ماذا وراء زيارة «أوغلو» إلى طهران ؟من سياسة تصفير المشاكل الى سياسة تصفير الحلول أنقرة على أبواب طهران للدخول الى موسكو

تانمتت

رسائل عديدة بعث بها رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال زيارته إلى طهران, اول هذه الرسائل هو ضعف الدور التركي في المنطقة والعالم, فقد أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وجود علاقة طيبة بين تركيا وإيران برغم الاختلاف في القضايا الإقليمية، كما شدد على موقف بلاده الرافض لأية عملية تقسيم في سوريا، وضرورة الحفاظ عليها موحدة, ولم يتأخر الرئيس الإيراني حسن روحاني حتى شارك تركيا بوجهة نظرها حول وحدة سوريا، وأكد أن إيران أبلغت روسيا التي دعت إلى تطبيق الفيدرالية في سوريا، أنه لابد المحافظة على سوريا موحدة, ويبدو ان الرسالة الروسية وصلت الى انقرة بشكل تام بعد ان دعا الكرملين الروسي في تصريح رسمي, الأطراف السورية المشاركة في المفاوضات إلى مناقشة فكرة إنشاء جمهورية فيدرالية، الأمر الذي يطالب به حزب الاتحاد الكردي، برغم أنه لا يشارك في عملية التفاوض, وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، “سيرغي ريابكوف” أن موسكو تأمل بأن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فيدرالية، واعتبر أنه على السوريين وضع معايير محددة للهيكلة السياسية في سوريا المستقبل, هذه الرسالة قضّت مضاجع حكومة العدالة والتنمية لأنها اشارة واضحة للأكراد من قبل الروس على تبني موسكو مشروع اقامة الدولة الكردية على حساب الأراضي التركية, وأصبح واقع الحال يدل على فقدان أنقرة دورها الأساسي في سوريا لصالح روسيا وإيران، وتشير التسريبات إلى أن اتفاق الهدنة الذي عقدته موسكو مع واشنطن، لم يستشر الامريكيون فيه حلفاءهم الاتراك أو الخليجيين، ما يعزز فكرة اتجاه القطبين, ومما لا شك فيه أن تركيا هي أكثر الدول تأثرا من إيجاد كيان كردي موالٍ لحزب العمال الكردستاني في شمال شرق سوريا بالقرب من الحدود التركية، فخروج تلك الورقة من يدها إلى يد روسيا التي على ما يبدو تنوي الذهاب فيها بعيدا، الامر الذي قد يؤدي الى قلب الطاولة على الاتراك كما فعل “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي حيث أصبح أكثر ارتباطًا بالروس، الذين بدورهم فتحوا ممثلية كردية في موسكو, كلمة داود أوغلو التي قال فيها: “ربما كانت لدينا وجهات نظر مختلفة، لكن ليس بمقدورنا تغيير تاريخنا أو جغرافيتنا” كانت اشارة تركية واضحة للإيرانيين بأن انقرة تريد اعادة ترتيب العلاقات مع طهران على المبدأين التاريخي والجغرافي, وتعد إيران ممراً أساسياً لتركيا إلى الشرق، كما تعد تركيا ممراً مهما للجمهورية الإسلامية إلى قلب أوروبا, كذلك، تتقاسم الدولتان ملفاً كردياً يزداد تعقيداً إثر الحرب السورية, وفي هذه الاثناء وصل نائب وزير الخارجية الروسية “ميخائيل بوغدانوف” مبعوثا من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الى العاصمة الايرانية طهران في زيارة ليومين يبحث خلالها مع المسؤولين الايرانيين التطورات الاقليمية والملف السوري, ولافت الى ان زيارة “بوغدانوف” تأتي مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء التركي “احمد داوود اوغلو” الى العاصمة الايرانية، حيث لا تزال حالة التوتر مستمرة بين انقرة وموسكو, مصدر في الخارجية الروسية قال ان الزيارتين مترابطتان، وان ايران مؤهلة للعب دور في التوتر الحاصل بين الطرفين, وحول هذا الموضوع يقول الاستاذ “عامر حسن فياض” عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين, بأن زيارة رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” الى طهران, التي غلبت عليها التصريحات التجارية وبناء العلاقات الاستثمارية بين انقرة وطهران إلا أن الحقيقة تشير الى عكس ذلك تماما, الفياض وفي حديثه لـ”المراقب العراقي” أكد بأن الزيارة التركية الى ايران كانت تهدف الى محاولة تركيا استمالة الجانب الايراني للوساطة مع روسيا, وذلك لان الاتراك اقتنعوا بأن المعركة في الشرق الاوسط باتت اقرب بكثير من الحسم لصالح الروس والإيرانيين وحلفائهم في المنطقة, الفياض أكد بأن الاتراك ايقنوا بأن الرهان على حلفائهم في الخليج لن يكون رهاناً استراتيجياً بقدر ما هو تحالف مؤقت لان المؤشرات تشير بأجمعها الى ان دول الخليج شارفت على الانهيار وان تركيا باتت تشعر بالعزلة نتيجة سياستها التي تحولت من مبدأ صفر مشاكل الى مبدأ صفر حلول.