كلمات مضيئة

عن الإمام الباقر(عليه السلام):”أحب الأعمال إلى الله تعالى ما داوم عليه العبد وإن قلّ”.
جاء هذا الحديث لتبيان مفهوم المداومة على العمل والترغيب فيه،وذلك لأنه أحيانا يكون عمل الخير بالنسبة للإنسان نتيجة شوق ورغبة آنية سرعان ما تزول وقد يعرض هذا الشيء للعبادة ولكنه لا يصمد بل يزول وينسى في مقابل الاحداث المعيشية المختلفة والمسائل الحياتية والمداخل النفسانية والشهوات.
فالشيء المطلوب إذاً هو أن يداوم الإنسان على عمل الخير،فإن الحالات الحميدة للإنسان نظير التيار الكهربائي الذي ينطفئ في نهاية المطاف ويترك الإنسان في الظلمات،ولذلك وردت التوصية بعدم إطفاء هذا الضوء بل إبقاؤه منيراً دائماً بوجوده.
فمثلاً لو فرضنا شخصاً ونتيجة لرغبته وشوقه قام بالوضوء والإتيان بالصلاة المندوبة والدعاء والتضرع ثم بعد مدة ترك هذه الصلاة والدعاء،فهنا ذلك الأثر الذي كان يجب أن يحصل عليه الانسان في قلبه وروحه لن يتحقق له لان عمل الخير إذا لم يكن فيه دوام واستمرار فإن نورانيته لن تبقى،بينما إذا حافظ على عدم إطفاء ذلك النور من قلبه وروحه فسوف يحصل منه الخير والبركة،وذلك لأن وجود هذه الحالة الحميدة لديه سوف تكون منشأ لجذب حالات حميدة أخرى له.ومن هنا ورد التأكيد في هذا الخبر على إن ما يداوم عليه العبد من أعمال الخير ـ وإن كان قليلاً ـ فهو أحب الأعمال إلى الله تعالى من تلك الأعمال التي لا دوام لها ولا استمرار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.