نصوص قصصية .. شمس مظلمة

نرجس عبد الحسن الكعبي

وقف هو كعادته على صخرة ما يرى من فوقها كم ان البحر عملاق ورأى أيضا انه جبار جدا وعميق جدا وكم هو غامض، هذا المكان فقط هو الذي يريحه يهرب اليه من يأس الأيام ومن عثراته الصغيرة يجمع شتات نفسه ويعود ليستنشق الحياة.لكنه يوم مختلف تماما كان البحر قد فقد زرقته ورونقه كان مكسور وخجل جدا شعر ان الأمواج تختبئ منه وان النسائم لا يروقها المرور بقربه.اغمض عينيه وتذكر للمرة الالف عيني صديقه كم كانت تحمل من براءة كيف كان يعانقه كيف كان يبتسم وكم من المرات دافع عنه تذكر ذلك اليوم حين قامت مشاجرة كبيرة بسببه بداها احد الاشقياء لسبب تافه وحين بدأ الضرب والركل كان صديقه موجود يتلقى الضربات بدل عنه ملئ وجه الصديق بالجروح وكسرت يده اليمنى وحين وقف امام الضابط مجيبا على السؤالـ من بدا العراك؟ صرخ الصديق ” انا” وقضى خمس سنوات في السجن نيابة عنه لأنه تسبب في إعاقة دائمة لشخص ما .هناك على البحر امتلأت عيناه بالدموع لكنه لم يسمح لنفسه ان يبكي ابدأ حينها كان هناك في غرفة مظلمة جدا ورطبة وتفوح منها رائحة الدماء والكثير من الصرخات لمسجونين لتهمة وحيدة سجن ربع الشباب بسببها واختفى ربع اخر اما الربع الاخير فقط قتل.مغمضة عينيه ويتلقى الضربات في كل مكان وفي كل جزء من جسده خنق عدة مرات وقطعت أجزاء صغيرة من يديه.كان هناك من يصرخ به ـ من معك… من زملائك اعترافك ينجيك. حسنا ما مر به لم يكن ليطاق ولا حتى صديقه صديقه الذي فداه بخمس سنوات من حياته، تذكر ان كتب شيئا ما.. وبعد أيام خرج ليرى الشمس من جديد لكنها كانت مظلمة اهو القمر ام الشمس؟. اختفى صديقه من المدينة من البلد .. من الحياة، شخص ما وشى به تحت وطأة التعذيب فسرقه الاوغاد الذين يرتدون الزي الرسمي دوما حتى في نومهم ، من باب بيته الذي تأكد انه لن يعود له مجددا ابدا.فتح عينيه، يا للبحر…للحظة اعتقد جازما ان البحر ساحر هناك نجوم تتساقط من السماء وهناك نيران تتفجر من الأرض والبحر… مليء بالجثث، انه يشبهه البحر يشببه يشبهه جدا لذلك عليه ان يتحد معه.ـ اقبل يا صديقي هذا ما سمعه من البحر فهو قرينه غدار جدا وجائر جدا وماكر.تقدم خطوات وخطوات أخرى وبعدها لم يعد هناك لم يعد في الحياة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.