مفردات في اصلاحات العبادي

لا نأتي بجديد اذا ما قلنا ما يمكن وصفه بمعادلة العبادي والمرجعية والشعب والذي لم يستثمر السيد العبادي فحواها ودلالاتها وعناصر القوة فيها هي معادلة لم يحصل على امتيازها ومعطياتها وأجوائها غيره، لكنه لم ينجح في استثمارها والتشبث بها والاعتماد عليها والمضي قدما في عملية الاصلاح ومحاربة الفساد والقصاص من الفاسدين كبارهم قبل صغارهم وإنقاذ الدولة والبلاد والعباد ومستقبل الشعب العراقي وخارطة العراق السياسية من الخطر. لقد بقي العبادي حائرا متحيرا مرتبكا متخبطا مترددا فاقدا لوضوح الرؤيا وقوة الموقف فبات واضحا انه كان طوال المدة الماضية ضعيفا الى أبعد ما يكون الضعف مفرطا في المهادنة والدبلوماسية يتخبط في القرارات والإصلاحات التي اعلن عنها والتي لم تنفذ ولن تنفذ أبدا. اليوم غدونا نعيش محنة جديدة مع رئيس وزراء يبحث عن كيفية فرض نفوذة إلا اننا لم نره حتى الآن مستغلا لأي من الامكانات التي طرحت أمامه من ضغط الشارع الجماهيري الى تأييد المرجعية الى ارباك الساسة وخوفهم وخضوعه لكل ذلك لإنقاذ البلاد، لقد حول السيد العبادي بأسرافه في الرتابة والتردد والمجاملة دعم الجماهير والمرجعية الرشيدة الى شيء غير ذي جدوى وبدلا من أن يقدم شيئا جديدا، قام باستنساخ منهجيات تكاد تكون طبق الأصل للتجربة السابقة، وضرب كلام المرجعية عرض الحائط وكان السبب سواء يدري أو لا يدري بالالتفاف على ارادة ومطالب الشعب من جديد . اليوم يبدو ان السيد العبادي يقدم نفسه متبنيّا لإصلاحات يعرضها بشرط وشروط الفاسدين وحيتان الفساد وعلى انها لمكافحة الفساد !!! صار واضحا ان من يكتب أو كتب الخاتمة النهائية لمفردات اصلاحات العبادي ليس بلجنة مختصة عملت على ذلك، انما هم انفسهم على قاعدة حاميها حراميها . ليس هناك من مطلع على هذه الإصلاحات قبل إعلانها وليس هناك أمل بتنفيذها بل وليست هناك مشاركة أو مشاورة حتى مع من يمكن تسميتهم مستشارين من ذوي الخبرة والأختصاص ان وجدوا اصلا. اننا بين حزمة الإصلاحات الاولى، التي قيل عنها انها كانت غير قانونية، ومخالفة للدستور وفشل في تنفيذها، ثم أعلن الحزمة الثانية، التي شملت المدراء العامين والترشيق الوزاري، التي لم تنفذ أيضا، السبب هو ذات السبب وهو عدم قدرته على مواجهة الفاسدين من رؤساء الأحزاب والكتل الشيعية قبل السنة والكرد قبل العرب بقرارات حازمة وقوية . اليوم قدم العبادي حزمة اصلاحات جديدة، مستغلا صمت المرجعية، التي كانت ترد على الفساد والمفسدين في خطب الجمعة، وما لبثت المرجعية أن تتوقف عن إلقاء الخطبة السياسية، حتى جاء اقتراح استبدال الوزراء وبطريقة عاجلة وتغيّرهم على أنهم تكنوقراط، من دون الاعلان عن خطة أو آلية لاستبدال الوزراء الفاشلين، أن الموضوع كم يبدو حتى الآن رهناً بموائد التفاوض والتشاور والتوافق والتراضي والشراكة والمحاصصة و”تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي”.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.