السيد الجزائري: لا يمكن لأحد أن يصلح إذا لم يبدأ بنفسه ويصلح نيته ويجعل القرآن منطلقاً له

تننت

شدد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري على نقطة مهمة جداً وذلك بأن:”تتحول القيادة الى موضع لا يستطيع معه العدو أن يستثمر منها تصرفاً أو موقفاً أو قولاً تكون من خلاله عرضة للاستهزاء أو السخرية”،مبيناً أن الشخصية القيادية كشخصية السيد حسن نصر الله يجب أن تكون:”ذات إرادة صلبة،ومسيرة حياتها خط واحد لا اعوجاج أو انحناء أو ميل فيه. كان هذا جانباً من خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته مبتدئاً حديثه بقوله تعالى في كتابه الكريم..بسم الله الرحمن الرحيم:”وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ”. هذه الآية الكريمة تشير إلى سنة وقانون من قوانين الله عزَّ وجل في العالم الاجتماعي والنظم الاجتماعية،فمثلما وضع الله سنناً كونية ترتب عمل الكون،وضع سنناً أي قوانين ترتب وتنظم العمل الاجتماعي،والأخلاقي والفكري.أي لا يوجد بعد للإنسان إلا ولله عزَّ وجل فيه شأن وحكم وجملة من الآثار التي تترتب على فعل الإنسان.
والآية تبين أن ليس من شأن الله عزَّ وجل أن يظلم الناس والمجتمعات شرط كون أهلها مصلحين.
هذا المصطلح الذي جاء في القرآن الكريم،وكثيراً ما يستخدم مع الفعل بمعنى أن المصطلح هو الذي يدل على ذاته،ولذلك جاء في اللغة الصلاح أو الإصلاح ضد الفساد ورجل صالح في نفسه من قوم صلحاء ومصلح في أموره.
وايضاً جاء في القرآن الكريم:”..خلطوا عملاً صالحاً،وآخر سيئاً..”،وقوله تعالى كذلك:”ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.
لذا تارة يطلق المصطلح وتقابله السيئة وتارة يطلق ويقابله الفساد.والصلاح في القرآن الكريم أن يكون الإنسان في نفسه صالحاً،وفي ذاته،قد بدأ بنفسه فطهرها.لذا اكد القرآن الكريم والعارفون به والسالكون دربه على أن أول نقطة ينطلق منها المصلح كائناً من يكون هي نفسه.فإن لم يكن مسيطراً على نفسه وأهوائها ونزواتها وشهواتها يكون أثر إصلاحه ضعيفاً أو لا يؤتي أثره.ولذلك قالوا أن البدء بالنفس بمعنى الاتيان بما ينبغي للنفس الاتيان به شرعاً والابتعاد عما لا ينبغي لها.
وقد فسر”الإصلاح” تفسيراً آخر بمعنى العمل بالواجبات وترك المحرمات هذه الجادة الأولى،أما هو أن يخالف نفسه في موضع يجد لنفسه فيه هوى وشهوة حتى وإن كانت في أمور مستحبة له،وهكذا تتسلسل الأمور حتى يصل الإنسان لمرتبة عالية ربما غير مطلوبة أن توجد في المصلح وهي من مراتب الصالحين الكبار التي لا يرون من خلالها إلا الله عزَّ وجل. في خطواته وسكناته.
إصلاح النفس أساس عمل كل مصلح
ولذلك إذا توفر هذا العنصر الأساس بمعنى أن الإنسان أصلح نفسه ثم تحول لأن يكون مصلحاً للآخرين،ومعنى مصلح أنه ليس بالضرورة أن يصعد على منبر ويدعو الناس بل من الضرورة أن يكون مصلحاً بفعله،إذا رآه الناس قالوا عنه أنه خير نفّاع مؤمن لا يصدر منه ما يسوء الآخرين فيتحول الاصلاح الداخلي إليه إلى ملكة تتجسد في الواقع الخارجي لديه،بمجرد أن يبصره الإنسان يشعر بتأثر به.
الهيبة
وهذه صفة من الصفات التي أودعها الله عزَّ وجل عباده المؤمنين من أنهم يكونون مثار خشية الآخرين أو مهابتهم لأنهم.
