تركيا اردوغان وقعت في الفخ ..أنقرة خارج اللعبة … اللاعبون الرئيسيون في الأزمة السورية هم أمريكا وروسيا وإيران

تاناتت

المراقب العراقي – بسام الموسوي
سلطت وكالات وصحف عالمية بارزة الضوء على المشاكل الجسمية التي تواجهها تركيا نتيجة سياسات اردوغان ألخاطئة ، مؤكدة أن أنقرة تواجه هزيمة سياسية وعسكرية شبه مؤكدة في الداخل والخارج التركي, مخاوف الشارع التركي والضرر الذي الحق بقطاع السياحة الحيوي بسبب التفجيرات التي وقعت في اسطنبول وانقرة, إضافة الى انهيار عملية السلام مع اكراد تركيا, وفشل حكومة «العدالة والتنمية» بزعامة اردوغان عن ايجاد دعم شعبي للحرب على سوريا فضلا على معارضة القادة العسكريين في الجيش التركي على تصرفات السلطة في انقرة والتي أدت الى تصادم سياسي مع روسيا كاد أن يتحول الى حرب عسكرية كانت ستكلف الشعب التركي أثمانا باهظة, وتعرض أمن المنطقة الهش الى الانهيار, هذا على صعيد الداخل التركي أما على الصعيد الخارجي, كتبت صحيفة «المونيتر» الأمريكية مقالة ذكرت فيها أن أنقرة فقدت كل المزايا والأفضليات في الساحة الدولية وباتت مجريات الوضع في سوريا تسير لغير مصلحتها, المونيتر قالت «أن سياسة تركيا في سوريا تبدو يائسة وفاشلة ولم تعد المسالك القديمة تساعدها بتاتا», وأما عن العلاقات التركية مع مصر فقد أصبحت شبه معدومة نتيجة النزعة الاخوانية للحزب التركي الحاكم في تركيا ودعم «اردوغان» للهجمات الارهابية التي طالت الشعب المصري بغية الاطاحة بنظام الرئيس «عبد الفتاح السيسي», أما الاتحاد الاوروبي فقد بات ينظر الى تركيا بأنها المعبر الذي اغرق اوروبا باللاجئين من أجل الضغط على الاتحاد الاوروبي وتمرير الشروط التركية التي وصفها الجانب الاوروبي في وقتها بـ»الابتزازية», اذا فحجم المشاكل التي تواجهها تركيا حالياً هي اكبر من قدرة البلاد على الاستيعاب, أنقرة باتت في مواجهة تحديات كبيرة كان أولها فقدانها لأصدقائها وخسارتها جيرانها وآخرها العزلة الدولية التي يعاني منها حزب «العدالة والتنمية» و «السلطان» أردوغان, وحول هذا الموضوع يقول الباحث والمحلل السياسي الدكتور «سليم بركات» بأن الحكومة الأردوغانية في أنقرة باتت عاجزة عن التعامل والسيطرة على ألأحداث في المناطق بعد أن أقحمت نفسها مبدئياً في ألربيع العربي والذي توجته من خلال التدخل في الملف ألسوري ونسيت طبيعة المكونات السورية التي تتمتع بعمق عرقي ومذهبي داخل الجغرافية التركية مما أدى الى انفلات الاوضاع في الداخل التركي على صعيدي الملف الكردي والملف العلوي فأصبحت ألحكومة التركية أمام واقع المواجهة الداخلية فضلاً عن الخارج, وأكد «بركات» في حديثه لـ»المراقب للعراقي» بأن مشروع التدخل للتركي العسكري الخارجي لنتهى قبل أن يبدأ ولم يبق لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي خيارات لمواصلة دفع الخط التركي المعتمد في سوريا, خصوصاً بعد تنازل حلفائه في البيت الابيض و»الناتو» عن دعمه, وهذا ما أكده وزير خارجية تركيا السابق «يشار ياكيش» بأن الشعب التركي لا يؤيد نهج «اردوغان – اوغلو» والخطأ الكبير انهما توقعا سقوط الاسد, «يشار ياكيش»، وزير خارجية حزب العدالة والتنمية في الدورة الأولى من حكم الحزب, أكد بأن «روسيا تحولت إلى لاعب رئيس في الساحة السورية في حال لا نستطيع القول بأن تركيا مازالت تلعب دوراً أساسياً ومهماً في سوريا بعد التدخل الروسي القوي، ومن الواضح بأن اللاعبين الرئيسيين في الأزمة السورية هم أمريكا وروسيا وإيران ولا يمكن التوقع بحدوث أي أمرٍ في سوريا خارج عن إرادة هذه الدول، ولابد أن نشير بأن الأهداف التي