كلا كلا للإصلاح …

قد يبدو من الوهلة الأولى ان عبارة كلا كلا للإصلاح توحي بأننا نتبنى الموقف المضاد لعملية الإصلاح أو حزمة الإصلاحات أو ما يعلنه السيد العبادي بين الفينة والأخرى عن عزمه بالمضي قدما في مكافحة الفساد وتغير الكابينة الوزارية على اساس الكفاءة والتكنوقراط بعيدا عن المحاصصة قد يبدو ذلك. إلا ان العارف بحقيقة ما بنيت عليه العملية السياسية في العراق وما يعتمد في تشكيل الحكومة منذ نيسان 2003 حتى يومنا هذا هو المبدأ المتفق عليه تحت مسمى تقسيم الكيكة بين الفرقاء. هذه الكيكة العراقية التي لم يبقَ بها من الزيت أو السكر ما يثير شهوة القائمين على عملية السطو عليها كما هو حال الطبقة التموينية التي جفّت وتجافت وشحت وتلاشت شيئا فشيء حتى أمسى الفقراء يتباكون على اطلالها. ما يعلنه السيد العبادي انه ماضٍ لتشكيل الحكومة بعيدا عن المحاصصة فيما يصر رؤساء الكتل السياسية السنية منها والشيعية والكردية على ان يكون الأمر بالتنسيق معهم وبما لا يبخس حقوقهم على الرغم من اعلانهم وقوفهم مع عملية الاصلاح بل وتقديم استقالات وزرائهم بين يدي العبادي . من الواضح جدا ان ما يعنيه أو ما يقصده وما يلمح اليه رؤساء الكتل السياسية هو انهم سيكونون بالرصد والمرصاد لهوية المرشحين للوزارة الجديدة فلا يسمح اي منهم ان يتفوق عدد الوزراء الشيعة على عدد الوزراء السنة ولا يسمح سياسيو السنة ان يتفوق عدد وزراء الكرد على الوزراء السنة أو العكس كما لا يسمح رؤساء الكتلة “س” في التحالف الوطني ان يكون وزراء الكتلة “ص” في نفس التحالف اكثر منهم ولا يمكن ان يرضى جماعة المطلك في قائمة القوى ان يتغلب عليهم جماعة النجيفي بنفس القائمة وكذلك لا ولم ولن يرضى حزب مسعود البارزاني ان يتنازل عن حقه في التحالف الكردستاني لكتلة التغيير في نفس التحالف وهكذا هو حال الاتحاد الوطني الكردي . الكل سوف يترصد الكل والكل يراقب الكل والكل لا يثق بالكل وكل هؤلاء يجمعون كل ما في عقولهم المريضة بالمحاصصة والمغانمة والمحاقدة لتكون حجراً كأداء في طريق الإصلاح . انهم يصرّون على ان يبقوا هم العرابون والدلالون والسماسرة والجباة لما تدر عليهم الحقائب الوزارية لضمان الاستحواذ على ضريبة المنصب لرئيس الكتلة وزكاة الوزير للحزب الذي رشحه أو ينتمي اليه. انهم يصرون على انه لا مجال للإصلاح في العراق ماداموا هم في الساحة وأنهم ابعد ما يكونوا عن الحياء والاستحياء أو العقل أو التعقل أو الخوف أو التردد أو التحسب وأنهم لا يمانعون من حرق البلاد والعباد في سبيل ضمان حصتهم في الكيكة التي ندعو الله ان تكون معجونة بالسّم والزرنيخ والزقوم. انهم يقولون بشكل أو بآخر وبصوت أو بهمس وبليل أو نهار كلا كلا للإصلاح.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.