ولذلك عندما نريد أن نتحدث عن شخصية من الشخصيات الكبيرة أي الشخصيات العلمائية،لا يسعنا أن نضعهم موضع التهمة أو الاستهزاء بل حتى الاعداء لا يستطيعون الاستهزاء بتلك الشخصيات،ويحسب ألف حساب قبل الاقدام على تسقيط مثل هذه الشخصية.
السيد نصر الله نموذجاً
وأعتقد أن التجربة العملية موجودة من خلال برنامج بثته قناة العربية عن السيد حسن نصر الله،والذي أخذ يأتي بردود عكسية لأنه في اللحظة التي يراد لهذا البرنامج أن يشوه معالم هذه الشخصية،ترفض الشخصية بذاتها هذا التشويه ،أو الاستهانة.وهذه نقطة مهمة جداً ان تتحول القيادة الى موضع لا يستطيع معه العدو أن يستثمر منك تصرفاً أو موقفاً او قولاً تكون من خلاله عرضة للاستهزاء أو السخرية أو غير ذلك .شخصية ذات إرادة صلبة مسيرة حياته خط واحد لا اعوجاج أو انحناء أو ميل فيه.وهذه نقطة أخرى مهمة جداً لمن يريد أن يكون مصلحاً في هذه الامة.
الإصلاح بالمصطلح العلمي
أما الاصلاح بالمصطلح العلمي سواء كان في حقل التربية أم علم النفس،أو المجلات التي تختص بالبعد الاجتماعي.لذا يقال عنه: هو تغيير في نموذج من النماذج الاجتماعية وليس بالضرورة أن يرافق الاصلاح تغيير النظام بكامله ،وإنما تصحيح لمسار أو إنحراف معين،وبذلك يكون تغييراً لنموذج من النماذج الاجتماعية وإعطاء البديل.أي لا نكتفي بالنقد أو تشخيص الانحراف أو غير ذلك،بل لابد من اعطاء البديل وكثيراً ما يقترن الإصلاح والصلاح بالعمل والايمان،لأن من ثمرات الايمان بالله الاصلاح في المجتمع.وهذه ركائز يمكن أن ننطلق منها من الفهم القرآني لهذه المفردة.
لذا نجد أن الله عزَّ وجل قد جعل مهمة إعمار الأرض والاعتناء بها من دأب الصالحين.وقد ركز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك قبل ألف وأربعمئة سنة،واليوم نحن نراها في الغرب من خلال بعض وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل المرئية .
وفي قصة تذكر في كتب الحديث والتفسير أن أحدهم وجد كلباً عطشان وبئراً كبيراً فأخذ يمد يده ويحمل بكفه الماء ثم يعطيه لهذا الكلب،وبعد أن وصلت الصورة لرسول الله(ص) وقالوا له القصة ثبت له الأجر؛فسئل(ص) :وإن لنا أجراً في البهائم”.فقال(ص):في كل كبد رطب أجر.هذه العناية رغم أن الجانب الفقهي من ناحية الطهارة والنجاسة يبين أن للكلب نجاسته ،ولكن من جانب آخر أنت مسؤول عن البقاع وعن البهائم.
وقد نهى رسول الله(ص) عن حرق بيوت النمل بالنار.وفي رواية عن عبد الله بن مسعود يقول في يوم من الأيام كنا نمشي في منطقة منقطعة ومعنا رسول الله(ص) فوجدنا طائراً له فرخان،فذهبنا وأخذنا أحدهما فجاء الطائر وهو يرتعش أمام رسول الله(ص).فقال من أفجع هذا الطائر بفرخها ،ردوا اليها فرخها.وهنا يبين رسول الله(ص) أنه إذا كان لديك البديل لماذا تتعدى على الآخرين؟،وهذا يثبت ما للإنسان من مسؤولية تجاه الحيوان بل تجاه كل شيء.
