هل ما يحتاجه العراق حكومة إنقاذ أم مشروع إنقاذ ؟

يبدو ان ما يجري في المشهد السياسي العراقي هي مجرد محاولات لتعديل العملية السياسية العوجاء من عملية قائمة على اساس المحاصصة الحزبية والمذهبية والقومية الى عملية تقوم على اساس المقاصصة اي قصقصة اظافر احزاب السلطة وبعض زوائدها الدودية وتدوير نفاياتها السياسية وليس القضاء عليها في مساعي بائسة لتبرير الفشل الذريع لهذه العملية ولقواها الحزبية والطائفية والقومية وهروب مفضوح الى الامام في إصرار على المكابرة بدلا من الاعتراف بالأخطاء والتنحي الذي قد يحفظ بعض ماء الوجه مادام في الوقت متسع ومحاولة المساهمة ولو المتأخرة في اصلاح الوضع العراقي الذي اشتركت في صناعة فوضاه بالإضافة الى القوى المحلية قوى إقليمية طائفية ودولية متجبرة.قيمة الاصلاحات المدعاة من اطراف اللعبة العراقية ليس في الشعارات والادعاءات ومجرد المناورات السياسية وانما في التنفيذ التجسيد ولعل اهم سؤال هو هل سيُقضى على الفساد دون تفكيك المنظومة التي اوجدته؟ وهل ستقبل القوى والمافيات السياسية المهيمنة على المشهد المرتبطة بها بذلك؟ الاصلاح حلم بعيد المنال في ظل الاوضاع الحالية وفي ظل بقاء منظومة الفساد وعدم القدرة على تفكيكها والقضاء عليها وفي ظل عدم القدرة على مواجهة حزمة المشكلات البنيوية المعقدة والمتراكمة التي تعانيها الدولة العراقية ما بعد عام 2003 التي يعد الفساد جزءا منها ونتيجة لها ما يستدعي تشخيص المشكلات والمعضلات ووضع برنامج لتفكيكها وحلحلتها بطريقة موضوعية ومدروسة.شعار الإصلاحات العراقية اللاواقعية ودعوات اصلاح الحكومة امست كـ ” كرة القدم ” كل القوى والكتل تحاول الحصول عليها وحيازتها وبنفس الوقت ركلها ورميها في ساحة الخصم لتبرير واقع مأساوي ما عاد يمكن تبريره او تغطيته باي شكل من الاشكال بانتظار صافرة النهاية التي لا يملكون وقت اطلاقها لتضع حدا لهذه اللعبة القبيحة.النظام السياسي في العراق هو وليد عملية سياسية بمشرط الجراح الأميركي بمجرد ولادة هذا النظام تم تحويله الى ” الخدج ” لأنه كان يعاني من ضعف في التنفس وبطء في ضربات القلب ليستقر في غرفة الإنعاش الى اليوم فلا يُراد له النجاة ولا الحياة وصولا الى “الانهيار البناء”!.الانهيار الذي تريده اميركا بحسب مصالحها ومقاساتها وبما يحقق أهدافها في حرب الهيمنة والنفوذ وحرب الطاقة والغاز التي أضحت جوهر ما يجري في المنطقة والعالم من مواجهات بالوكالة او بالاصالة على اكثر من ساحة وفي اكثر من محور.منذ تشكيل حكومة العبادي هيأت واشنطن البديل وتداولت بعض الأسماء لتشكيل حكومة انقاذ “أميركي” للعراق فمهمة الحكومة الحالية ستجابه بردود فعل ودعوات لإقالتها مع تضاعف تحديات الأقلمة والازمة المالية وحالة الانسداد السياسي والفساد والسماح لواشنطن مواصلة العبث بحرية في الملعب العراقي سيؤسس لمشاريع على “جرف هار” وظيفتها المناورة لاكمال المهمة الأميركية لا اكثر.العراق بحاجة الى مشروع انقاذ وطني يقوده المخلصون ليحققوا امل الناس بالتغيير المنشود الا ان تأخر المشروع السياسي المقاوم للحشد الشعبي وبعض القوى المخلصة الذي اثبت كفاءته المنقطعة النظير في حماية الناس والدفاع عنهم وعن مقدساتهم، وتلكؤ تحوله من عنصر تحرير الى عامل تنمية عطل مشروع الإنقاذ وسمح للأعداء بالالتفاف عليه والعمل على اجهاضه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.