يطمح لها هؤلاء اللاعبون لا تنطبق بتاتاً مع الأهداف التي تسعى وراءها أنقرة», وهذا ما أكده بركات لـ»المراقب العراقي» بقوله أن السياسة ألتركية باتت متناقضة بسبب فرض «أردوغان» نظرته الشخصية على الآخرين، وعندما رفضوا قبولها، كما في حالة «الأسد»، أصبح عدوّهم واتّبع سياسة الثأر ضدهم لهذا السبب أيضاً تقف تركيا اليوم على طرفي نقيض من الغرب ومن روسيا ومن الجميع تقريباً, وأن اللاعبين الاساسيين في الشرق المتوسط هم الروس والايرانيون, أما تركيا والسعودية فقد أصبحتا خارج اللعبة بسبب فشل السياسة الخارجية والاصرار على تجاهل المتغيرات والتوازنات الدولية. تركيا أمام كابوس استراتيجي … حجم المشاكل التي تواجهها «أنقرة» أكبر من قدرتها على الاستيعاب

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً قالت فيه ان تركيا تواجه ما يعد “كابوسا استراتيجيا” في ظل التفجيرات التي تستهدف مدنها وما اسمته “تجاوزات” اعدائها على حدودها، اضافة الى رفض الحلفاء مطالبها, واشار التقرير الى ان روسيا، التي هي “خصم تركيا الاقدم والاقرب” توسع تواجدها بالقرب من الحدود التركية مثل سوريا جنوباً و جزيرة القرم و اوكرانيا شمالاً و ارمينيا شرقاً ولفت في هذا الاطار الى اعلان وزارة الدفاع الروسية نشر دفعة جديدة من الطائرات المقاتلة في قاعدة جوية قرب العاصمة الارمينية على بعد خمسة وعشرين ميلاً عن الحدود التركية كما تحدث التقرير عن مخاوف الشارع التركي والضرر الذي الحق بقطاع السياحة الحيوي بسبب التفجيرات التي وقعت في اسطنبول و انقرة وأضاف ان انهيار عملية السلام مع اكراد تركيا قد اشعل الحرب بين العناصر الكردية والجيش التركي في جنوب شرق البلاد، بينما يقوم اكراد سوريا بإنشاء شبه دولة تابعة لهم في الاراضي الواقعة في الجهة المقابلة من الحدود ولفت كذلك الى المشاكل الاقتصادية على ضوء المخاوف الامنية والعقوبات التي فرضتها موسكو رداً على اسقاط الطائرة الحربية الروسية هذا ونقل التقرير عن استاذ العلاقات الدولية في جامعة “ايبيك” في انقرة “جوكان باسك” بان حجم المشاكل التي تواجهها تركيا حالياً هي اكبر من قدرة البلاد على الاستيعاب وشدد التقرير ايضاً على ان الخلاف التركي – الاميركي حول وحدات حماية الشعب الكردية قد كشف اكثر فاكثر الموقف الضعيف لتركيا، مشيراً الى رفض وزارة الخارجية الاميركية مطلب الرئيس رجب طيب اردوغان الاختيار بين تركيا ووحدات حماية الشعب، على الرغم من المزاعم التركية بان وحدات حماية الشعب تقف وراء تفجيرات اسطنبول الاخيرة كذلك قال التقرير أن ارسال القوات الى سوريا كما سبق وألمحت انقرة، قد يشعل نزاعا مع روسيا “من شبه المؤكد ان تخسرها انقرة” ونقل عن المحللين بأن اسقاط الطائرة الحربية الروسية كان خطأ كبيراً أفقد تركيا القدرة على نشر نفوذها في سوريا والقيام بعمليات جوية هناك، حتى في اطار دعم التحالف الذي تقوده اميركا ضد داعش وذكر التقرير بأن عدم التدخل يعني الرضوخ “لحتمية منطقة كردية مستقلة شمال سوريا” على الحدود التركية السورية، إضافة الى هزيمة المتمردين الذين كانت تأمل انقرة بان يطيحوا بالاسد وينشروا النفوذ التركي في العالم العربي ونقل التقرير عن احد عناصر المتمردين في منطقة أعزاز تأكيده التقارير التي تحدثت عن قيام تركيا بتسهيل نقل عدة مئات من المسلحين من محافظة ادلب الى حلب عبر الاراضي التركية غير انه نقل عن المراقبين أنفسهم بأن التدخل العسكري التركي المباشر غير مرجح في الوقت الحالي، اذ لفت الى عدم وجود دعم شعبي للحرب وعدم وجود الدعم من قبل الجيش التركي واشار ايضاً الى عريضة وقع عليها اكثر