ولذلك جعل الله عزّ وجل عمارة الأرض ومن عليها بغض النظر من عليها من حيوانات وغير ذلك من دأب الصالحين.ولذلك قال الله تعالى:”ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”.ولهذه الآية كثير من التفسيرات فمرة تستعمل ويراد بها النظر إلى العاقبة أي عاقبة هذه الأرض لعباد الله الصالحين،وهذا تفسير وارد وصحيح لكنه لايصل الى كبد الحقيقة ولا يلامس الحقيقة التي يراد منها الانسان.ولكن معنى أخر أدق وأعم وهو أنه أحق عباد الله عزَّ وجل بهذه الأرض: بقيادتها بحكومتها،باستعمال عباد الله،واستخراج ثرواتها وإقامة العدل الإلهي هو العبد الصالح الذي أصلح نفسه فتحولت لأن تكون خيرة نفّاعة للناس.لذلك يقول يجب أن يقول المؤمن نحن الأولى بان نقود البلاد ،بل الأرض ونحن الأولى بعمارتها؛لأننا ننطلق من حسن انساني ومن رؤية قرآنية ومن سيرة نبوية،ومن انعكاس لصورة المعصومين(عليهم السلام).
ولذلك نحن نقول أن الذي ينتمي لأئمة أهل البيت(ع) هو الذي يكون أثره أثر خير،ويمثل مرحلة مهمة من مراحل الاطمئنان لجميع الناس.والاصلاح لايهدف الى تنمية القشور،بل إلى تنمية الشعور والدافع الداخلي لدى الناس.
الإصلاح والقرآن الكريم
ومن آثار الإصلاح في القرآن الكريم الحياة الطيبة اي إن النتيجة التي تترتب على الإصلاح الحياة الطيبة ،يقول تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”
وعلماء اللغة يعبرون عن ذلك بالجملة الحالية أي لا يفارقك في ذلك الإيمان بالله تعالى.
ومن آثار الإصلاح النجاة من الهلاك والدمار،بمعنى إذا كثر الفساد والمفسدون وإذا تغاضى الزعماء والقادة عن المفسدين في قوائمهم،عن المفسدين من وزرائهم أو وكلائهم أو مدرائهم أو اصحاب المناصب التابعين لهم سيتحول الاصلاح إلى لقلقة لسان لا أثر له ولا يمكن أن يؤدي أثراً أو يؤتي بثماره.وإنما يتحول إلى لعبة سياسية يراد منها الوصول إلى شيء أو إيصال رسالة ما. إذا تغاضى الناس والزعماء والقادة عن أولئك الفاسدين والمفسدين في هذا البلد الذين يرجعون إليهم في كل صغيرة وكبيرة،إذا وصل الأمر لأن لا يحاسبوا أولئك الناس .فالسؤال الموجه لهؤلاء القادة أو الزعماء: أي إصلاح تنشد من حركتك ؟!،ما هدفك؟!،ما الذي يراد من مشروعك؟،ما الرسالة التي تريد ايصالها إلى عامة الناس؟!.
أبدأ بنفسك ،وبناسك ،وبرجالك ،وبوزرائك،وبالمحسوبين عليك؛ثم بعد ذلك أنشد الإصلاح.وهذا ما يجب ان يلتفت إليه جميع الناس،فقد سمعنا هذه الكلمة التي مجتها الآذان،سمعنا هذه الكلمة التي طرحت عشرات المرات على المنابر أو في الصحف أو بوسائل الإعلام بشتى أنواعها،أو على مستوى رئاسة الوزراء والحكومة. وقد وصلنا إلى مرحلة أدركنا فيها تماماً وبلا أدنى شك أنها أضحوكة يضحكون بها على عامة الناس ويستهزئون ـ في حقيقة الأمر ـ بهذا الشعب.
فقد وصل الحال لأن وزيراً يتقاضى راتباً عن استيزاره،ويتقاضى راتباً تقاعدياً إضافة لذلك ،وأن وزيراً عليه ملفات فساد لا يستطيع لا القضاء ولا النزاهة أن يستدعياه لوجود متكأ يحميه.
من المفسد الحقيقي؟!
لذا بتنا نعلم أن المفسد الحقيقي ليس الوزير ولا النائب ولا المدير،وأنا عندما أتحدث لا أتحدث بالعموم بل أتحدث عن جهة وشريحة معروفة،وإلا هذا البلد لا يخلو من الشرفاء والطيبين والمخلصين.
