ثوابت لم تعد كذلك

لأننا في بلد فقد كل مقومات الانسجام الاجتماعي والسياسي ظهر نوع من الصراع والقفز على الأدوار فظهرت تحولات في وظيفة التناسق والايقاع والعبور والمهنية واخطرها هي الفوضى التي حولت وقلبت تصرفات سلوك الناس الى نوع من أنواع التأقلم على الأنحراف فشكلوا الواجهة الأمامية للنظام السياسي .
ظهرت لنا شرعية العوائل والأسر المالكة وشرعية العشائر وشرعية الأحزاب وشرعية أصحاب المال والنفوذ , وشرعية المشايخ أو ما يطلق عليهم (شيوخ) ولان المثقف الواعي المستقل هو الصوت النشاز الوحيد في هذه الشرعيات فكان من السهل الاستفراد به والتنكيل بصوته وحضوره وشرعيته وجرى تغيببه مرة بالاقصاء وأخرى بالمصادرة ومرة بالمنع وتعددت المصادرات الى ان حصل فصل جوهري في العلاقة بين دور المثقف وشرعيته وجرأته في الدفاع عن وطنيته في غياب أي تضامن فعلي يمنحه فرصة الحوار بعد ان التبس الموقف وتشوهت الرؤيا !.
ماذا يستطيع الكاتب ان يفعل في ظروف ومناخات يستطيع فيها أي مشعوذ أو دجال أو كذاب أو مدلس .. أو من فقد فرصة الحصول على حصته في حرمنة الليل لحسة . من ان يقود الناس بخطابات انشائية مرتجلة في حين يتم حجر الكاتب وكل ما يحمله من حقائق مشعة , وهذا ما عكس ضعف الحلقة الحيوية في جدار الوطن وهي حلقة المعرفة والثقافة مما جعل الأدوار في حالة انقلاب وتغير وانفلات فاصبح صاحب الشهادة المزورة سفيراً (والحدقجي) زعيم حزب ومسؤول كبير ..
اجهاضات العملية السياسية لا تعد ولا تحصى
كنا نعتقد ان الإجهاض أمر منوط بالنساء فقط لكن العملية السياسية في العراق تتعرض وبشكل دائم الى أنواع مختلفة من الاجهاضات . مرة بالقفز على الشرعية ومرة بخطاب تشكيل وزاري جديد ومرة باسقاط أسماء وخطابات وعمائم وجبب ومرة بإسقاط وزارات ومؤسسات .
لقد وصل الغش لدينا بالمال والسلطة والتجارة والطب والتعليم
يمكنك في العراق مصاحبة الجن لكن ان تصاحب سياسياً فهو الجنون بعينه يمنع الرقص بالساحات العامة وممارسة الغواية في حين تعد احتفالات ومسابقات الركض على المناصب أمراً صحياً ولا كراهة فيه.
نحتفل كل يوم بانجازات الشراكة الوطنية ونحن لا نسمح بفرقة عزف في معهد الفنون الجميلة مشتركة من الجنسين بعزف استعراضي وأمر لا يجوز فعله. نحرّم مصافحة المرأة ولكن لا نحرّم مصافحة من امتلئت يده بالمال الحرام والسحت والدم المستباح. نحرّم اللعب بالقمار ولا نحرّم اللعب بقوت الشعب وأموال الفقراء !. قد غدونا وللأسف الشديد بلا ثوابت أو ربما أصحاب كانت ولم تعد.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.