العراق بيضة القبان وشيعته بقية السيف

يعاني المحور الصهيو أميركي وتوابعه الإقليمية الطائفية في المنطقة من توالي الهزائم في الساحات التي اشعلها فاقدا رويدا رويدا القدرة على فرض ارادته السياسية على شعوبها، ففي سوريا وبعد خمسة اعوام من بداية الحرب الكونية عليها حسم الدخول الروسي نتيجة المعركة نسبيا ليبدأ الجيش السوري وحلفاؤه تطهير المناطق المدنسة التي يسيطر تنظيم داعش وجبهة النصرة المستثنان من الهدنة الحالية على ثلثيها وفي لبنان كرس الحضور الإقليمي قدرات حزب الله بعد انتصاراته التي ضاعفت من قوته وجددت دماء جسده ونمت امكاناته الدفاعية والهجومية التسليحية وقدراته القتالية، أما في اليمن تعاني السعودية من ورطة حقيقية فلا هي قادرة على حسم المعركة ولا الحفاظ على ماء وجهها بخروج مشرف مع هيمنة حالة الرعونة والجنون الاستثنائي على الذهنية الحاكمة ومع امكانية تهديد العمق السعودي والتوغل داخله كورقة لعبت دور التوازن في المعركة القائمة يدرك السعوديون خطورتها ولكن قد يدفعهم جنونهم الى نسيانها ليبقى العراق الذي يمثل الخاصرة الرخوة والثغرة التي تتسلل من خلالها المشاريع الخارجية بعد ان بات ساحة تنشط فيها أجهزة المخابرات الدولية التي لم تقتصر على السفارتين الأميركية والبريطانية وغيرهما بل بات ايضا ساحة حركة دؤوبة لنشاط السفارة السعودية أخيرا.
برغم الانتصارات الهائلة والكبيرة التي حققها الحشد الشعبي بأبعادها المحلية والإقليمية اضطر الحشد للتموضع في منطقة الدفاع مؤخرا بسبب عدم نجاحه في توظيف هذه الانتصارات سياسيا وإعلاميا كما ينبغي له بانتظار الفرصة المناسبة التي قد لا يسمح الاعداء بتوفيرها في صراع الارادات القائم وباتت قوى الحشد الشعبي بحاجة الى قدرة خلاقة تتيح توفر الفرص بعد ان تحسن قراءة التهديدات ومقاربتها ويبدو أن هذا ما عمل عليه بعد “تهديدات” هجمات داعش الأخيرة على حزام بغداد وتهديد عمقها الأمني حولها الحشد إلى فرصة استراتيجية لتطهير جزيرة سامراء وصولا إلى حديثة شمال غرب الانبار ليرسل رسالة واضحة تقول: أن شطر العراق والمنطقة سيستدعي شطر الاقليم السني المنتظر وشطر احلامكم وأوهامكم الخارجية.
حسم المعركة في العراق سيحسم المعركة في المنطقة وستكون النتيجة إما مشرق إسلامي متنوع بدول كونفدرالية ومشاريع استقلال وسيادة وتنمية لشعوبها أو شرق أوسط صهيو أميركي بدويلات متصارعة ومتحاربة لشعوب تعدم مستقبلها وتنسف حضارتها وتلغي حياتها وتقضي على أي مستقبل لأبنائها !.
لهذا وغيره يمثل العراق بيضة القبان في حسم مسار معركة الوجود هذه! ويتحمل شيعة العراق مسؤولية هذه المواجهة قبل غيرهم فما بين سُنة العراق المشردين الممزقين الذين بلعوا طُعم الطائفية وصدقوا بأساطير التهميش والصفوية بعد ان رقصت على جراحهم طبقتهم السياسية الفاجرة وبين كُرد العراق المصادري الإرادة الذين بلعوا طُعم القومية وانطلت عليهم أكاذيب الدولة الكردية وبهلوانيات السيد مسعود “الطرزاني” الفارغة وتوجهاته العنصرية الماجنة ما بين هؤلاء وهؤلاء لم يتبقَ غير شيعة العراق الذين اخذت منهم عمليات القتل والإبادة ومحاولات التضليل وتزييف الوعي وخيانة ساستهم مأخذها إلا انهم مازالوا يمثلون الأمل وبقية السيف الذي يعمل الأعداء على كسره.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.