«الفدرالية السورية» كوسوفو الشرق الاوسط والتنفيذ مقيد بتطور المفاوضات القادمة

هخحخهحخ

اكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، أن البيان الروسي الأميركي بشأن الهدنة في سورية يحتوي على آلية للتعامل مع حالات خرق وقف إطلاق النار في البلاد. وفي حديث الى وكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، قال بوغدانوف: «اتفقنا على آلية التعامل في حال حدوث خروقات، كما أن العسكريين الروس على اتصال وثيق مع نظرائهم الأميركيين حول هذا الموضوع»، إضافة إلى عقد وزارة الدفاع الروسية مؤتمرات صحافية يومية.وجاءت تصريحات بوغدانوف رداً على اتهمات توجهها بعض الأطراف، بينها الرياض، إلى موسكو ودمشق بأنهما تنتهكان شروط وقف إطلاق النار في سورية.ويمكن لكثيرين القول إن الفكرة الروسية ليست أكثر من محاولة من موسكو التي لا يمر يوم من دون أن تتبادل الاتهامات القاسية مع حكم رجب طيب اردوغان، وآخرها اتهامه بتسهيل عبور مقاتلي «داعش» لاختراق مدينة تل ابيض في الشمال السوري، انما تحاول إثارة الخصم التركي الذي هدد مئات المرات خلال الاسابيع القليلة الماضية وحدها، بأنه لن يسمح للشريط الكردي بأن يمتد أمامه في الشمال السوري، بالحديث عن مكوّنات «فدرالية»، سيكون للأكراد السوريين حصة فيها.
واذا كان من السابق لأوانه الاستنتاج أن نائب سيرغي لافروف، يتحدث هنا عن «فدرالية سورية» على أسس عرقية وطائفية، ام عن «فدرالية» إدارية، إلا انه كان واضحا عندما أشار الى ان أحداً لا يتوقع تطور الأحداث السورية الى «سيناريو كوسوفو»، وهو موقف يعني بوضوح استبعاده التفكيك الدولي الذي لحق بجمهورية يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي. كما انه من الضروري الاشارة الى ان المسؤول الروسي تناول الفكرة في سياق حديث أشار فيه ايضا الى ان المفاوضين السوريين قد يعتمدون «نموذجاً آخر.. ولن تكون تلك قضيتنا».ومهما يكن، فإن مجرد رمي فكرة «الجمهورية الفدرالية» وفي هذا التوقيت السوري، والاقليمي، والكل يرى ما جرى ويجري في العراق، يثير الكثير من الهواجس لا في سوريا وحدها، وانما في لبنان والاردن والعراق وغيرها، ذلك أن تطوراً كهذا، إن صحت الاستنتاجات بشأنه، لن تكون تداعياته على السوريين وحدهم، وقد تكون نيرانه لو قدر له أن يقام بما لا ترتضيه إرادات شعوب المنطقة وحكوماتها، عابرة للحدود.وبكل الأحوال، لا بد من انتظار مسارات التفاوض السورية المرتبطة بجزء منها، في ما لو قدر لها الاستمرار، بعملية إعداد دستور جديد وانتخابات تعيد تشكيل الحياة السياسية في سوريا وفق الروزنامة التي تبناها الروس والاميركيون ووافقت عليها دمشق بذهابها الى «جنيف 3». كما ان من الضروري الالتفات الى المواقف التي قد تصدر عن دمشق تعليقا على الكلام الروسي، خصوصا ان العديد من المراقبين رصدوا إشارات تباين سياسي، خصوصا في الاسبوعين الاخيرين حول مستقبل الخيارات السياسية للأزمة السورية.وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قد تحدث مؤخرا عن احتمال الوصول الى مرحلة تلاشي امكانية بقاء سوريا كدولة موحدة، ثم تناول بعدها الكلام عن «الخطة باء» خلال الشهور المقبلة اذا لم تثمر العملية السياسية، من دون ان يشير الى طبيعتها. ثم عادت الخارجية الاميركية لتقول ان الخطة التي اشار اليها كيري لا تتعلق بخيار العمل العسكري البري الذي كثر الحديث عنه وقتها من جانب السعوديين والأتراك، بل ترتبط بخطوات وضغوط دبلوماسية. ثم عادت الخارجية الاميركية لتتحدث أمس عن ان الحديث عن خطة بديلة في سوريا في بدايته ولم يجر التوصل إلى قرار نهائي بشأن تفاصيلها.وفي كل الأحوال، ليس واضحا ما اذا كان هناك ارتباط بين ما يسمى «الخطة باء» والكلام الروسي عن «الفدرالية». وهناك بالتأكيد من سيربط بين الامرين، خصوصا ان الطرفين الاميركي والروسي أظهرا قدراً عالياً من التفاهم والتواصل في انخراطهما في التعامل مع ملف الحرب السورية خلال الشهور الاخيرة، اكبر بكثير مما كان يتصوره المتفائلون. الايام المقبلة قد تحمل العديد من الاجابات على كل ذلك.وكان ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، قد أعلن في مؤتمر صحافي في موسكو، أن بلاده تؤيد ما يتوصل إليه المشاركون في المفاوضات السورية، بما في ذلك فكرة إنشاء جمهورية فدرالية. وبرغم استبعاد ريابكوف تطور الأحداث في سوريا وفق «سيناريو كوسوفو»، فإنه شدد على «ضرورة وضع معايير محددة للهيكلة السياسية في سوريا في المستقبل، تعتمد على الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، بما في ذلك إمكانية إنشاء جمهورية فدرالية، خلال المفاوضات السورية ـ السورية». وتساءل «إذا تم تشكيل معايير الهيكلة بهذه الصورة، فمن سيعترض على ذلك، وفي حال اعتماد نموذج آخر فلن تكون تلك قضيتنا، شرط ألا يكون مفروضاً من على بعد آلاف الكيلومترات من سوريا، وفي حال التوصل إليه عن طريق المحادثات».
وسبق اجتماع لجنة الهدنة السورية في جنيف، اتصال بين لافروف وكيري ، تمحور حول التطورات في سوريا بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن الوزيرين تبادلا تقييماتهما لكيفية تطبيق وقف الأعمال القتالية، وإلى أهمية التنسيق العسكري الوثيق بين موسكو وواشنطن في الشأن السوري. وشدد الوزيران على عدم قبول ضخ تقارير إعلامية استفزازية حول الخروقات المزعومة لوقف إطلاق النار في البلاد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.