ممارسات خاطئة

لأنَّ سلوكَ الإنسان الخاطئ يشكل أولى المخاطر الكبرى المهددة لسلامةِ البيئة، أضحت مسألة رفع الوعي البيئي من المهامِ الرئيسة لمنظماتِ البيئة الاممية والإقليمية والمحلية، بغية تحفيز المواطنين على المشاركةِ الواعية في الإجراءات، الَّتِي بوسعها تقليص الآثار السلبية للأنشطة البشرية على البيئةِ بقصدِ المحافظةِ عليها، حيث عمدت المؤسسات المعنية بالشأنِ البيئي إلى تضمينِ برامجها ما يعزز المساعي المساهمة في مهمةِ تغيير سلوك الإنسان وتوجيهه نحو إيجابية التعامل مع بيئةِ الحياة وعناصرها.
إنَّ كثرةَ المطالبات الداعية إلى ضرورةِ التعامل مع النفاياتِ بأساليبَ عصرية تضمن التخلص منها بشكلٍ يجنب البيئة المحلية من سلبيةِ آثارها أو المساس بسلامتِها، فضلاً عن تشويه القيمة الجمالية لمدننا، لم تجد صدىً مؤثراً لها في المشهدِ المحلي، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤكد دائرة البيئة والمخلفات الصلبة في أمانةِ بغداد ضمن هذا السياق، أنَّ رميَ النفايات بشكلٍ عشوائي وبغير الاماكن المخصصة لها يتسبب في استنزافِ نحو ( 70 % ) من إجمالي تخصيصاتِ قطاع النظافة في العاصمةِ بغداد نتيجة قلة الوعي لدى المواطنين بحسبِ هذه الدائرة، الَّتِي تبرر ذلك بقيامِ أربع عشرة دائرة بلدية في مهمةِ رفع النفايات على ثلاثِ دفعات من مناطقِ العاصمة!!.
إنَّ تحفظَ أغلبنا على تحميلِ الأمانة المواطن مسؤولية تراكم النفايات في مختلفِ مناطق بغداد، لا يعفيه من المساهمةِ في تعزيزِ عوامل تقويض جهود أقسام النظافة في الأمانةِ الرامية إلى الحدِ من تجمعِ النفايات وتكدسها بفعلِ مشكلة نقص الوعي المجتمعي حيال نظافة البيئة، بالإضافةِ إلى قصورِ معارف نسبة عالية من مجتمعِنا بأهميةِ المحافظة عليها وخطورتها المحتملة على الصحةِ العامة من جراءِ تلويثها البيئة، فلا عجب من استمرارِ المواطنين في فعاليةِ حرق النفايات داخل الأحياء السكنية لأجلِ التخلص منها نتيجة القصور الواضح بأنشطة الدوائر البلدية المتأتي من هشاشةِ التخطيط العلمي وافتقار الإدارات البلدية إلى رؤى مستقبلية عن خطورةِ هذه المشكلة، إلى جانبِ غياب البرامج التوعوية بشأن أهمية البيئة وسبل المحافظة عليها والاستخدام المستدام للموارد، الَّتِي من شأنِها المساهمة في رفعِ مستوى الوعي البيئي والثقافة البلدية وما يقتضي من خطواتٍ لترسيخِ مفاهيم التربية البيئية، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بعمليةِ تغيير سلوكيات الإنسان، بغية إنضاج أدوات اكتساب وعي الشرائح الاجتماعية بمكوناتِ البيئة والمشكلات المرتبطة بها بقصدِ إثارة شعور الفرد بمسؤوليته حيال المشكلات البيئية، حيث إنَّ الأنشطة البشرية ما تزال في مقدمةِ العوامل المهددة لسلامةِ البيئة، الأمر الَّذي يفرض على المجتمعِ المبادرة والتضافر بهدفِ أحياءِ الممارسات، الَّتِي بمقدورها المعاونة بمعالجةِ ما تتعرض له البيئة من مشكلاتٍ وتحديات جسيمة.
إنَّ إغفالَ إدارة البلديات لما يقوم به المواطن من ممارساتٍ خاطئة مثل رمي النفايات في الشوارعِ والأزقة وعدم استثمار حاويات النفايات لجمعِها بدلاً من وضعِها إلى جوارِها أو العبث بالحاويةِ وإحداث أضرار بها، فضلاً عن تنامي ظاهرة التجاوز على البنى التحتية مثل الأرصفة، الحدائق، الجزرات الوسطية، الأنابيب الناقلة لإمداداتِ مياه الشرب والماء الخام وغيرها، يؤشر الحاجة إلى ترسيخِ مفاهيم الوعي البلدي لدى الجمهور بقصدِ تنمية القيم والسلوكيات، الَّتِي من شأنِها تعزيز الجهد البلدي بصددِ المحافظةِ على بيئةِ الحياة وإعادة الألق لمدننا.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.