البيت الابيض .. خطة «ب» هي نفسها خطة «أ»لأسباب داخلية وأخرى خارجية … موسكو تدعم فكرة إنشاء جمهورية فدرالية في سوريا

ghgg

المراقب العراقي – بسام الموسوي
يبدو أن الحديث هذه الايام يدور بشأن تدعيم فكرة «سوريا المفيدة»، أي حماية المناطق الساحلية عسكريا، فقد جاء لحسابات اقتضتها ظروف المعارك, ومنظومة الحكم الحالية في سوريا لا تستطيع القبول أو حتى التفكير في عملية التقسيم، لأن ذلك سيقيد الامتداد الجغرافي لأية طائفة في سوريا, فمنذ أكثر من سنتين يحاول الغرب اقناع الرأي العام العالمي بأن الحل في سوريا يأتي من بوابة تقسيم سوريا، وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» قبل أيام أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, والتي دعا فيها الى تشكل مادة للحديث الإعلامي، ولاسيما عند أولئك المقتنعين بوجود مخططات محلية وإقليمية ودولية لتقسيم سوريا, ويبدو إن التقسيم بهذا المعنى في سوريا مستحيلا، لأسباب داخلية وأخرى خارجية, فتصريح كيري لا يعني أن سوريا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التقسيم, بل القصد منه أن استمرار المعارك أكثر من ذلك سيؤدي إلى تقسيم مواقع القوى في عدة مناطق جغرافية مثل, الأكراد في الشمال الغربي والشمال الشرقي، والحكومة في الساحل ودمشق ومحيطها، وقوى مسلحة معارضة مختلفة في ادلب ومناطق أخرى، وتنظيم «داعش» في دير الزور والرقة, وذلك لأن المناطق العسكرية ليست قائمة على حقائق ووقائع قومية أو مذهبية أو طائفية، بمقدار ما تعبر عن معطيات عسكرية متحولة وعليه، فإن هذا التقسيم لا يمكن أن يتحول إلى تقسيم سياسي، يؤسس لكيانات ودول جديدة على أنقاض الدولة السورية, فعلى الرغم من الأزمة، التي نشبت بين الطوائف السورية، وغياب الثقة بعد خمس سنوات من الحرب، وهو مجتمع ظل متماسكا برغم كل هذه الأهوال, والدليل على ذلك هو أن الحرب الأهلية لم تتحول إلى حرب طائفية كما حدث في بعض دول المنطقة, موقع «دايلي بيست» نشر تقريراً حمل عنوان «هل يريد اوباما تفتيت سوريا؟»، والذي جاء فيه ان البيت الابيض «اصبح يعتقد بان التقسيم قد يكون المسار المتبقي الوحيد القابل للتطبيق» عند فشل اتفاق وقف اطلاق النار, ولفت التقرير الى انسحاب داعش من منطقة الشدادي في محافظة «الحسكة» مؤخراً، حيث اعتبر ان هذا الانسحاب كان تكتيكياً اذ تبعه نصر «سياسي اجتماعي» لصالح داعش تمثل بفرار 30,000 من السنة العرب ليس الى تركيا أو حلب، بل الى دير الزور»، وذلك خشية من الاعتقال أو القتل الانتقامي أو التطهير العرقي، وفقاً لما زعمه التقرير, كما ان سيطرة الاكراد على بوابة سوريا الشمالية تتم تحت «مظلة» الطائرات الحربية الاميركية ومع وجود قوات «كوماندوس» اميركية على الارض، وعليه اضاف ان ذلك يؤدي الى تغيير ديمغرافي مع تنقل السكان، وأشار الى ان التغير الديمغرافي هذا هو شرط مسبق للتقسيم، وبالتالي يمكن القول ان خطة «ب» للبيت الابيض هي نفس خطة «أ», أما الكرملين الروسي فقد أعرب عن أسفه لاعتبار واشنطن أن التسوية في سوريا ممكنة من دون الأسد, بعد أن اعتقد حلفاء دمشق ان الغرب والادارة الامريكية تنازلوا عن هذا الشرط ألا ان التحركات الامريكية وأدواتها في الخليج لا يبدو انها جادة في قبول فكرة التنازل عن شرط تنحي الاسد وهذا ما اثبتته التحركات الاخيرة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير من خلال زيارته لـ»تل ابيب» وما تم تسريبه من معلومات سرية تفيد بأن هناك اتفاقا سعوديا تركيا اسرائيليا تحت رعاية الادارة الامريكية يفضي الى أجبار دمشق وحلفائها للقبول بالشرط الغربي حول تغير النظام في سوريا وتنحي شخص الرئيس الاسد عن السلطة, ويقول الأستاذ والمحلل السياسي السوري «حميدي العبد الله» حول