تدني الجهد البلدي في خدمة النظافة

تُعَدُّ خدمة النظافة من مهماتِ الدوائر البلدية الرئيسة، الَّتِي تشكل أحد المعايير المعتمدة من قبلِ المؤسسات الدولية المعنية بإعدادِ تقاريرها السنوية عن مجموعةِ المدن الأكثر نظافة في العالم. وقد تنامت أهمية هذه الخدمةِ وتوسعت آفاقها بالتزامنِ مع تطورِ المجتمعات الإنسانية، الَّذي أفضى إلى تمددِ المدن واتساع نطاقها العمراني وزيادة أعداد سكانها، الأمر الَّذي الزم الإدارات البلدية السعي لتطوير آلياتها في مجالِ الخدمات بقصدِ توفيرها للسكانِ بشكلٍ متكامل في ظلِ الأنماط الاستهلاكية، الَّتِي من شأنِها إفراز نفاياتٍ ومخلفات بنسبٍ عالية. إذ شهد هذا المفصل الخدمي الحيوي تطوراً سريعاً بآلياته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تعبيراً عن مواكبةِ انعكاسات النهضة الحضارية للمجتمعاتِ البشرية، الَّتِي أفرزها التطور العلمي والتقدم التقني المتسارع.
لا يخفى على أحدٍ ما لتراكمِ النفايات في شوارعِ المدن وأزقتها ومختلف فضاءاتها من أضرارٍ بالغة الأثر على بيئةِ الحياة والصحة العامة، إلى جانبِ سلبية تداعياتها على الجوانبِ الحضرية والاقتصادية، ولاسِيَّمَا المجتمعات الَّتِي تعتمد بنسبٍ مؤثرة على الإيراداتِ المتحققة من نشاطاتِ القطاع السياحي في مهمةِ بناء الدخل.
تتبنى أمانة بغداد، فضلاً عن الدوائرِ البلدية في المحافظاتِ أعمال النظافة، الَّتِي تؤدى في بلادِنا بأسلوبين، أولهما الجهد البلدي المحلي الَّذي يتولى هذه العمليةِ بشكلٍ مباشر، والآخر يعتمد على إمكانياتِ المقاولين وجهد الشركات المحلية والأجنبية بالاستنادِ إلى آليةِ طرح مشروعات النظافة عبر المناقصات الحكومية، إلا أنَّ الإدارة الحكومية لهذه الخدمةِ البلدية لم يكن بوسعها كسب ثناء الجمهور ورضاه بما يعزز ثقته بقدرةِ أجهزتنا التنفيذية على تقديمِ أداءٍ جيد يرقى إلى مستوى ضخامة الأموال، الَّتِي جرى رصدها لقطاعِ الخدمات البلدية في الأعوامِ الماضية، حيث أنَّ بشاعةَ مناظر تجمع أكوام القمامة و تكدس النفايات في شوارعِ مدننا وساحاتها، بالإضافةِ إلى ما يحاصر منها الأزقة والأسواق والمنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها، تعكس إخفاقاً واضحاً للدوائرِ البلدية في العاصمةِ بغداد وبقية المحافظات بمهمةِ تمكين المواطن من الحصولِ على المستوياتِ المأمولة في مجالِ إدارة هذا الملف، الَّذي بمقدوره أنْ يساهم بزيادةِ تحديات القيادات الإدارية نتيجة تأثر أغلب قطاعات البلاد بمخرجاته. ولعلّ ما يثير الاستغراب هو انتقال عدوى إهمال الدوائر البلدية الوظيفي إلى الشركاتِ الأجنبية، الَّتِي رست عليها المناقصات الخاصة بتنظيفِ بعض مدننا مثلما هو حاصل بخيبةِ أداء الشركة الوطنية الكويتية للتنظيفِ المكلفة بأعمالِ النظافة في محافظةِ البصرة، على الرغمِ من ضخامةِ قيمة مبلغ العقد الموقع معها عام 2014 م، لأجلِ تنظيف شوارع المحافظة وساحاتها، إذ بلغ ( 207 ) مليارات دينار، مع العرضِ أنَّ شركة كويتية أخرى يشار إليها باسمِ (الموج الأزرق)، فشلت أيضاً في مهمةِ رفع نفايات البصرة عام 2006 م!!.
بالإضافةِ إلى تدني مستوى عملية مساندة المواطن الطوعية لعمالِ البلدية تعبيراً عن وعيه لمسؤوليته في الحفاظِ على نظافةِ مدننا وشوارعها وجميع مرافقها، يبقى عدم اكتراث إدارات الدوائر البلدية لأهميةِ متابعة أداء فرقها وعمل الشركات المتعاقدة حول أعمال النظافة العامل الرئيس في رفعِ كفاءة أداء الجهد البلدي.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.