لماذا النفط الصخري؟

بحسبِ المتخصصين في علمِ الأرض ( الجيولوجيا )، يُعَد النفطِ الصخري أو البترول الحجري مركباً صلباً ذو نشأة عضوية تشكلت منذ نحو ( 100 ) مليون سنة في ظروفٍ مائية، إذ يشار إلى مصادره بوصفِها صخوراً رسوبية تكونت أساساً من موادٍ عضوية متمثلة بحيواناتٍ وأحياء بحرية ونهرية، أفضت إلى جعلِها مماثلة لمكامنِ النفط.
أفضتْ ظروف تشكيل النفط الصخري إلى تجمعِه في مكامنه بقارةِ أميركا الشمالية بشكلٍ ( غير سائل )، بخلافِ بيئة تكون النفط السائل في مناطقٍ أخرى من العالم، إذ أنَّه يماثل النفط الخام السائل في جميعِ مراحل تكونه، ماعدا آخرها الَّتِي جعلته سائلاً. ولعلّ ما يثير خشية المنتجين عند محاولةِ التعامل مع النفطِ الصخري هو سلبية الآثار، الَّتِي تخلفها عملية استخراجه على بيئةِ الحياة، حيث وجد أنَّ إنتاجَ برميل واحد من النفطِ الصخري السائل يتطلب استخدام برميلين من المياه، بالإضافةِ إلى مساهمةِ المياه الناجمة عن عمليةِ تكريره في زيادةِ ملوحة مياه المحيطات، الَّتِي من شانِها تلويث البيئة المحلية المحيطة بالحقولِ النفطية، الأمر يجعل الحاجة قائمة لتطويرِ تقنيات معالجة المياه. وهو الأمر الَّذي أثار مخاوف المنظمات البيئية من تسميمه المياه الجوفية، ومن ثم تحفيزها للمطالبةِ بإيقافِ استخراج النفط الصخري بالتقنياتِ التقليدية المعمول بها حالياً بحجةِ المخاوف من إضرارِها بالبيئة. ويضاف إلى ذلك مشكلة أخرى تتعلق بكميةِ الصخور، الَّتِي تفرزها آلية استخراجه، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أنَّ ما يخلفه إنتاج برميل واحد من النفطِ الصخري يصل إلى نحوِ ( 1.5 ) طن من الصخور!!.
من المهمِ الإشارة هنا إلى أنَّ كلفَ الاستثمار في هذا النوعِ من الإنتاجِ، تُعَد أعلى بكثيرٍ من كلفِ العمليات الخاصة بإنتاجِ النفط التقليدي بفعلِ التعقيدات المصاحبة لعمليةِ إنتاج النفط الصخري، إذ تتوقف الجدوى من إنتاجه بحسبِ بيانات الشركات العاملة في هذا القطاعِ على عرضِ النفط في الأسواقِ بسعرٍ يتراوح ما بين ( 50- 60 ) دولاراً للبرميلِ الواحد كحدٍ أدنى، ما يعني أنَّ الأسعارَ الحالية غير مشجعة لإنتاجه!!.
إنَّ آلياتَ استخراج الزيت الصخري المكلفة للغاية، الَّتِي تصل بحسبِ أسعار النفط لعامِ 2005 م إلى نحوِ ( 75- 90 ) دولارا لإنتاجِ برميل واحد، فضلاً عن كونِ صناعته أكثر إضراراً بالبيئةِ مقارنة مع الآثارِ الَّتِي تخلفها عمليات إنتاج النفط السائل على بيئةِ الحياة، كانت في مقدمةِ العوامل الَّتِي قيدت إنتاجه تجارياً على نطاقٍ واسع؛ لأنَّ فعاليةَ تحويله إلى سائلٍ تُعَد غير مجدية اقتصادياً للشركاتِ بسببِ ارتفاع تكاليفها. وعلى الرغمِ من إخفاقِ شركات النفط الصخري الأميركية في مهمةِ إزالة العقبات، الَّتِي تعيق إنتاجه بشكلٍ واسع، فأنَّ توجه إدارتها بزيادةِ إنتاجها يعكس في واقعه الموضوعي أبعاداً سياسية بقصدِ تعزيز الهيمنة الأمريكية على مواردِ المنطقة من خلالِ التأثير على اقتصاداتِ دول معينة، حيث لعبت هذه الفعاليةِ دوراً رئيساً في تدهورِ أسعار النفط على المدى القصير بالإضافةِ إلى خشيةِ أغلب المتخصصين في شؤونِ الطاقة من قدرةِ النفط الصخري أو ثورة ( السجيل الصخري ) مثلما يشار إليها في بعضِ الأحيان على إجهاضِ منظمة أوبكَ، الَّتِي يشكل إنتاج دولها حالياً ثلث الطلب العالمي على النفطِ الخام!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.