هذا الموضوع بأن فكرة «سوريا المفيدة»، أي حماية المناطق الساحلية عسكريا قد جاء لحسابات اقتضتها ظروف المعارك وأنها لا تعدو كونها إستراتيجية مؤقتة, لأن اعتماد هكذا حل كصيغة دائمة سيقيد الامتداد الجغرافي لأية طائفة في سوريا, حميدي وفي حديثة لـ»المراقب العراقي» أكد بأن التصريحات الروسية حول أن موسكو تدعم المساعي التي تؤدي الى ان يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فدرالية, قد لا تكون منسجمة مع توجهات النظام السوري وحلفائه, وان هذه التصريحات قد تتطلب تصريحات مماثلة من القيادة السورية حول ما اذا كانت ستوافق على مثل هذا المشروع, «حميدي» أكد في حديثه لـ»المراقب العراقي» بأن القراءة الاولية للتصريحات الروسية تحتاج الى الكثير من التأمل وتنتظر ما سيسفر عنه الموقف الايراني, وأضاف «حميدي»: دخول الهدنة حيز التنفيذ لا يشكل اية اهمية للأزمة السورية على المدى البعيد اذ ان الحرب لم تنتهِ بل توقفت جزئيا وان تنظيمي «النصرة و داعش» يمتلكان قدرة كبيرة على خرق اتفاق وقف اطلاق النار.خطة أميركية محتملة لتقسيم سوريا وهدنة وقف اطلاق النار قد لا تدوم طويلايبدو أن الغموض القائم حول الهدنة في سوريا ترك المجال مفتوحاً أمام أطراف الحرب السورية لتبادل الاتهامات ضد بعضهم البعض، حول ارتكاب خروقات لمبدأ وقف العمليات العدائية، وهو ما يثير مخاوف من احتمال اتخاذ أحد الأطراف هذه الاتهامات ذريعة لوأد الهدنة في أي وقت يشاء, يقول رئيس المركز الروسي لتنسيق الهدنة في سوريا الجنرال “سيرغي كورالينكو” إن المركز سجل 9 خروقات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لكنه أكد أن وقف إطلاق النار صامد صمودا كبيرا. وأشار إلى أن مقاتلي “جبهة النصرة” قصفوا من منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة “المعتدلة”, حسب قوله, في محافظة اللاذقية وحدة “صقور الصحراء”، ما أدى إلى “سقوط الكثير من القتلى والجرحى من مسلحين وسكان محليين” وفي الرياض، أعلن المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” سالم المسلط أن “قوات النظام ارتكبت 15 انتهاكا لوقف إطلاق النار، بينها اثنان من قبل حزب الله اللبناني في منطقة الزبداني” بحسب المتحدث, وأعلنت موسكو أن المركز تسلم قائمة أميركية تتضمن أسماء 69 جماعة مسلحة أكدت استعدادها للالتزام بوقف إطلاق النار، فيما دعا مسؤول أميركي رفيع المستوى إلى إعطاء فرصة لاتفاق وقف الأعمال العدائية برغم العقبات التي لا تزال كثيرة، مضيفاً: “حتى في أفضل الحالات لم نكن نتوقع أن يتوقف العنف على الفور” والاتفاق بين الروس والأميركيين على مبدأ الهدنة، وعدم شمول “جبهة النصرة” و “داعش” بها، لم يتوّج باتفاق على خرائط تفصيلية للمناطق المشمولة بها وهو ما يعني أن مدة الأسبوعين، التي تشكل عمر الهدنة المبدئي، لن تكون اختباراً لإمكان صمود الهدنة وحسب، بل ستكون مدة تجريبية تهدف إلى توسيع إطار الهدنة واستقطاب المزيد من الفصائل إليها، على أن يتم خلال ذلك، رسم حدود “المنطقة الخضراء” عمليا على أرض الواقع، وذلك من خلال الغارات الجوية التي تجددت في بعض المناطق في اليوم الثاني من الهدنة، ولكن ليس على سبيل خرق الهدنة، كما استعجل العديد من النشطاء واتهموا الطائرات به، بل على سبيل التأكيد أن المناطق المستهدفة تعد خارج الهدنة، وفي ذلك رسالة واضحة إلى بعض الفصائل بأنه لا مصلحة لها في مجاورة معاقل التنظيمين اللذين تم استثناؤهما من الهدنة، وخاصة “جبهة النصرة” التي يتداخل انتشارها مع انتشار الفصائل الأخرى تداخلا كبيرا ولا يعني ذلك أن الأمر نهائي، بل سيبقى خاضعاً للتجاذب الروسي – الأميركي، ريثما يجري الاتفاق على خريطة واحدة تحدد بوضوح المناطق المشمولة أو غير المشمولة