الى الفاسدين بلا تحية ..

تبدو الأحداث متسارعة في العراق للحد الذي لا تسمح لنا بالتعليق والتحليل او ابداء الراي بما يفي كل حدث بما يستحقه لما يعنيه من خطورة ودلالات تؤثر في تداعياتها على مستقبل البلاد والعباد . سطوة امريكية واضحة على القرار العراقي الرسمي وخيانة او عمالة تكاد تكون بالجملة وليس بالمفرد للخارج الأقليمي من قبل السياسيين العراقيين . انهيار امني وخرق يستهدف المكون الشيعي في بغداد وديالى يودي بحياة العشرات من الأبرياء . اصوات تتعالى من سياسيي الأزمة والفتنة تنادي بالأقليم والتقسيم واستهداف وتجاوز على فصائل الحشد الشعبي المقاوم وتطاول على المرجعية الرشيدة . احداث كثيرة وخطيرة ومثيرة في نفس الوقت والناس تنتظر الرد والحسم والأجراء فلا صدى ولا صوتا ولا هم يحزنون .. ان هذا الوضع يدعو لنتساءل اذا ما كنّا على موعد حازم ومنقذ للمرجعية الرشيدة التي كانت ولم تزل صمام الأمان للعراق والصوت الأكثر تأثيرا والأقوى حضورا . اننا بانتظار عدول المرجعية الرشيدة عن قرارها بأيقاف الخطبة السياسية بصلاة الجمعة، فنحن بأمس الحاجة لدورها الفاعل والمؤثر في رسم مسار الأحداث وتقويم بوصلة الوضع بشكل عام ., لقد مر اكثر من أربعة عشر قرنا وليس هناك من يريد ان يقتنع ان كل الكتب السماوية والأديان قد حذرت من السرقة والكذب ودعت اللصوص والحرامية إلى التأمل في صورة الوقوف بين يدي الله وهم يحملون معهم اوزارهم بوثائق كتب عليها كل ما اقترفوه من سرقة المليارات و الأستحواذ على العقارات وجمع الحسناوات وابرام الصفقات الوهمية . لقد كان قرار المرجعية الدينية برفع اليد الذي اتخدته القاضي بالتوقف عن القاء الخطبة السياسية الا عند الضرورة إدراكا منها لما وصلت اليه الأمور من فساد القائمين على العملية السياسية في البلاد وتأزم الموقف السياسي خاصة اننا نعرف ان السياق التاريخي للمرجعية وعلاقتها بالواقع الراهن على الأقل منذ فترة التغيير ولحد الان جعلها امام تحد وموقف والتزام بتكليفها الشرعي من اجل انقاذ ما يمكن إنقاذه . يقينا ان من لا يحترم شعاراته التي رفعها لا يمكن ان يحترم تاريخه وبالضرورة لا يمكن ان يقوم باحترام مواقف المرجعية. ولان المرجعية الحكيمة تدرك بحنكتها كفر بعض هؤلاء مرة بخيانتهم للامانة ومرة أخرى بخيانة الدين الذي يدعون الانتماء له .. فكيف للص وهو ضمن منظومة فساد كبيرة ان يقوم باحترم راي مرجع وهو بالأساس لا يحترم الضمير ولا المعاناة واعتقد ان المرجعية ببيانها قد رفعت الغطاء عن وجوه هؤلاء وهو غطاء الدين الذي كانوا يتسترون به . اليوم أمسى اللصوص عراة امام ضحاياهم وموتاهم، امام الأبرياء والعزل والضعفاء وهم امام خيارين لا ثالث لهما : خيار مواجهة النزاهة وخيار اخر مواجهة وجه الله . وبقليل من السرد المتخيل يمكننا ان نتصور كيف سيكون حال بعض هؤلاء وهو يحملون معهم كل تلك السرقات والموبقات والمخزيات والجرائم في مقابل محكمة علنية سيحمل فيها الأبرياء والضحايا شكواهم ان لم يكن في داخل اسوار المنطقة الخضراء فهناك حتما عند العلي القدير في محكمة لن يطول انتظارها طويلا وقتها لن تنفع مع هؤلاء الخطابات والادعاءات والتوسلات والواسطات. وأن غدا لناظره قريب .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.