أنا أحارب «داعش».. أنا إرهابي

بشار الخفاجي

يعيش العالم تناقضا في المواقف تخطت كل حدود استيعابها من العقول، واصبحت لغة الضحك على الذقون التي تمارسها السياسة الاميركية في المنطقة بأنامل خليجية لا تخفى او تنطلي على احد، بالاخص موقفها تجاه المقاومة الاسلامية في العراق ولبنان واليمن، الذين يرفعون جميعا شعارات متقاربة موحدة في عدائها للمشروع التقسيمي الطائفي الامريكي الاسرائيلي في المنطقة.
وبدأت سياسة دول ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي، او بالاحرى مجلس التعاون “السعودي” تأخذ منحى شراء الذمم ودعم الابواق الاعلامية التي بدأت تنفث سمومها ضد فصائل المقاومة في المنطقة بذريعة انها مدعومة من ايران، وانها جزء لا يتجزأ من مشروعها العدائي في المنطقة.
وهذا بحد ذاته يعبر عن الاسطوانة التي تعودنا على سماعها في القنوات الاعلامية الخليجية، والتي دائما تنطق بلسان حال اميركا واسرائيل.
لكن الحقائق والافعال التي ترجمت على الارض كشفت عن خلاف ذلك، من خلال دحر الجماعات التكفيرية في العراق على ايدي ابناء الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية، وفي لبنان واجزاء من سوريا على يد حزب الله، واخيرا في اليمن اذ سطر الحوثيون اروع موقف من خلال رفضهم الهيمنة السعودية الاميركية، وكانوا الدرع الحصين ضد تقسيم اليمن الى دويلات متناحرة في ما بينها، اذ حاربت السعودية مع داعش والقاعدة جنبا الى جنب هناك.
فكلما كانت الانتصارات تتحقق، كلما قربت نهاية الجماعات التكفيرية في المنطقة وزادت هيستريا ال سعود والتابعين لهم بالتطاول على ابناء المقاومة، ووضعهم في قائمة الارهاب بالتساوي مع داعش، والمفارقة هنا ان داعش يتم دعسه بأرجل ابناء المقاومة الاسلامية، فكيف لنا ان نستوعب ما يكتبه ويبثه الاعلام السعودي في هذا المنحى، اذ يلعب الاعلام في الخليج على وتر الطائفية في تحريك الشارع ضد ابناء الطائفة الشيعية الذين يعيشون في بلدانهم او من الوافدين، حيث توارد الى مسامعنا مؤخرا انه تم طرد ما يزيد على (436) عراقيا شيعيا من الامارات العربية المتحدة ضمن المدة بين عام 2015 والى ساعة كتابة هذا المقال.
وليس جديدا هذا الفعل، اذ استخدم كورقة ضغط على حزب الله من خلال طرد شيعة لبنان من دول الخليج، بذريعة انهم خلايا تابعة للحزب، او انهم يعملون في التخابر لصالح ايران، وكل هذه الاساليب لا تخفي ولاء دول الخليج للمشروع التقسيمي الطائفي للمنطقة، الذي تعاني تلك الدول ارتداده في الوقت الحاضر خصوصا في السعودية، حيث يسيطر الدواعش على القرار السياسي والامني هناك.
يتبين من خلال ما ذكرنا اعلاه ان كل من يحارب داعش يكون ارهابيا، حسب القياسات الخليجية التي تديرها السعودية بتخطيط من امريكا واسرائيل، وتعمل على وفق قاعدة (انت تحارب داعش اذن انت ارهابي).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.