Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المرجــع الدينــي بيــن وراثتيــن

علي العلي
عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه(ع) قال:”وإن العلماء ورثة الأنبياء،إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، ولكن ورّثوا العلم،فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر”.. فلا يخفى على أي متتبع للفقه الإمامي ما للعلماء من مكانة سامقة في أدبيات التشيع لاسيما أن العلماء ورثة الأنبياء،فوراثة العلماء للأنبياء لها أبعاد مختلفة وجوانب عديدة نذكر بعضها على نحو الإجمال والإشارة..
ومن الجدير بالإشارة إليه أنه تارة يكون المقصود بمفردة “العلماء” في نصوص أهل البيت (ع) هم عامة العلماء، وتارة أخرى ــ كما في أكثر الروايات المتضمنة لمدح العلماء وبيان علو منزلتهم وأنهم أفضل البشر وأفضل من الأنبياء ـــ يقصد بـ”العلماء” في نصوصهم (ع) هم علماء آل محمد،أي الأئمة المعصومون (ع)،وبعبارة تخصصية أن مصطلح “العلماء” في الروايات الشريفة يندرج على نحو التشكيك لا على نحو التواطؤ..
ومدار بحثنا هذا هو علماء الإمامية الكرام الذين من شأنهم أن يتشرفوا بوراثة الأنبياء،بعد كونهم في الأساس نواباً عن الأئمة المعصومين (ع)،وللوقوف على حدود معنى الوراثة هذا لابد لنا أولا من أن نعرف أبعاده..
ـ الوراثة الخُلُقية: فالعالم ينبغي أن يرث النبي في أخلاقه السامية،وسلوكه الرفيع من التواضع وحبّ المساكين وحسن الخلق والحلم والصبر على المصائب والمتاعب وتحمل المشاكل من أجل أداء الرسالة.
ـ الوراثة في الهداية والتبليغ: ومن ذلك تعليم الناس وتزكيتهم وإنذارهم وتبشيرهم،ودعوتهم إلى عبادة الله والإخلاص في العمل والخوف من يوم المعاد..
ـ الوراثة الجهادية: فالعلماء لا محيص لهم من التنقل بين خندقين،خندق الهداية،هداية الناس إلى الصراط المستقيم، وخندق الجهاد ومحاربة حكام الجور وقوى الاستكبار العالمي بأنواعه.
ــ الوراثة العلمية: إذ إن العـلماء يرثون الأنبياء(ع) في علومهم،أي علوم الدين،أصوله وفروعه وأخلاقه،ولكن هذه الوراثة لها شروط وضوابط..منها القدرة على استنباط الأحكام في جميع أنواع المعارف الدينية العقائدية منها والعملية، وهذه من أهم صفات وارث الانبياء(ع),فمرجع التقليد هو ناطق رسمي باسم الشريعة المحمدية،فاذا توفي المرجع ينتقل تقليده إلى مرجع حي إذا توفر فيه شرط الأعلمية وفق مشهور فقهاء الإمامية،فالأعلم الحي هو الأقرب الى المعصوم، وهنا بيت القصيد،فقد تحوّل مقام المرجعية في بعض الأحايين إلى إرث عائلي،إذ يستمرّ أولاد المرجع المتوفّى في إدارة الأمور وكأنّ شيئاً لم يكن،بحيث يُدفع الابن أو الأخ للتصدّي للمرجعيّة كي يتولّى الشأن العام تبعاً لتأثير والده الروحيّ في الناس. نعم، إذا كان ابن أو أخ المرجع المتوفى جامعاً لشرائط المرجعية ـــ بقطع النظر عن علاقتهما النسَبية ـــ فلا نستطيع حرمانه من هذا المنصب، ولكن البعض ـ وللإمساك بزمام مقلدي قريبه المتوفى،وللتلاعب بمقام الإفتاء والقضاء والولاية، لمصالحه ورؤيته الضيقتين ـ نجده قد يتذرع بأنه يريد المحافظة على المشروع الفكري أو الاجتماعي أو السياسي أو النهضوي ونصرة المشاريع الكبيرة، ما يؤدّي وعلى المدى البعيد إلى ابتداع قواعد جديدة ما أنزل الله بها من سلطان لتسنم المناصب الشرعية،وهذا من أخطر ما يمكن أن يواجهه مذهب التشيع،حيث ستذهب عندئذ رصانته العلمية وهيبته الاجتماعية ويكون حاله حال بعض المذاهب الأخرى التي يفتي في إطارها كل من هب ودب بمجرد إنهائه دراسةً لبضع سنوات بل أشهر وحتى بمجرد ارتدائه زي رجال الدين،ليقدّم نفسه بعدها:”مفتياً على الهواء” في قضايا خطيرة تتعلق بحياة ومصير الأمّة الإسلامية،فيصم الآذان بتهريجه وخزعبلاته التي في كثير من الأحيان تؤدي إلى سفك الدماء البريئة وضياع المقدرات..
وباعتقادي أن ظهور وتفاقم هذه المشكلة يهدد هوية وأمن المجتمع الإسلامي أو على الأقل يحد من قدرة أبنائه على دعوة غير المسلمين الى الله والإسلام،وأن المسؤول عن ذلك هو جهات عدة أهما :
ــ الحوزة العلمية:
إن من يملك النفوذ الديني داخل الحوزة والمجتمع من مرجعيات دينية وطلبة حوزة يكون مسؤولاً عن خلق وضع اجتماعي آخر تكون فيه الأموال والمواقع حيث يجب أن تكون بعد وفاة المرجع الديني.
ـ المرجع المتوفّى:
حيث كان المرجع المتوفى خلال حياته يؤدي دوراً كبيراً في هذا الأمر،من خلال سياسته التي يقوم بإنفاذها بما يخلق وضعاً من هذا النوع.
ـ حواشي المرجع المتوفى:
أما حواشي المرجع المتوفى فهم العصبة النافذة في بيت المرجع ولهم القدرة على تغيير نمط هذه الفكرة,وخلق وضع مختلف.
ـ عموم المؤمنين: المؤمنون المثقفون لهم دور في ممارسة مهمّة الدعوة إلى الخير وإشعار المرجعيّات الدينية ومن حولها بخطورة الوضع ورفض هذا النهج.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.