الشخصية السياسية والوزير السابق أحمد الحبوبي يروي تجاربه ورؤيته لأحداث عراقية

تنمنتمن

احمد الحبوبي هو تولد النجف 1931 من عائلة اصلها من الحجاز تعمل بالتجارة والزراعة والدين، عمه المجاهد العلامة الشاعر محمد سعيد الحبوبي الذي قاد المجاهدين ضد الانكليز، درس مراحله الاولى في النجف واكمل دراسة الحقوق ببغداد 1955.انتمى لحزب الاستقلال، وشارك بعدة انتفاضات منها 1948 واعتقل مرات في النجف وكربلاء وبغداد، عضو الجبهة الوطنية 1958 اعتقل بعد حركة الشواف ثم غادر للحجاز مع رفاقه القوميين، ثم انتمى للحزب العربي الاشتراكي، وكقيادي مثل الاتحاد الاشتراكي ووزيرا للبلديات في وزارة طاهر يحيى واستقال جراء غياب مشاركة القوى الاخرى، اعتقل مرات عام 1968 لمواجهته البعث في سجن مقر النهاية 1970.. وظل عنصرا فاعلا في المعارضة القومية في مصر حتى سقوط النظام 2003.. له مؤلفات ضمنها احداث عاصرها – اشخاص كما عرفتهم 2010 وحاليا يعمل على نشر كتابه – رسالة اعتذار للشعب العراقي.
الحياة هي تأريخ والعكس صحيح منه تستخلص العبر والافكار والعلاقة مع الانسان.. بهذه العبارات تحدث الحبوبي قائلا: تجاوزت الـ(87) من السنوات التي هي عندي حلقات من تأريخ العراق أتذكر احداث عام 1936 وحراك الاحزاب والموقف الوطني من اجل فلسطين حيث كانت التظاهرة مؤيدة للقائد عزالدين القسام، وكنت تلميذا في الصف الاول ابتدائي في مدارس النجف.. وكما ذكر اننا فتحنا عيوننا على بلد محتل وملك جاء بعد احتلال وثورة شعبية.
العراقيون آنذاك عارضوا وجاهدوا وتوجت بثورة العشرين في 30 حزيران 1920 ولأول مرة يشارك بها الشعب ورجال الدين.. وزادت معرفتنا اكثر بان الشعب عارض الملك فيصل ومعاهدة 1922 ووضع دستورا للمملكة ومجلسا لغرض تمرير المعاهدة وهذا دفع سلطة الاحتلال الى نفي رجال الدين الى ايران ولكن الملك استطاع بحكمته السيطرة على الامور.
وحول دور الملك غازي يضيف الحبوبي:غازي درس العلوم العسكرية وهو المحب للوطن وله اذاعة تبث من قصر الزهور ويدعو لضم الكويت ومقارعة الاحتلال وهذا ادى لمقتله عام 1939 بحادث سيارة مدبر، وبعد عام 1939 بدأ الجيش يتدخل بالسياسة ومنهم الضباط الاربعة الكبار، وفرضوا على الامير عبدالآله ان يشكل وزارة وحصل خلاف بين الوصي والكيلاني وحصلت حركة عسكرية ومواجهات عسكرية مع القوات البريطانية.
وعن الاحداث التي غيرت الواقع السياسي.. يشير الحبوبي: بعد الحرب العالمية الثانية فرضت بريطانيا قيودا اخرى.. ثم تشكلت الجامعة العربية والعراق من المؤسسين لها.. مع تشكيل احزاب بشكل رسمي وان كانت بالاصل سرية، لكنها اخذت اسماء (الحرس الوطني، وجماعة نجم البقال وحزب الاستقلال، الحزب الوطني الديمقراطي، حزب الشعب) لنشاطه ولافكاره الشيوعية.
انا ومجموعة من الشباب وجدت طموحي باهداف حزب الاستقلال وآنذاك كان التوجه العروبي كبيرا في النجف، واذكر دورنا في انتفاضة كانون 1948 ضد معاهدة بورتسموث بين صالح جبر والانكليز وشاركنا بأسقاطها، وفي مرحلة الدراسة بكلية الحقوق العام 1951 شاركنا بتظاهرات احتجاج مع طلاب كلية الصيدلة مطالبين باسقاط وزارة مصطفى العمري وردا على مهزلة الانتخابات غير المباشرة للنواب وفرضنا على الحكومة سن قانون نزيه للانتخابات.
وما يخص نشوء حلف بغداد اضاف: المعسكر الغربي كان يريد حلفا ضد المعسكر الشرقي، فشكل نوري السعيد وزارة بعد العام 1954 وحل البرلمان وشكل وزارة تمهيدا لتأسيس حلف بغداد وضم ايران – باكستان – تركيا – فرنسا – بريطانيا – وامريكا.
ويستذكر الحبوبي احداث واتجاهات الوضع السياسي العربي والدولي بعد العدوان الثلاثي على مصر.. فأوضح: عبدالناصر عارض حلف بغداد ونبه الساسة العراقيين لخطورته.. مصر فكرت بإقامة السد العالي لكن كانت تحتاج لأموال كبيرة ودعم من البنك الدولي الذي كان متلكئا جراء السياسة الوطنية لمصر فأضطر ناصر لتأميم قناة السويس وكانت ضربة كبيرة لمصالح القوى الكبرى، بالتالي شن العدوان الثلاثي على مصر ودخلت اسرائيل سيناء وكانت مقاومة شعبية شهدتها مدن القناة وبور سعيد، وكانت ملحمة كبيرة خرج منها الشعب منتصرا سياسيا وعسكريا، اما في العراق فقد حاولت الحكومة برئاسة نوري السعيد صرف انظار العراقيين على انتصار شعب مصر ضد العدوان، وسخرت الاعلام لذلك.. لكن التظاهرات الاحتجاجية والمؤيدة لمصر تواصلت تعبيرا عن الدعم والاسناد القومي التحرري.
اما بدايات نشوء الجبهة الوطنية من احزاب سرية معروفة بالعام 1957 فيضيف الحبوبي: اهدافنا ماذا بعد القضاء على الحكم الملكي؟ وكان لها فروع بالمدن، ومنها النجف وتضم الشخصية الوطنية الدكتور محسن الشيخ راضي، لكن الضباط كانت لهم وجهة نظر في دور الجبهة.. ولكن الحقيقة التي عشناها ان العملية كانت اكثر من محاولة لاتنجح كحركة عسكرية تشير لدخول قطعات عسكرية تدخل بغداد متوجهة للاردن فتحرك لواء (19) دخوله بغداد بقيادة عبدالسلام عارف وجماعته انتهزوا الفرصة.. وخبروا عبدالكريم قاسم بالمباشرة بالانقلاب ووضعوا اسماء الوزراء بعيدا عن هيئة الضباط الاحرار.. وهكذا احتل اللواء الاذاعة ثم قصر الرحاب واذيع بيان الثورة بصوت عبدالسلام وعمت الفرحة الشعب بالثورة معتقدا انها حققت آماله بالخلاص.. حتى مقتل العائلة المالكة لم يتقرر مصيرها وتم انتحار من قتلهم، وعلى اثرها تشكل مجلس سيادة تأسيس يضم سنة وشيعة وكرد هم محمد كبه، خالد النقشبندي، محمد الربيعي. ولكنه لايتمتع بصلاحيات واسعة وحصرت بيد عبدالكريم قاسم كرئيس للوزراء وكان عارف نائبا ووزيرا للداخلية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.