ماذا بعد نجاح الاتفاق الروسي ــ الأميركي لوقف إطلاق النار في سورية ؟

يتساءل كثير من السوريين والدول والقوى المهتمة بما يجري في سورية منذ خمس سنوات عما سيحدث لاحقاً فيما لو نجحت الجهود الروسية والأميركية بتطبيق وقف الأعمال العدائية، أيّ وقف العمليات العسكرية.الإجابة على هذا السؤال تكمن على صعيدين. الصعيد الأول، عسكري. نجاح الاتفاق لا يعني توقف الحرب في سورية، لأنّ 70 من جبهات سورية تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وهذا التنظيم غير مشمول بوقف العمليات العسكرية، أيّ أنّ الحرب ضدّ هذا التنظيم من قبل الجيش السوري وحلفائه سوف تستمرّ على ما هي عليه الآن، وربما يكون هناك تركيز أكبر على جبهات «داعش» في مناطق القلمون الشرقي وصولاً إلى القريتين في ريفي دمشق وحمص وفي ريف حمص الشرقي، وتحديداً تدمر ومحيطها ومحيط حقل الشاعر، وعلى جبهات ريف حلب الشرقي والشمالي الواقعة في غالبيتها حتى الآن تحت سيطرة «داعش»، ولا سيما منبج والباب، وفي محافظات الجزيرة، وفي ريف السويداء الشرقي.وقد لا تتوقف الحرب أيضاً في مناطق أخرى مثل محافظة إدلب والقنيطرة ودرعا وما تبقى من ريف دمشق نظراً للتواجد القوى، ولا سيما في محافظات إدلب والقنيطرة لـ«جبهة النصرة»، وبهذا المعنى فإنّ ما بعد نجاح الاتفاق الروسي- الأميركي عسكرياً هو خروج مناطق محدودة من ساحات المواجهة حيث لا وجود لـ«جبهة النصرة»، أو حيث تكون التنظيمات الأخرى قادرة على إرغام «النصرة» على ترك مناطق تواجدها والانسحاب إلى مناطق أخرى.على الصعيد السياسي إنّ ما بعد نجاح الاتفاق الروسي الأميركي هو السعي لوضع مقرّرات فيينا 1 و 2 وقرار مجلس الأمن الدولي 2254 موضع التطبيق، أيّ بدء حوار للاتفاق على تشكيل حكومة موسعة تمثل «هيئة حكم انتقالي» والنظر في تعديل القوانين وربما الدستور أيضاً من أجل التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في نهاية المرحلة الانتقالية، أيّ بعد مرور سنة ونصف السنة على وقف الأعمال القتالية ونجاح تطبيق الاتفاق.قد لا تكون المهلة الزمنية المعلنة كافية، وقد يتمّ تمديد هذه المهلة بضعة أشهر، وربما سنة أو أكثر، كلّ شيء مرتبط بمدى نجاح الاتفاق الروسي الأميركي على المستوى العسكري، والنتائج المترتبة على ذلك سياسياً إنْ لجهة توازن القوى، أو مستوى سيطرة كلّ طرف من الأطراف المعنية في سياق مواجهة التنظيمات الإرهابية غير المشمولة بوقف العمليات تبعاً للاتفاق الروسي الأميركي.وعلى فرض أنه نجح الاتفاق، وتمّ تنفيذ مراحل وخطوات الحلّ كما نص عليها فيينا 1 و 2 وقرار مجلس الأمن 2254، فإنّ نهاية المطاف ستكون انتخابات رئاسية وتشريعية، والسلطة التي تتكوّن نتيجة هذه الانتخابات ستكون هي السلطة الشرعية الوحيدة صاحبة القرار الأول والأخير بكلّ شأن يخصّ سورية بما في ذلك مصير الجماعات المسلحة التي وافقت على الاتفاق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.