من مئتي اكاديمي الاسبوع الفائت تحث تركيا على عدم الذهاب الى الحرب في سوريا، اضافة الى التصريح العلني للجيش التركي بانه غير مستعد لارسال القوات الى سوريا دون موافقة مجلس الامن هذا ونقل التقرير عن الباحث المختص بالشؤون التركية “هنري باركي” بان اردوغان يبدو انه لم يدرك مدى تقليص هامش المناورة التركية بسبب التحولات الحاصلة، حيث قال “باركي” ان “اردوغان اساء ادارة السياسة الخارجية بسبب الغطرسة” كما نقل عن خبراء آخرين بأنه لا يمكن استبعاد المزيد من الخطوات الخاطئة في المستقبل بالكامل، وذلك نتيجة التحديات التي قد يواجهها اردوغان لطموحاته المحلية، مثل خطط لتعديل الدستور التركي بغية تعزيز سلطاته الرئاسية ونقل عن هؤلاء بان “ما يحصل في سوريا مسألة بقاء لاردوغان، بالتالي لا يمكن استبعاد اي شيء”, مراسل الشرق الاوسط في صحيفة “الاندبندنت” البريطانية كتب بدوره مقالة قال فيها انه وعلى ضوء تفجيرات انقرة الاخيرة التي اودت بحياة 28 شخصاً، فان ادارة اوباما تأخذ تهديدات تركيا بالتدخل في سوريا على محمل الجد وأشار الى ان اوباما تحدث هاتفياً مع اردوغان لمدة ساعة وعشرين دقيقة يوم الجمعة الفائت، وحث الرئيس التركي على ضبط النفس الكاتب نقل عن دبلوماسي سابق كبير في الشرق الاوسط بان “الاتراك والسعوديين دائماً ما يحاولون دفع الولايات المتحدة الى ارسال قوات برية الى سوريا، لكنهما لن يشنا عملية عسكرية واسعة بمفردهما” غير ان الكاتب رأى بالوقت نفسه انه لا يمكن استبعاد العمل العسكري السعودي التركي في سوريا بالمطلق، حتى اذا كانت الولايات المتحدة او روسيا تعارض ذلك وقال الكاتب ان الولايات المتحدة تدرك بان العمل العسكري التركي سيستهدف بشكل اساس الاكراد السوريين ووحدات حماية الشعب الذين هم الحليف “الاكثر فاعلية” في محاربة داعش. كما اعتبر ان سببا آخر لمنع الولايات المتحدة من التخلي عن تحالفها العسكري مع الاكراد السوريين يرتبط بالوضع على الحدود التركية السورية ونقل عن الدبلوماسي السابق في هذا الاطار ايضاً انه و”قبل ما يزيد عن عام، ادرك الاميركيون ان الاتراك لن يغلقوا الحدود مع سوريا امام داعش وجهاديين آخرين عند الجهة الشمالية التركية، بالتالي “يضيف الدبلوماسي السابق” قرر الاميركيون اغلاق الحدود من الجهة الجنوبية بمساعدة السوريين الاكراد” كما نقل عن هذا الدبلوماسي بان عملية اغلاق الحدود هذه اوشكت على الاكتمال, وفي سياق اخر, نشرت صحيفة “حرييت” الاسرائيلية أنّه خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغّر الأسبوع الماضي في أنقرة، أكّد وزير الخارجيّة مولود جاويش أوغلو أنَّ المباحثات بين بلاده وإسرائيل على وشك الانتهاء، مشيراً إلى أنَّ “إسرائيل وتركيا ستنشران بلاغاً مشتركاً حول ذلك في الأيام القريبة” وبحسب الصحيفة التركيّة، فإنَّ جاويش أوغلو تحدّث خلال الاجتماع أيضاً عن لقاء قريب مع مصر لتحسين العلاقات معها. ومن المؤكّد أنَّ هذا سيسهّل أيضاً تسوية النزاع مع إسرائيل التي سبق ونشرت أنباء عن محاولتها إجراء مصالحة بين تركيا ومصر وتجري إسرائيل وتركيا منذ أشهر طويلة مفاوضات مكثّفة لإنهاء الأزمة بينهما التي أعقبت اقتحام القوّات الإسرائيليّة لسفينة «مرمرة» العام 2010. ومنذ أسابيع، يكاد لا يمرّ يوم من دون أن تطلّ مسألة العلاقة والمصالحة والتطبيع بين الدولتين برأسها عبر تصريحات لمسؤولين هنا، أو تسريبات لمسؤولين هناك. وكان المتحدث باسم الحزب الحاكم في تركيا، قد أشار إلى وجود تقدّم في المفاوضات، لكنّه قال إنَّ الاتّفاق لم يبرم بعد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.