نحو فهم موضوعي لأسعار الخدمات..

في موضوع الخدمات، إن الصخب الإعلامي الذي يرافق هذا الموضوع، يردح كنساء الحارات الشعبية: لن ندفع أجور الخدمات، ما لم تقض الحكومة على الفساد، الرداحون من دعاة المدنية، يحاربون الفساد باللصوصية، على قاعدة روبن هود، يسرق من الأغنياء، ويعطي الفقراء، وتصبح الدولة بنظر الإعلام لصا كبيرا، ويصبح الشعب كله فقراء، والفيس بوك هو عروة بن الورد أمير الصعاليك!
الفيس بوك والصخب الإعلامي، وكتابات بعض الكتاب المراهقين، أقصد مراهقة الكتابة؛ وليس مراهقة العمر، يضلل التاريخ والجغرافية والحدث، ويقلب الحق باطلا والباطل حقا، حيث يستخدم الإعلام؛ أدواته التضليلية على قاعدة، أن ما هو قائم؛ مكاسب لا يجب التراجع عنها، كأن يدافع عن التجاوزات الحاصلة على الأملاك العامة، ويشرعن بقاء ونمو العشوائيات السكانية، بدعوى أن ظروفا قاهرة، هي التي دفعت المتجاوزين للتجاوز على المال العام.
انخفاض أسعار الخدمات، يغري الكثيرين على الاستهلاك المفرط، الى حد الهدر في استخدام المرفق، في حين ترشد زيادة الرسوم هذا الاستهلاك، بما يوفر الفائدة للدولة والمستهلك نفسه، لجهة تعزيز مبدأ التقنين والشعور بما تنفقه الدولة على خدماتها التي يستفيد منها المواطن والمقيم.
زيادة تعرفة الكهرباء والماء مثلاً، يجب أن تكون وفق شرائح، تراعي عملية الاستهلاك، لكنها في الوقت نفسه، لن تمس محدودي الدخل بأي حال، على أن لا تستهدف الزيادة فئة بعينها، بقدر ما أنها تسعى الى ترشيد الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل.
الخط الأحمر هم ذوو الدخل المحدود، الذين لا يمكن إلحاق الضرر بهم، من منطلق حرص الدولة على مستوى معيشتهم، وألا يكونوا عرضة للتأثر، بأي زيادة على أسعار الخدمات، وهذا أمر ثابت لا بد من تأكيده، من قبل الحكومة ومجلس النواب معا، وان لا يترك لإجتهادات الموظفين الحكوميين، وينبغي إفهامهم أنه لا يمكن التراجع عنه، بأي حال من الأحوال.
لا يصح أن تكون قائمة تكلفة تجهيز كهرباء أو ماء، فندق أو مول تجاري أو مصنع او معرض سيارات، بنفس تكلفة وحدات مساكن ذوي الدخل المحدود، وليس مساكن البطرانين!
أملاك الدولة، يجب ان تتم إعادة تقييم مقدار إيجارها، فإن الأمر مستحق، بالنسبة الى المباني العمومية، المشغولة من قبل مؤسسات ليست حكومية، أو أحزاب ومنظمات وأشخاص، يشغلون مباني فخمة وكبيرة، بعضها مجانا، تحت بند التخصيص، كما هو الحال بالنسبة لكبار المسؤولين، في سكنهم بالمنطقة الخضراء.
كلام قبل السلام: سكنة المنطقة الخضراء؛ يشغلون قصورا فخمة، وماء وكهرباء بالهبل، وأمن مجاني مضمون 100% ، ومن غير المعقول، أن تكون الأ جور رمزية أو ربما أقل من رمزية، فيما تقتضي الموضوعية زيادتها، ورفد خزينة الدولة بها، لا سيما في ظل انخفاض أسعار النفط، مع التأكيد مجدداً، أن الأمر لا يحيد عن خط ترشيد الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل ومراجعة سياسات الدعم، وليس فقط سد العجز نتيجة انخفاض أسعار النفط.
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.