صحافة ثورة العشرين الفرات والإستقلال أصدرهما الثوار والعرب أصدرها الإحتلال

اتناا

لم يستخدم المؤرخون (الفرات) و(الاستقلال) لدراسة دوافع ثورة العشرين وأحداثها الا في نطاق ضيق جداً يقرب من العدم فعلياً، ولنوضح هذه الثغرة الكبيرة في دراسة ثورة العشرين وصحافتها نورد مثالين : الاول يخص كتاب ” الثورة العراقية الكبرى” للمؤرخ المعروف عبد الرزاق الحسني والذي يصف كتابه بنفسه كأدق دراسة كتبت عن العوامل والاسباب السياسية والادبية التي ادت لنشوب الثورة عام 1920وعاد المؤرخ الحسني الى مصادر بحثه العربية والانكليزية حوالي 252 مرة و 92 مرة لست صحف عربية وثلاث صحف اجنبية ، وكذلك استخدم جريدة ” العرب” ثماني مرات مع العلم ان الاحتلال كان يصدر هذه الجريدة قبل اندلاع الثورة ، واستخدم جريدة ” العراق” المعاصرة للثورة 74 مرة وان كانت موالية للانكليز ومعادية للثورة ، وتمكن المؤرخ وعن طريق محتوياتها من تسليط الضوء على جوانب مهمة من احداث الصيف والخريف عام 1920وكان من الصعب معرفتها دون الرجوع والاستناد لجريدة “العراق” بالذات. ولم يستخدم الحسني جريدة “الاستقلال ” النجفية سوى مرتين لتوضيح موضوعين احدهما غير اساس ، ولم يتطرق الى جريدة” الفرات” التي كانت افضل واغنى من جريدة” الاسقلال” من وجوه كثيرة. المثال الثاني كتاب الدكتورعبد الله الفياض( الثورة العراقية الكبرى سنة 1920) وهي رسالة ماجستير تقدم بها لجامعة بيروت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي ويعد هذا لكتاب من افضل ما أُلف عن “ثورة العشرين” ومع ذلك لم يول صاحب الرسالة صحافة ثورة العشرين الحد الادنى مما تستحق من اهتمام ، فقد استفاد من العددين الثاني والثالث من جريدة ” الفرات ” النجفية وذلك لمجرد توضيح مدى تاثر الثوار بالثورة البلشفية في روسيا. لم يكن متوقعاً في ظل ظروف عراق ما بعد الحرب العالمية الاولى ان تمتلك ثورة العشرين صحافتها الخاصة بها ، ولم يكن بوسع الانكليز ان يحققوا ما كانوا يبتغونة من كل سياساتهم اتجاه الثورة وهذا يوضحهُ لسان شاعر الثورة البارز محمد مهدي البصير بقولة: ان من اهم الاغلاط التي اثارت سخط الشعب على الحكومة ووقعت في نفوس المفكرين من ابنائه اسوا وقع.. خنق الحرية الفكرية ومنع اصدار اي جريدة سياسية غير الجرائد الرسمية .. وقد ادت مصادرة الحرية في البلاد الى رغبة لاحد لها في قراءة الجرائد السورية الحرة وصحف مصر. لقد كان احد مطالب الوطنيين العراقيين الرئيسة هي حرية الصحافة ، حيث طالب محمد مهدي البصير في اجتماع عقد في جامع الحيدرية بتاريخ 17حزيران 1920الجمهور بتقديم احتجاج شديد على تأخر سلطة الاحتلال بالاستجابة لمطالب الوطنيين العراقيين بإطلاق حرية الصحافة ، ويشير تقرير اخر الى ان المجتمعين بجامع الوزير يوم 15تموز طالبوا بصحافة حرة. كان هذا العامل الاساس والموضوعي الاول الذي فرض ظهور صحافة خاصة تنطق بلسان ثوار العشرين ، فضلا عن ذلك حاجة الثورة لنشرة وطنية تذكي النار في النفوس وتشد العزائم وتوضح اهداف الثورة وتدحض إدعاءات اعدائها وتذيع اخبار انتصاراتها ، لاسيما بعد ان تضاربت الانباء والاراء في المرحلة الاولى من الثورة. اصدر عدد من المثقفين جريدتين ايام الثورة في مدينة النجف المحررة ، احداهما بأسم ( الفرات) والاخرى بأسم (الاستقلال) ، ومن المؤسف ان تتضارب اراء مؤرخي الصحافة العراقية حول تاريخ صدور هاتين الصحيفتين وان تنالا اهتماماً يفوق الاهتمامات الاخرى في ميدان الصحافة العراقية التي دشنت الثورة، بالرغم من جريدة (الاستقلال) اشارت الى تاريخ صدورها بالتقويمين الهجري والميلادي الا ان العديد من الباحثين ذكروا يوم صدور العدد الاول بصورة غير صحيحة فقد اضاف (كشاف الجرائد والمجلات العراقية) يومين كاملين لتاريخ صدور (الاستقلال) حينما عد الثالث من تشرين الاول عام 1920 بداية لظهورعددها الاول في النجف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.