Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حكاية تأسيس أول حكومة بناء على توصية المندوب البريطاني بيرسي كوكس النقيب أول رئيس وزراء للعراق

غاهغع

يقول فيليب ويلارد، وهو شخصية سياسية أميركية في كتابه (العراق دراسة في تطوره السياسي)، الذي ترجمه الأستاذ جعفر خياط عام 1949م، وهو يحكي قصة ولادة أول حكومة عراقية منذ سقوط العباسيين، بالقول: ان اختيار السيد عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد الذي كان يرشحه وجهاء بغداد بصورة متكررة، وهو الاختيار الاكثر تعقلاً حيث ان نفوذ هذا الرجل الموقر ومركزه الديني جعلاه موضع نظر حكومة صاحب الجلالة البريطانية في تشرين الثاني 1918 وترشيحه أميراً محتملاً للعراق وذلك على أساس التوصية التي كان قدمها السير بيرسي كوكس في نيسان 1917 وعليه فإنَّ ترؤس النقيب لمجلس الوزراء سيضمن مقابلة الحكومة الجديدة أحسن استقبال وسيساعد السير بيرسي كوكس على ان يضم السيد طالب باشا الى الوزارة من دون ان يعهد اليه الرئاسة التي كانت ستثير معارضة حادة في بعض الاوساط لو عهدت اليه، غير انه كان من المشكوك فيه ان يقبل عبد الرحمن النقيب هذا التكليف بالنظر لتقدمه في السن واعتلال صحته وطبيعته الانعزالية، وكان قد أسمع المس بيل في شباط 1919 عزمه في عدم الاشتراك بالسياسة، ( وبعد ان هددت بيل بابعاد السنة من الحكم وتكليف رجل شيعي بها )إذ أكد لها عزمه هذا بقوله … وسوف أبدل ماقلته لكي انقذ العراق من الدمار القادم ولكن عندما سأل السير بيرسي كوكس النقيب رسمياً في 23 تشرين الأول 1920م ان يرأس مجلس الوزراء وناشده بواجبه نحو العراق منوهاً بالضرر الذي قد يحدث له من أطماع الآخرين الشخصية فيه، قبلَ ماعُرض عليه بعد سماع تهديد بيل ُ، فكان ذلك بتأثير السير بيرسي كوكس الشخصي وبالحجج التي أوردها اليه، وقد وصفت المس بيل الفرح والرضا الذين أحدثتهما موافقة النقيب بما يلي (ودخل المستر فيلبي وآخرون غيره وعلى رأسهم السير بيرسي كوكس فقد اختفى الجميع عدا المستر فيلبي فالتفت كلانا الى السير بيرسي وقد تقطعت أنفاسنا من الانتظار والترقُّب، فأخبرنا بقوله (لقد قبلَ) وكان قد جاء الينا مباشرةً من النقيب الذي وافق على ان يقوم بتشكيل الحكومة الموقتة، وبذا أصبنا أول نجاح ولم يكن بوسع أحد ان يصيب ذلك غير السير (بيرسي كوكس) وكانت الحقيقة انه لو استطاع إقناع النقيب لمد يد المساعدة فقط لكان ذلك أعجوبة بذاته، فكيف وقد وافق على ترأس الحكومة، وكان انشراح السير بيرسي ورضاه يعادل انشراحنا ورضانا فجلسنا بأجمعنا مدَّة نصف ساعة يطفح البشر من أوجهنا وأخذ كلٌّ منا يمجّد بالنقيب والمندوب السامي بالتعاقُب الى هنا انتهى كلام المس بيل المنقول في كتاب السياسي الاميركي [فيليب ويلارد] المشار اليه أعلاه والذي يؤكد أيضا ان في 25/ ت1 تمَّ تشكيل الحكومة ودعوة مجموعة من الذوات لتسلُّم مناصبهم الوزارية.
من بينهم طالب باشا النقيب وزيراً للداخلية وساسون حسقيل وزيرا للمالية وجعفر باشا وزيرا للدفاع وحسن أفندي وزيراً للعدلية وعزت باشا وزيرا للمعارف ومحمد افندي فاضل وزيرا للاشغال وعبد اللطيف باشا وزيرا للتجارة ومصطفى الالوسي وزيرا للاوقاف، فضلاً عن مجموعة أخرى من الأسماء كوزراء بدون وزارة، وبذلك شقَّت أول حكومة عراقية مؤقتة طريقها بصعوبة لتكون أساساً للعمل السياسي العراقي المنظَّم بعد ثمانية قرون من الاحتلال الأجنبي إثر سقوط بغداد عام 1258م الموافق 656هـ .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.