الكنيسة .. أقدم حاضرة سكانية في وادي التيم يلفها السكون

k;iopo

تكتسب منطقة الكنَيسة، التي تتناثر بقايا معالمها الصخرية عند أقدام منبسطات السهل المتمدد بين بلدتي ينطا شمالا وكفرقوق جنوباً، وتحتضنها شقيقاتها التيميات من الخلف، قيمة تاريخية بالغة الأهمية، باعتبارها أرّخت الى بداية استقرار الإنسان في حواضر بشرية في المنطقة المعروفة بـ «وادي التيم»,وتدلّ بقايا معالم الكنَيسة على أنها تعود الى أزمنة موغلة في القدم لكونها تشير الى تدرج الحياة الإنسانية في هذه الحاضرة واستمراريتها، وتطوّرها في حقائب زمنية هامة، بدءاً من الزمن الأول، مروراً بالزمن اليوناني-الروماني، وصولاً الى الزمن العربي الأخير، الى أن ضمّها الفناء الى غنائمه، منذ خمسة قرون ونيّف، حيث أرقدها في أحضان العدم البارد، وحوّلها الى بلاقع يلفها الصمت والسكون، بسبب المذبحة المروعة التي فتكت برجالها، وأدت الى إفراغها من إنسانها، بعدما كانت من أقدم الحواضر البشرية وأكبرها سكانياً، في منطقة وادي التيم,وتميّزت الكنيسة بعلاقاتها المتينة بعقال وأعلام وأسياد البلاد من أبناء طائفة الموحدين الدروز، وفي طليعتهم الأمير السيد عبد الله التنوخي، تبعاً لما جاء في كتاب «تاريخ وادي التيم» للباحث يحيى عمار,وتوحي المعالم الأثرية المنتشرة في المنطقة المسماة الكنيسة، أنها تنقسم الى ثلاث حواضر سكانية متقاربة، فملامح الحي الشمالي تدل على أنه حي القادة الميسورين وأصحاب الأملاك، ويحتوي على هيكل رائع وعلى العديد من الغرف المكعبة المحفورة في الصخر،أما الحي الجنوبي فيتميّز بجمالية معالمه الأثرية التي هي عبارة عن بقايا هيكل يحمل رسوماً ونقوشاً تمثل زهرة الأقحوان وتحاذيه مدافن منحوتة في الصخر بشكل متقن، ما يؤكد مقولة الباحث عمار بأن هذه الآثار كانت تعود لعلية القوم الذين لم يباعدوا بين قصورهم وقبورهم,وأما الحي الغربي من الكنيسة فيمثل مساكن بسيطة من الحجارة العادية المرصوفة على شكل رجم، وهذا الحي أضيف الى الكنيسة في العهد العربي, ويذكر عمّار أن أقدم تاريخ مدوّن عثر عليه عن الكنيسة يعود الى العام 1172م، وهو العام الذي نزلت فيه القبائل الشهابية وادي التيم أيام الملك نورالدين محمود، وقد حدد المؤرخون نزول هذه العشيرة بين الكنيسة والجديدة أي جديدة يابوس السورية، قبل نحو 800 سنة تقريباً، وكانت الكنيسة يومذاك أكبر حاضرة سكانية عامرة,وأما الكتابات المدوّنة على بقايا إحدى الصخور وتعود الى العام 1344م ، فهي تؤرخ للواقعة التي جرت بين «البقاعية»، نسبة الى أهل البقاع، وأهل وادي التيم، والتي حدثت بتحريض من الملك الصالح عماد الدين اسماعيل من ورثة السلطان قلاوون، بسبب عدم مشاركة الأمير حسين الشهابي (أمير وادي التيم) في الحرب التي جرت في الكرك بين الملك الصالح وأخيه السلطان أحمد,والكنيسة سلمت من هذه الواقعة واستمرت آهلة بسكانها، وفق ما يروي المؤرخ الأمير صالح بن يحيى القريب من أحداث تلك الحقبة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.