فرسان العلاقة مع صدام..!

فيما خلا المطلق الإلهي، لم نستطع الوصول الى شيء ليس له ضد، إذ أن من طبائع الأشياء، أن لكل شيء ضده.
أغلب أضداد الأشياء من طبيعة جنسها، فالموت ضده الحياة، والجهل ضده العلم، والشر ضده الخير، والأسود ضده الأبيض، وهكذا الى عدد ليس منته من الأضداد.
في عملية التضاد النوعي؛ يتقدم الضد السلبي، لأن السلبي هو السائد الذي يستدعي ضده، بمعنى أن الحسن لا يحتاج إثباتا لحسنه، فنقيضه القبيح، وهو الذي يبحث عن دلائل الصحة.
في هذا الصدد يمكننا القول، أنه لو لم يبلغ السوء مبلغه الذي بلغه؛ ما أُرسل أنبياء ورسل هادين ومبشرين ومنذرين.
في الفكر أيضا، فإن الأفكار السيئة المخرجات، هي التي تستدعي ضدها، بمعنى لو لم يكن القبيح قد شاع، لما كانت هناك حاجة، إلى الدعوة للحسن ونشره، لأن الحسن هو أُس الفطرة الإنسانية، ولا تحتاج الفطرة لإثبات صحتها، لأنها تتساوق مع المعقولات.
هذا الكلام مقدمة للحديث عن الخانق الضيق، الذي وضعت العَلمانية التي يعتنقها اليسار العراقي، ومعه جوقة الليبراليين، واتباعهم من أدعياء المجتمع المدني، أنفسهم فيه.
مطبخ الفكر العلماني خارج سياق الفطرة الإنسانية، ولذلك أخطأت اختيار النقيض، فبدلا من أن تطرح نفسها، بديلا عن الفكر الشمولي التسلطي بكل أشكاله، وهو موجود حيثما تلتفت، في المَلَكية والتوليتارية والماركسية، وتسلط رأس المال، وتسلط الفرد الحاكم والحزب الواحد.
العلمانيون العراقيون؛ شأنهم شأن العلمانيين في أي مكان آخر؛ يدَّعون أنهم دعاة الى الحسن من الأشياء، ولذلك عملوا على البحث عن نقيض لعلمانيتهم، كي يبنوا وجودهم على نقضه، لإثبات صحة توجهاتهم.
لقد سلكت العلمانية ومعها دعاتها المدنيون، مسلكا صعبا سيخرجها من حتمية التاريخ، فتصرفت على أنها دين جديد، ولذلك تركت كل هذه النقائض، وبحثت عن نقيض ليس من سنخها أو نوعها، إذ افترضت أن الأديان، فكر شمولي ينبغي سل أسلحتها لحربه.
بسبب أن العَلمانيين أخطأوا اختيار النقيض، سيكون مصير ما افترضوا صحته، الوقوع في التضاد السلبي، أمام تمام الحسن وهو الخالق جل في علاه، وفي سجلات البشرية، ما بقي مثال في التأريخ كان ضداً للخالق..
الدين؛ أول ما اهتدى إليه العقل البشري لحل مشكلاته، وهو اهتداء فطري سليم، لكن العَلمانيين سعوا الى تحجيم الدين، وتحويله الى علاقة (سرية) بين الفرد وما يعبد، حتى لو كان المعبود هو المطلق “العلني” الأوحد (الله).
لذلك دعو أن يكون ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، وهي دعوة لخدمة الطغاة، وهذا ما يفسر لنا العلاقة الجيدة، بين العلمانيين والطغاة، ومنها علاقة العلمانيين العراقيين بالطاغية صدام، حتى أنهم أقاموا جبهة سياسية معه في سبعينيات القرن الماضي، أسموها (الجبهة الوطنية)، وفرسانها الشيوعيون اليوم أحياء!
كلام قبل السلام: العلمانيون العراقيون أسوأ العلمانيين على وجه الأرض؛ لأنهم فهموا العلمانية من ذيلها..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.