الحشد الشعبي في معركة المصير المنطقة

 

انتصارات الحشد الشعبي الأخيرة في عمليات الإمام علي الهادي ع في جزيرة سامراء وتكريت أكدت انه ورغم كل محاولات الاقصاء والابعاد ومساعي التحييد والمحاصرة مازال يمثل النهضة الحقيقية للعراق والحصن المنيع والسور المتين والامل لكل العراقيين في تحقيق ما يصبون اليه واليد الضاربة لكل الأعداء والمحبطة لكل مؤامراتهم ومخططاتهم والرد السريع والحاسم على هجمات الإبادة الشاملة.
فالأعداء لم ولن يوقفوا تآمرهم ولن يضعوا حدا لمخططاتهم الجهنمية الهادفة الى فرض هيمنتهم وسيطرتهم التي تستدعي تنازلا عن المبادئ والقيم والشرف والكرامة والعزة والحقوق والاملاك والثروات ووضعها تحت تصرف الأعداء في مجتمع السادة والعبيد مجتمع المالكين والخدم الذين لا تنسجم صفاتهم وطبيعة نفوسهم الابية مع ما يراد ان يكونوا عليه من خنوع وذل وهم في نظر اعدائهم ما عادوا عبئا فحسب بل باتوا يمثلون قوة كبرى تزداد اتساعا ونفوذا وتمتلك إرادة تسعى لنيل حريتها وحقوقها ما يحولها الى نموذج ثوري تحرري يدفع شعوب العالم لكسر قيود العبودية وتحطيم اسوار الجهل والتخلف والتبعية وعليه تستدعي الضرورة والمخاطر الوجودية مواجهة قوى وشعوب التحرر والثورة وحركات الرفض لمشاريع الهيمنة والتسلط الاستكبارية التي تسعى لإشغالهم بمواجهات تلهيهم عن مشاريعها وتشغلهم عن مخططاتها وتخفض نسبة اعدادهم الهائلة في المنطقة ولن يتحقق ذلك دون دفعهم للخوض في حروب شاملة ودائمة تحطم ارادتهم و تقضي على اغلبهم.
ما تحقق في جزيرة سامراء مؤخرا يعد انجازا عسكريا استراتيجيا بكل المقاييس تمكن فيه مجاهدو الحشد الشعبي العراقي من تطهير ما يقرب من خمسة الاف كيلو متر مربع خلال وقت قياسي والسيطرة على محور حيوي يربط بن محافظات بغداد وصلاح الدين والانبار ليؤمن محيط بحيرة الثرثار ويوفر عمقا امنيا لمعركة تطهير الموصل القادمة ويعيد للحشد الشعبي وللإرادة الوطنية العراقية الى صدارة المشهد ليمسكوا بزمام المبادرة من جديد ويغيروا دفة المسار باتجاه حشر التنظيمات التكفيرية في الزاوية الحرجة ومحاصرتهم بعد ان حاولوا خطف زمام المبادرة وتوجيه الضربات الى عمق العاصمة العراقية وبعض المدن الأخرى وتهديد حزام بغداد والانتقال من موقع الدفاع الى موقع الهجوم والمبادرة بعد اشهر صعبة وطويلة من معارك الكر والفر التي استنزفتهم وقلصت اعداد مقاتليهم وضربت معنوياتهم واثرت بصورة مباشرة في مجمل أوضاعهم وخططهم وافقهم على كل المستويات.
مسك الأرض في جزيرة سامراء ومحيطها الغربي والجنوبي سيمنع مواصلة هجمات الاستنزاف على جبال مكحول وجبال حمرين وخط اللاين وغرب سامراء بالعموم وغيرها من المناطق ذات التماس مع محيط بحيرة الثرثار والفلوجة وكرمة الفلوجة ويدفع فصائل الحشد المقاوم الى إعادة تقييم واقع المعركة وترتيب الأولويات والتأثير في قناعات التوجهات الحكومية ووضع خطط تطهير مدينة الفلوجة ومحيطها بما يوفر عمقا امنيا للعاصمة ويوجه اول رصاصة مباشرة الى جسد مشروع الإقليم السني الهادف الى تمزيق العراق والمنطقة انطلاقا من محافظة الانبار العراقية.
مواصلة ومضاعفة الانتصارات يعني ادامة الزخم لعموم معارك التطهير ولمعركة تطهير محافظة الموصل بالذات التي تعد معركة المصير للمنطقة فنتيجتها هي من ستحدد مستقبل هذه المنطقة بل مستقبل مسار الصراع العالمي.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.