الإصلاحات؛ تحطيم الأشجار الكبيرة وإبقاء العيدان الخضراء !

 

منذ اليوم الأول، الذي تشكلت فيه حكومة العبادي الحالية، والأحاديث عن الإصلاحات والتعديل الوزاري لم تتوقف لحظة، وتلك لعمري مفارقة يتعين الوقوف عندها طويلا.
اول محطات الوقوف، نستذكر ليلة الهرير، حينما وقف بضعة قادة سياسيين، في بيت رئيس الجمهورية، ليصدر بعد ذلك كتاب تكليف السيد العبادي، وكان واضحا أن الأمور رتبت على عجل، كي لا تقع البلاد في المحذور والفراغ الدستوري.
ثانيها؛ أن التكليف جاء وفقا لقواعد اللعبة السياسية، التي أهمها المحاصصة، وقد قبل السيد العبادي بالتحاصص، وشكل وزارته بناء على اشتراطات الذين ظهروا في صورة التكليف..بمعنى أن الرجل كان أيضا “حصة”..!
ثالثها أن السيد العبادي والقادة السياسيين الذين تحالفوا معه، كانوا قد وضعوا في حساباتهم مسبقا، أن وزارة العبادي لن تستمر الى نهاية الدورة الإنتخابية، لأسباب شكلية وموضوعية.
رابعها؛ أن الوزارة ضمت عددا من كبار القادة السياسيين، والذين يسميهم الشارع العراقي “الدنكَـ”، وكان واضحا أن هؤلاء، سوف لن يتعاملوا مع السيد العبادي كرئيس، وكحد مقبول لديهم، فإنهم يرون فيه شريكا ليس إلا، بل أن منهم ما يزال ينظر الى السيد العبادي، كعضو في قيادة حزب، كان هو يقوده.
معنى هذا؛ أن التشكيلة الوزارية كانت ملغومة بهؤلاء، الذين يرون في أنفسهم أنهم فوق المنصب الوزاري، وكان متوقعا أن تنفجر الوزارة من الداخل في أية لحظة، بسبب هذه الألغام!
خامسها؛ أن الحكومة؛ واجهت تركة ضخمة من ملفات الفساد، وكان واجبا على الحكومة الضرب بيد من حديد، كما طالبت المرجعية بذلك حتى بُح صوتها، لكن المشكلة تكمن في أن الحكومة، لا يمكنها أن تضرب نفسها أولا! كما أنها لا تمتلك يدا حديدية. ثانيا: وغاية ما يمتلكه السيد العبادي، عصا يمسكها من الوسط، حاول ان يضرب الفساد بطرفها، لكن طرفها الآخر ضرب العبادي نفسه!
سادسها، أن العبادي وجد نفسه إزاء إستحقاقات مرحلية خطيرة، أولها استحقاق تحرير التراب الوطني من الدواعش، وثانيها مواجهة المشكل المالي، الذي سببه انخفاض اسعار النفط، السلعة العراقية الوحيدة التي تدر دخلا وطنيا. كما واجه مشاكل مع الكورد شركاء الوطن، فضلا عن ضغوط أمريكية وغربية كبيرة، تريد توجيه الحدث العراقي، وفقا لرؤيتها ومصالحها.
سابعها؛ أن ثمة قوى سياسية، نصفها “تحت الأرض”، ونصفها الآخر “ظاهر فوق الأرض”، وإن كان بمسمى آخر، وأنه يتعين على السيد العبادي، أخذ وجودها بالحسبان، لأنها هي التي ستمسك بتلابيب المستقبل، إن عاجلا أم آجلا.
على السيد العبادي؛ أن يكون رجل المرحلة، لكنه ما يزال مكبلا الى المرحلة السابقة، بسبب إنتمائه لحزب تلك المرحلة، وتلك مشكلة لن يكون بإمكانه التخلص من تداعياتها، حتى بعد رحيله عن الدنيا!
كلام قبل السلام: يمكن أن تحطم العواصف الشديدة الأشجار الضخمة، ولكنها لا تؤثر في العيدان الخضراء…
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.