نفايات مصانع العالم تغرق السوق المحلي!!

في ظلِ فوضى السوقِ المحلي العارمة، الَّتِي أحدثها أمر حاكم العراق المدني بول بريمر، السماح بفتحِ بوابات منافذنا الحدودية على مصاريعها أمام دخول المواد المنتجة في مختلفِ بلدان العالم، أصبح السوق المحلي غارقاً بما تنوع من السلعِ والبضائع الأجنبية بعد أنْ عمد أغلب تجارنا إلى استثمارِ هذه الفرصة التاريخية السانحة لأجلِ الإثراء السريع وتنمية مواردهم بشكلٍ غير مشروع على حسابِ مصالح البلاد العليا، فضلاً عن صحةِ المستهلكين من أبناءِ وطنهم.
إنَّ كثيراً من البضائعِ والسلع رديئة النوعية، الَّتِي تدفقت منذ أكثر من عقدٍ من الزمان إلى محازنِ تجارنا، وما وصل منها إلى المحال التجارية وبسطات أرصفة الشوارع بمختلفِ مناطق البلاد، لا يمكن وصفها إلا كونها مجموعة من النفاياتِ أو المواد منتهية الصلاحية، الَّتِي تفرض على إدارات مصانعها بحسبِ المحددات البيئية وجوب التخلص منها بأيِ وسيلة آمنة مثل طمرها أو تصفيتها من المستودعاتِ أو الشروعِ بإعادةِ تدويرها بقصدِ عرضها مجدداً أو ربما استثمار موادها في تصنيعِ منتجٍ جديد، غير أنَّ جشعَ نفر غير قليل من تجارِ اليوم، ولاسِيَّمَا الطارئين الَّذين تجاوزوا على أخلاقياتِ مهنة التجارة، أفضى إلى تحفيزِهم لاستغلالِ رخصِ أثمانها في تحقيقِ مآربهم الدنيئة وأحلامهم المريضة، فشمروا عن سواعدِهم وركنوا إنسانيتهم وانتماءهم الوطني جانباً، ولم يصغوا قليلاً لصوتِ ضمائرهم في ظلِ ضعف فعاليات الأجهزة الحكومية الرقابية، فكان أن أنصتوا لما يحقق مصالحهم، فاستجابوا لنزواتِهم المجنونة ورغباتهم الشريرة، الَّتِي بالإمكانِ بلوغها بيسرٍ وسهولة من خلالِ توريد نفايات المصانع وسمومها إلى البلاد، تمهيداً لترويجِها في أروقةِ السوق المحلي، الَّذي أضحى الاستيراد العشوائي، إلى جانبِ عدم خضوعه لأيِ أنشطةٍ حكومية ضابطة لحركته من أبرزِ مظاهره. ولعلّ خير مصداق على ما تقدم هو استيراد تجارنا لبضائعٍ لا تجد لها مستقراً حتى في أسواق أكثر دول العالم فقراً، مثلما هو حاصل في استيراد صفقات الأدوية منتهية الصلاحية، بالإضافةِ إلى توريدِ مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري!!.
لا يخامرنا شك في أنَّ ضعفَ إجراءات الجهات صاحبة القرار وربما غيابها، كان في مقدمةِ العوامل، الَّتِي ساهمت في تنامي حيثيات هذا الواقعِ القاسي المؤلم، الَّذي سمح لشريحةٍ واسعة من التجارِ ( الغيارى ) الإيغال بممارسةِ نشاطاتٍ غير إنسانية، وأعمالٍ غير مشروعة نتيجة تعارضها مع التشريعاتِ القانونية النافذة، وعدم انسجامها مع مقاصدِ القواعد الضابطة لسلوكِ الأفراد في المجتمع، فضلاً عن عدمِ توافقها مع موجباتِ المواطنة، الَّتِي تلزم الأفراد جميعاً العمل على ترسيخِ قيمها وحقوقها المعتبرة.
إنَّ تراخيَ الأجهزة الحكومية المعنية في واجباتِها الرقابية، كان من شأنِه المساهمة الفاعلة بتحولِ أساليب الفساد إلى تقاليدٍ ثابتة في ملفاتِ الاستيراد، الأمر الَّذي أثار في نفوسِ بعض التجار رغبة جامحة لتعظيمِ مواردهم المالية عبر البحثِ عن وسائلٍ جديدة وأساليب مبتكرة لأجلِ توريد نفايات بشكلِ سلعٍ وبضائع وترويجها في السوقِ المحلي بأسعارٍ باهظة على حسابِ صحة المستهلكين وبيئة البلاد واقتصادها!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.