إن المفسد الحقيقي صاحب القائمة والمسؤول عن هؤلاء الوزراء،هو الذي شخص عندما طلب منه في هذه الحكومة أن يأتي بوزراء،وجاء بهؤلاء الناس الذين يمتلكون ملفات فساد كبيرة،وتحول ذلك الوزير من الوزارة الفلانية الى الوزارة الاخرى..إذاً المفسد الحقيقي أولئك الزعماء.لذا يجب على الناس إذا أرادت ان تحاسب،محاسبة أولئك الزعماء سواء كانوا بزي إسلامي أم لا.ونحن اليوم لا نريد أن نتحدث عن الإسلاميين فقط فالناس عندما تقول فقدنا الثقة بهم؛فإن هذا صحيح له مقدمات.ولكن العلماني هو أسوأ من ذلك.ولو كان للعلماني أثر يمكن أن تتجه الناس إليه لاتجهت إليه الناس.وفي حقيقة الأمر السؤال يكمن في ما العلمانية؟.والجواب أنها بمعنى دقيق وصحيح وواضح وحسب الترجمة الفرنسية هي فصل الدين عن السياسة،وهي ليست قيادة العلم والعلماء،وليست ما يسمى اليوم بالمصطلح التكنوقراط وغير ذلك،لو كانت نظرية فيها جنبة اجتماعية واقتصادية فلا بأس بان يتبعها الإنسان .
لكن ـ مع شديد الأسف ـ هذا سيئ وذاك أسوأ .وعندما نقول أن الطرف الآخر يريد أن يضعف حكومتنا فالسؤال هو لماذا ساهمنا بذلك؟،لماذا ساهمنا باعطاء الطرف الآخر المجال لأن يسرق.لذا عندما تفتح الملفات فإنها بغاية الفساد ولا أستثني أحداً ممن أشترك بهذه الحكومة.بالرغم من أن هذه الحكومة قد أطلق عليها حكومة التوافق،أو السياسات الخاصة،أو المنهج المستقيم،أو حكومة الإصلاح..من المصطلحات التي أصبحت لا يمكن تمريرها بوسيلة من الوسائل.
ضيق الأرض
من السنن في هذا المجتمع أيضاً أن تضيق الأرض بما رحبت:بثرواتها ،وإمكانياتها،وطاقاتها..،على أهل هذا البلد،وهذا ما يراد به السنة الإلهية .أي إن الله عزَّ وجل وضع إناء إن لم يملأ ماء يملأ بشيء آخر عوضاً عنه قد يكون سماً بمعنى من المعاني.
من هنا لو نظرنا إلى العراق بثرواته بإرثه التي تتمنى الكثير من البلدان أن تكون فيها، وليس النفط فحسب،بل تربة العراق ماء العراق..واليوم نحن نفتقدها بمعظمها أن لم نقل كلها.بلد عجيب غريب أن يعتمد على النفط فقط إن صعد سعره امتلأت جيوب المفسدين بالثروات،وأن هبط سعره عاش الناس:وبالاً،وثبوراً،وفقراً،وفاقة.
المصلح “الولي”
من آثار المصلحين في القرآن الكريم أن يتحول المصلح إلى ولي من أولياء الله الصالحين.والله تعالى عندما يصف أولياءه في كتابه يصفهم بصفة مهمة وهي انهم”مصلحون”.وهذا المؤمن الذي قرن إيمانه بالعمل الصالح يصبح ولياً من أولياء الله عزَّ وجل بمعنى أنه المسؤول عن دينهم وقيادتهم ووصولهم الى الله عزَّ وجل.
العناية الإلهية
ومن آثار الإصلاح التي ذكرها القرآن الكريم العناية الإلهية التي توصل الى الله عزَّ وجل؛ نتيجة وجود مصلحين في هذا المكان أو ذلك المكان .وذلك أن يكتب الله عزَّ وجل على نفسه العناية ليس بالمصلح،بل في أولاده وأحفاده،وأجيال كثيرة تأتي بعد ذلك.وهذا ما تجسده قضية موسى والخضر(ع)كما في قوله تعالى:”وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً”.أي إنهما حفظا لصلاح أبيهما.وهذا يبين لنا أن الإنسان المؤمن والصالح له أثر مستقبلي.
جلب المغفرة
النقطة الأخرى جلب المغفرة:”وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً”،”رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً”.هذه آثار تترتب على الإصلاح.