بالهدنة وفي حال عدم الاتفاق سيكون ذلك مؤشراً على إمكان فشل الهدنة ومن الملاحظ أن خريطة توزع القصف، أو عمليات الاشتباك المحدودة، خلال اليومين الماضيين، والتي حاول النشطاء المعارضون توثيقها بوصفها خرقاً للهدنة، لم تشمل إلا مناطق فيها “جبهة النصرة” إلى جانب فصائل أخرى ففي بالا في الغوطة الشرقية تشترك “جبهة النصرة” مع “جيش الإسلام” وغيره من الفصائل في تشكيل “غرفة عمليات المرج المشتركة” وفي ريف حماه الجنوبي ذكر النشطاء أن قرية حر بنفسه تعرضت لغارات جوية ومن المعلوم أن “جبهة النصرة” تتواجد في جميع أرجاء المنطقة، وكان لها دور في تفجير معمل البشاكير لعرقلة تقدم الجيش السوري، الأسبوع الماضي أما في جبل الأكراد بريف اللاذقية، فلا يقتصر التواجد على “جبهة النصرة”، بل توجد أيضاً فصائل “القوقازيين” و “التركستانيين” وكذلك الأمر بالنسبة إلى ريف حلب الغربي، الذي قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن طائرات لم تتضح هويتها قصفت ست بلدات فيه، فتواجد “جبهة النصرة” في ريف حلب الغربي ليس بحاجة إلى دليل، لأنه الريف نفسه الذي شهد إبادة “حركة حزم” من قبل “النصرة” في العام الماضي وعليه، لن يكون من السهل على الجهة التي تعد القصف فوق هذه المناطق خرقاً للهدنة، إثبات ذلك. لأن اتفاق الهدنة يستثني «جبهة النصرة» وبالتالي لا يعد قصف معاقلها بمثابة خرق له وقد غابت محافظة إدلب في الشمال السوري، والتي تقع بشكل شبه كامل تحت سيطرة “جيش الفتح”، عن قائمة الاستهداف الجوي، على الرغم من أن موسكو لا تعدّها مشمولة بالهدنة بحسب “خريطة عملياتية” بعثت بها إلى وزارة الدفاع الأميركية، وفق تقارير إعلامية كما غابت كل من درعا والقنيطرة في المنطقة الجنوبية، وكذلك مدينة حلب وريفها الشمالي المحاذي للحدود التركية وعدم استهداف معاقل “جبهة النصرة” في هذه المناطق لا يعني تراجعاً في الموقف الروسي، بقدر ما يشير إلى أن استمرار القصف مرتبط بالعمليات العسكرية التي كانت قائمة قبل الهدنة، ولا يقتضي سريان الهدنة إيقافها في المقابل، لم تظهر أية مؤشرات على نية الولايات المتحدة تصعيد غاراتها الجوية ضد “داعش” ومناطق انتشاره خلال فترة الهدنة فلم تشهد المدن التي يسيطر عليها التنظيم أية طلعات جوية، باستثناء بعض الغارات لطائرات التحالف التي ساهمت في منع التنظيم من السيطرة على مدينة تل أبيض، إثر هجوم تمكنوا خلاله من اقتحام البلدة والسيطرة على بعض أجزائها، فيما أعلن الجنرال “كورالينكو” أن المركز حصل على معلومات تفيد بهجوم مقاتلين من “داعش” من الأراضي التركية، بدعم من المدفعية التركية، على مدينة تل أبيض السورية، مشيراً إلى أنه طلب إيضاحاً من المركز الأميركي في عمان، بشأن القصف التركي وعمت حالة من الهدوء كل معاقل التنظيم الرئيسة، وخاصة مدينة الرقة ومدن ريف حلب الشرقي الخاضعة لـ”فيتو” تركي واتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير روسيا والسلطات السورية بخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الدنماركي “كريستيان جنسن” في الرياض، إن “الالتزام بالهدنة مؤشر مهم بالنسبة لجدية النظام السوري بالوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية”. وأضاف: “كما ذكر وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري هناك خطة ب، إذا اتضح انه لا جدية لدى النظام السوري أو لدى الحلفاء فالخيار الآخر وارد وسيتم التركيز عليه”. وأضاف: “الحل يشمل سوريا من دون بشار الأسد لا خلاف على هذا، ولا مساومة على هذا السؤال: هل يخرج بموجب حل سلمي، وهو يعد الأفضل والأسرع، أم يخرج بموجب حل عسكري الأمر يعود له، ولكن المنطق واضح وهذه الخيارات هي أمامه”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.