أزمة ملازمة للمواطن العراقي

يُعَدُّ المسكن مكاناً للسكينةِ والعيش، يُشعر من يقطنه بالأمان، فضلاً عن تمتعِه في داخلِ فضاءاته بالخصوصيةِ والانتماء. إذ يجد فيه الإنسان ذاته ويحقق احتياجاته البيئية والاقتصادية والأمنية، الأمر الَّذي جعل المسكن يشكل بحسبِ المتخصصين بعلمِ الاجتماع أبرز المرتكزات، الَّتِي تفرض على القياداتِ الإدارية في أيِ بلد تضمين استراتيجيتها الوطنية خططاً لتنميةِ قطاع الإسكان.
لا يخامرنا شك في أنَّ معاناةَ المواطن العراقي من أزمةِ السكن تمتد إلى سنواتٍ طويلة بفعلِ عوامل متعددة في مقدمتِها افتقار ما تعاقب من حكوماتٍ على إدارةِ البلاد طوال أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان إلى الإمكانياتِ الإدارية والفنية الَّتِي بمقدورها إحداث حالة توازن ولو بنسبةِ مقبولة ما بين ارتفاع معدلات النمو السكاني الَّتِي تقدر بنحوِ ( 3 % )، وما بين عدد الوحدات السكنية الجديدة الإنشاء في ظلِ عجز المواطن ذي الدخل المحدود عن إقامةِ مسكن خاص به، بفعلِ غلاء أسعار الأراضي وارتفاع كلف مواد البناء.
إنَّ عدمَ ميل المواطن العراقي إلى العيشِ بأسلوبِ السكن العمودي مثلما هو حاصل في دولِ المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية، كان على الأغلبِ من العواملِ الَّتِي ساهمت بانحسارِ نشاطات القطاع الخاص في مجال البناء العمودي، حيث اقتصر النشاط العقاري الخاص على النمطِ الأفقي، الأمر الَّذي أدى إلى ارتفاعِ اسعار العقارات بفعلِ زيادة الطلب على سوقِ الأراضي والمنازل المشيدة، إلى جانبِ حصول توسع سكاني أفقي وعشوائي من دونِ الاهتمام بتأمينِ الخدماتِ الأساسية، ما يعني زيادة تعقيدات أزمة الإسكان.
يمكن القول إنَّ المواطنَ العراقي، أصبح منذ عام 2006 م رهين أصوات المسؤولين، الَّتِي تروي على مسامعه من حينٍ لآخر أحاديث عن حاجةِ البلاد إلى نحوِ ( 2.5 – 3 ) مليون وحدة سكنية لأجلِ مواجهة أزمة السكن بشكلٍ يفضي إلى تقويضِها وحل ما تحمله من عقدٍ موروثة. وعلى الرغمِ من كثرةِ التصريحات الحكومية التي شهدتها المدةِ الماضية بشأنِ توجه إدارات البلاد المعنية بملفِ الإسكان لإعدادِ برامج بوسعِ آلياتها التوصل إلى حلولٍ سريعة لإنهاءِ مشكلة السكن في العراق أو الحد منها، ولاسِيَّمَا إعلان مجلس الوزراء في عامِ 2007 م عن تشكيلِ لجنة عليا لمشروعِ الإسكان الوطني بهدفِ احتواء أزمة السكن المتفاقمة في البلادِ عن طريقِ إقامة وحدات سكنية ببناءٍ عمودي لتوزيعِها على أصحابِ الدخل المتوسط ودون المتوسط، بالإضافةِ إلى إعلانِ وزير الإعمار والإسكان في الخامسِ من تموزِ عام 2011 م، عن قيامِ ( هيئة الإسكان الوطني )، الَّتِي تترأسها وزارته بوضعِ آلياتٍ لحلِ مشكلة السكن في العراق خلال السنوات الخمس المقبلة، إلا أنَّ البياناتَ الخاصة بوزارةِ الإسكان والإعمار كشفت في الربعِ الأخير من عامِ 2013 م عن حاجةِ العراق إلى مليونين و ( 500 ) ألف وحدة سكنية لحل أزمة السكن!!.
إنَّ المتمعنَ بجوانبِ هذه الازمة، يشعر من دونِ أدنى شك بثقلِ تداعياتها الصحية والنفسية على أغلبِ الشرائح الاجتماعية، ولاسِيَّمَا ذوو الدخل المحدود والأجور اليومية، بالإضافةِ إلى ما أفرزته من مشكلاتٍ ما تزال عالقة تبحث عن حلولٍ مناسبة. إذ أنَّ مشكلة الإسكان تشكل حالياً أبرز القضايا الملحة، الَّتِي تعانيها الحكومة العراقية نتيجة تشابك مسبباتها وتعقيدها، فإلى جانبِ مجموعة عوامل صيرورتها الرئيسة، ساهم تقادم الوحدات السكنية القائمة في زيادةِ نسبة العجز!!.
في أمانِ الله.    لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.