الاستراتيجيات العسكرية المتعارضة في مواجهة تنظيم داعش تطيل حياته

عدم انهاء المعركة مع تنظيم داعش فتح المجال امامه للقيام بعمليات كر وفر،وشن هجمات واستهداف لبعض المناطق المطهرة سواء في جبال حمرين ام مكحول
وجزيرة سامراء وصولا الى غرب بغداد في منطقة ابو غريب القريبة من مطارها الدولي وحزامها الأمني فضلا عن تزايد الهجمات الانتحارية داخل المدن.
كل ذلك يأتي بسبب الارباك في التصور العام للمعركة في مواجهة تنظيم داعش،لوجود استراتيجيتين عراقية وطنية مثلتها القوات العراقية المشتركة بمعية فصائل الحشد المقاوم واستراتيجية أميركية خارجية، وهذا ما يتعارض مع بديهيات التخطيط العسكري ويعوم الهدف السياسي للمعركة وينوعه.
من العناصر الاستراتيجية في أي عملية تخطيط عسكري هي معرفة الأرض وطبيعتها الجغرافية وطرقها الرئيسة وممراتها الأساسية والبديلة ،وهي الخطوة البديهية الأولى للاستمكان من ارض المعركة ورسم معالم الخطط الاستراتيجية والتكتيكية وتحديد الوظائف وتوزيع المهام على القطعات، وهذا ما قامت به القوات العراقية المشتركة في معركتها الجديدة في جزيرتي سامراء وتكريت مع ما تمثلانه من محور مركزي يربط بين ثلاث محافظات هي بغداد وصلاح الدين والانبار ما يقطع الطريق على تنظيم داعش واخواته لمواصلة تهديد غرب سامراء وشمال وغرب بغداد فضلا عن الاستمكان من طرق ومسالك الجماعات التكفيرية لتأمين محيط الفلوجة الشرقي ومنع مشاغلة
القوات العراقية وارباك خطط تطهير المدينة التي تعد المعقل الرئيس للتنظيم التكفيري والجماعات البعثية مع ما تمثله من مركز ومرجعية فكرية للتكفيريين.
حاول التنظيم وحلفاؤه نقل المعركة تكتيكيا الى محيط بغداد وبعض مناطقها الداخلية في محاولات لإرباك الخطط الأمنية العراقية وزيادة الاحتقان الطائفي وتشتيت الجهد الأمني في رسائل اثبات الوجود والقدرة على خوض المعارك وضرب العمق الأمني للعاصمة وتهديد بعض اماكنها الحيوية واختراق بعض نقاطها، الامر الذي كشف ضعفا في الجهد الأمني والاستخباري واللوجستي واستدعى الإمساك بزمام المبادرة من جديد وتوجيه الضربات الاستباقية ووضع الخطط الشاملة لشل حركة التنظيم والاجهاز عليه ومنع توظيفه من الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها الغربيين والاقليميين في إيجاد موطئ قدم ورسم الخرائط الجيوسياسية بحجة محاربة داعش.
نحن امام مرحلة جديدة ومهمة في سياق إدارة التوحش وتوظيف الجماعات التكفيرية كورقة تكتيكية بيد الإدارة الأميركية فقد بدأت مرحلة اسدال الستار على تنظيم داعش وشارفت على النهاية مع تواصل توظيفه كورقة استنزاف بين الحين والآخر ما يستدعي إعادة تقييم الخطط ومراجعة تقييم الواقع الميداني لوضع الخطط الاستراتيجية.
تنظيم داعش يعيش تراجعا ملحوظا منذ اشهر ومن ابرز معالمه التركيز على الهجمات التكتيكية لمجاميع سريعة الحركة ومضاعفة استخدام الانتحاريين والانغماسيين والمصفحات المفخخة والاستهداف بعيد المدى للقوات العراقية والتدرع بالمدنيين واختراق المناطق الرخوة امنيا لتشتيت الجهد الأمني والعسكري ومشاغلة القوات العراقية على اكثر من جبهة ثانوية وعدم اللجوء الى الالتحام المباشر ما يقلل الخسائر ويضاعف من حجم الضحايا في جبهة الخصم.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.