الإصلاح التحدي الأصعب

فالح القريشي

لا احد يستطيع ان يتكهن او يحدد السبب الرئيس او الوحيد الذي دفع رئيس الوزراء للحديث مرة اخرى عن اصلاحات في الكابينة الوزارية فمن ناحية التوقيت لايزال العراق يعيش نفس التحديات وهي الحرب على داعش وطبيعة المشاريع الاقليمية وما لهذين العاملين من قدرة الضغط على خناق الدولة العراقية برمتها والعامل ثالث هو الازمة الاقتصادية الخطيرة والتي تكاد ان تطيح (بالجمل بما حمل ) ومن جهة طبيعة العمل السياسي الداخلي تستمر البلاد بالترنح على طريق الديمقراطية التوافقية فما الجديد اذن واذا كان الامور كما قال العبادي من انه توصل الى هذه النتيجة جراء دراسات مطولة وبحوث أنتجت هذا المخرج فلقد طرح من حزمة اصلاحية اقرها البرلمان وصادق عليها رئيس الجمهورية وفوضت الحكومة لتنفيذها لكنه تراجع عنها او عن اغلبها ولم يلمس المواطن اي انعكاس لها على الارض على الرغم من ان الاغلبية القاهرة من المواطنين كانت تدعم الاصلاح حتى ملت وخفت صوتها وكان ابلغ أنواع الاعتراض على الاداء الاصلاحي والسياسي على حد سواء هو موقف المرجعية التي بح صوتها من النداءات وبخطبتها الماضية ارسلت رسالة غاية في الملل واليأس اقضت مضجع الطبقة السياسية بكلها لا بجزئياتها وعلى مايبدو ان العبادي حاول ان يتماهى مع هذه الرسالة او يخفف من ضغطها عليه بحديثه الذي تحاول القناة الحكومية تفسيرة او خلق الراي العام المساند له وحتى تبريره على العموم الرجل مكبل نتيجة ظرف البلاد وطبيعة الوضع السياسي والصراع الحزبي والاقليمي وحقوق المكونات وكذلك تحول حزب الدعوة الى اجنحة متصارعة فجناح السيد المالكي يتحين الفرصة للانقضاض على العبادي عند الضعف وجناح العبادي لايريد ان يخسر الجولة ناهيك عن تمرس المفسدين الى درجة اصبحت اذرعهم الاخطبوطية قادرة على الوصول الى غالبية الذمم بالتخريب و ايضا القدرة الغريبة على شرعنة الفساد وبين هذه التعقيدات يقف العبادي حائرا حتى وان حاول ان يظهر بمظهر المبادر لكن تعقيد اللعبة لايجعل للامنيات مكانا و اذا افترضنا جدلا ان العبادي سيحاول جادا هذه المرة فان اراد النجاح فعلا فعليه ان يضع خططا واقعية للاصلاح وان يراعي المعادلات الدولية والداخلية وان تكون الجدية حاضرة فعلا والا فانه سيواجه اكبر خسارة شعبية لرئيس وزراء بعد الالفين وثلاثة —وان كان الطريق امامه غير سالك لكنه قرر وعليه ان يواصل والا فسيندب حظه كثيرا على ضياع فرصة لن تتاح له ثانية؟؟؟؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.