لذا نفهم من ذلك أن المصلح:”هو ذلك الإنسان الذي أصلح نفسه أولاً مع ربه”،وإلا فالذي لم يلتفت إلى نفسه فهو كالأعرج ،أو المشوه لا يستطيع التأثير في الآخرين وفي المجتمع.
وضوح النية
ومن مقومات الإصلاح في القرآن الكريم وضوح النية بمعنى تشخيص النقطة التي ينطلق منها الإنسان كما يعبر عنه في قوله تعالى:”إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً”.وضوح النية،والتعبير عنها بشكل عملي يراد منه وجه الله.وهذه أيضاً من العناصر الأساس المطلوبة للمصلح كي يتمكن من الإصلاح.
وهذا الأمر اليوم واضح جداً عندنا في العراق،فعندما نريد أن نقلص الوزارات ترى هذه الكتلة تعترض،وتلك الكتلة تقول هذا استهداف لي، والآخر يقول فلنبدأ برأس الهرم،وهذا يقول ان القضية قضية انتخابية.. وبعد ذلك يبدأ كشف العورات،وكل صاحب كتلة أو زعيم يمسك من ملفات الفساد والافساد على الطرف الآخر ما يجعل الطرف الآخر أخرس أصم،أبكم لا يستطيع أن يحرك ساكناً أمام فساد الطرف الآخر.وهذا ما أدى إلى شلل في العملية السياسية في العراق.وقد سمعنا من تحدى الجميع لتشكيل لجنة قضائية واستدعائه،بكل وقاحة وصلافة،هكذا يقول مشعان الجبوري.والسؤال هو من الذي أعطاه الجرأة كي يتحدث بذلك؟!،فهل هو شجاع بذاته،لذلك الخائن المفسد المرتشي ليس شجاعاً وليس مصلحاً بل مفسد ولذلك لجأ لقضايا الحرام.لذا فالجرأة والوقاحة التي جعلت هذا الرجل يتحدى الجميع ؛لأنه يعلم أنه وإياهم سواء.
جعل القرآن حاكماً
وهذا ما يشدد عليه أهل البيت(ع) بأننا يجب أن نجعل القرآن دستوراً لنا،فعن أبي عبد الله (ع)أنه قال:”خطب النبي (ص) بمنى،فقال:”أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته،وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله”،”ما وافق القرآن فخذوه ،وما خالفه أضربوه عرض الجدار”.
أي يجب أن نستنطق كتابنا الحكيم ونستفهمه ونتحدث معه،ونتدبره.يقول تعالى:”أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”.كذلك من مقومات المصلحين بالقرآن الكريم:وضوح النية كما أسلفنا،والثقة بالله،والصبر على النتائج واليقين بها،والاستعداد للتضحية بأن أضحي أنا وأن أبادر،يقول تعال:” ..ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..”،كذلك أن يتحول هذا الإنسان الداعي إلى قدوة. لذلك نجد أن رسول الله(ص) يقول ما معناه: كل ظلامة،وكل دم أنا أضعها،وأول ما بدأ بدأ ببني هاشم بعشيرته ،وبأهل بيته(ع).كذلك كان يبدأ بقسمته مع العلم أن له نصف الغنائم،وفي الأنفال تلك الأراضي التي يفتحها المسلمون بدون خيل أو قتال فهي كلها له لأن الله عزّ وجل أعطاه له،وأعطاها للأهل البيت(ع)،ولكن مع ذلك كان (ص) يوزعها.هذا النموذج الطاهر الذي باهى الله عزَّ وجل به ملائكته وخلقه،هذه الشخصية التي استطاعت أن تحدث هزة في العالم لا يستطيع أي إنسان أن يحدثها اليوم إلا خليفته من بعده(عجل الله فرجه الشريف)،وهذا السر وراء بعث رسول الله(ص) في أمة العرب أمة البداوة ،وعدم التحضر فأنتج حضارة وأمة قائدة ورائدة لجميع الأمم،وهذا كله لأن الأمم شاهدت ما قدمه الرسول (ص) من الخلق العظيم كمصلح.لذا فمن جهة أخرى السكوت على المعاصي،والتمادي ومنع محاسبة المفسدين يعمم البلوى،فعدم محاسبتهم يجعل العقوبة عامة شاملة يقول تعالى:”وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.