اعتز برأيه.. الجبهة الوطنية بدأت في النجف قبل بغداد 1956 حين بدأ العنف بعد 14 تموز وما حدث 1963 وبعدها غطى على عنف 1958 فاالذي حصل بعدها كان اعنف واشرس.ويضيف: الاحزاب الشمولية ذبحتنا في المنطقة والسلطة بيد انقلابيي العسكر، الان الطائفية موجودة وتمتد في المنطقة هناك (سايكس بيكو) جديد ومشاريع عديدة تعمل بالعراق لها ادواتها ولها فساد وامريكا اللاعب الرئيس على اسس طائفية بكل المحافظات فكيف مواجهتها؟ الطائفية بهوية عربية وليست عربية عن ايدلوجية قومية، نحن نعمل لإبراز هوية وليس احزاب شمولية طائفية وهم سلبوا حرية الشعب.ثم يضيف راضي: لايمكن حدوث انقلاب عسكري لان الموضوع طائفي وعشائري يؤدي الى قتل وخطف ومشاكل مستمرة.. الان العشائر اكبر من الدولة.الدكتور فلاح الاسدي رئيس الجامعة المستنصرية عقب على آراء الحبوبي فقال: اثني على وجهات نظر ضيفنا كشاهد سياسي للعصر.. واقول لفت انتباهي عسكرتاريا منطقة الشرق الاوسط وما يسمى بالربيع العربي فكل الانظمة العربية عسكرية ودورها مرسوم كدكتاتوريات لأنظمة تهدف تغطية المد الاسرائيلي والمصالح في المنطقة وهو النفط.. هذا الاهتمام يعني ان تبقى الحالة ضمن مفهوم (الفوضى الخلاقة).
وفي مداخلته تحدث الدكتور علي عبدالرزاق محيي الدين ويعدّ والده العلامة محيي الدين من اعلام السياسة والثقافة والدين وقومياً بارزاً فقال: لابد ان يكون هناك دور للنخب السياسية والثقافية في الظرف الراهن مع طروحات وتجارب السياسيين الذين سبقونا في وضع الحلول والرؤى الفكرية والفلسفية نحو بناء دولة مؤسسات وديمقراطية وهذا الدور مرهون برجال التاريخ بان يحللوا ويقيموا الاوضاع امام طريق السياسيين واعتقد معظمهم يجهل التاريخ لانهم مسيرون وليسوا اصحاب فكر وقرار لان اغلبهم يتسلم القرار وينفذه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.