روسيا تحاصر تركيا … أنقرة تبحث عن حل الخروج من أزمات المنطقةروسيا التي هي “خصم تركيا الاقدم والأقرب” توسع تواجدها بالقرب من الحدود التركية مثل سوريا جنوباً وجزيرة القرم واوكرانيا شمالاً وارمينيا شرقاً واللافت في هذا الاطار اعلان وزارة الدفاع الروسية نشر دفعة جديدة من الطائرات المقاتلة في قاعدة جوية قرب العاصمة الارمينية على بعد خمسة وعشرين ميلاً عن الحدود التركية وتحدثت التقارير الغربية عن مخاوف الشارع التركي والضرر الذي ألحق بقطاع السياحة الحيوي بسبب التفجيرات التي وقعت في اسطنبول وانقرة، وأضافت: انهيار عملية السلام مع اكراد تركيا قد اشعلت الحرب بين العناصر الكردية والجيش التركي في جنوب شرق البلاد، بينما يقوم اكراد سوريا بإنشاء شبه دولة تابعة لهم في الاراضي الواقعة في الجهة المقابلة من الحدود ولفت كذلك الى المشاكل الاقتصادية على ضوء المخاوف الامنية والعقوبات التي فرضتها موسكو رداً على اسقاط الطائرة الحربية الروسية, وجاءت الزيارة التركية الى ايران على هذا الاساس فقد اتفقت إيران وتركيا أمس الأول، على إدارة خلافاتهما المتعلقة بأزمات المنطقة، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الاقتصادية والسياسية، وذلك خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلى طهران، والتقى خلالها الرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكداً أنه “من الأهمية البالغة بمكان للبلدين إيجاد منظور مشترك ما لإنهاء القتال بين أشقائنا”، ولافتاً إلى وجود نقاط مشتركة إقليمياً، أهمها معارضة البلدين لـ “تقسيم سوريا” وجاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، قبل أيام من انعقاد جولة جديدة من التفاوض السوري، وبعد نموذج آخر من التصعيد السعودي في وجه إيران، تمثل خصوصاً في الساحة اللبنانية وأسست إيران لتحالف قوي مع روسيا التي أطاحت الخطط التركية في سوريا، فيما سجلت أنقرة تقارباً في المدة الماضية مع الرياض، وفتحت قاعدة “انجرليك” لمقاتلاتها، كما تشارك معها في “تحالف إسلامي” لـ “مواجهة الإرهاب” واعتبر داود أوغلو أنه “ربما كانت لدينا وجهات نظر مختلفة، لكن ليس بمقدورنا تغيير تاريخنا أو جغرافيتنا”، مؤكداً أنه “من الأهمية البالغة بمكان لتركيا وإيران إيجاد منظور مشترك ما، من أجل إنهاء القتال بين أشقائنا في منطقتنا، ووقف الصراعات العرقية والطائفية. سنفتح صفحة جديدة من العلاقات” وركز لقاء داود أوغلو وروحاني على وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما ذكرت وكالات الانباء الإيرانية وفي هذا الشأن، قال داود أوغلو إن “وقف إراقة الدماء سيُوجِد قاعدة مهمة لمفاوضات سياسية. من أجل هذه الغاية، سوف تقوم إيران وتركيا معاً وبشكل منفصل بمبادرات مع الأطراف التي لها نفوذ”.
من جهته، شدد روحاني على أن “القضايا الإقليمية يجب أن تحل فقط بأيدي دول وشعوب المنطقة. تعاون إيران وتركيا سيكون بنَّاءً في تحقيق السلام الدائم في المنطقة”، مؤكداً أنه سيزور أنقرة قريباً وفي تصريح له عقب انتهاء اجتماع منتدى الأعمال التركي – الإيراني، قال داود أوغلو إن “التطورات في المنطقة تمر بمنعطف حساس، يستمر وقف إطلاق النار في سوريا برغم هشاشته، وفي العراق تستمر الحرب على داعش، وهناك تطورات يشهدها الخليج”، وأوضح أن البلدين تركيا وإيران “يركزّان الآن على ما يمكن القيام به، بدلاً من البحث عن الأخطاء ومرتكبيها”، متحدثاً عن “اتفاق حول خمس نقاط، هي إظهار إرادة سياسية قوية لحل مسائل المنطقة من قبل الأطراف الإقليميين، وعدم السماح بالتفريط بوحدة سوريا، بغض الطرف عن شكل الحل”، مبيناً أن تلك النقطة تشكل “أرضية اتفاق مهمة للغاية”. وأضاف: “النقطة الثالثة تكمن في دعم وقف إطلاق النار من أجل عدم تخريب الجو السياسي الذي سيتشكل، لأننا على قناعة أن المفاوضات السياسية ستهيئ أرضية لإيقاف نزيف الدم السوري أما النقطة الرابعة، فمتعلقة بالإدارة في سوريا”، معرباً عن أمله “ألا تكون البنية السياسية في سوريا خاضعة لعرق أو مذهب واحد، بل أن تبدأ مرحلة جديدة يتم فيها تمثيل مكونات الشعب السوري كافة” كما تطرق إلى مشاركة أنقرة لطهران في مسألة “التعاون دون شروط أو قيود أو حدود لمواجهة الإرهاب” اقتصادياً، رأى رئيس الوزراء التركي أن رفع العقوبات عن إيران “يعني أن البلدين يستطيعان بسهولة تجاوز حجم التجارة الثنائية الذي كان مستهدفاً من قبل، ولم يتحقق، وهو 30 مليار دولار سنوياً”، علماً أن حجم التبادل التجاري بلغ في 2015 نحو 10 مليارات دولار وأعرب داود أوغلو عن أمله أيضاً بـ “تشجيع الاستثمار المشترك المباشر” بدوره، قال نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانجيري إنه “لدينا اختلافاتنا بشأن بعض المسائل الإقليمية، لكننا عازمون على تدبر الخلافات تحقيقاً للاستقرار في المنطقة ستستفيد إيران وتركيا كلتاهما من أمن المنطقة واستقرارها”.تركيا من التوسع الى البقاء … سوريا وحلفاؤها ونقل الحرب إلى خلف الحدودتحذيرات هنري كيسنجر وزبينغو بريجنسكي المتكررة عقب التدخل الروسي في سوريا، من حادث عرضي أو خطأ في الحساب، قد يأخذ العالم إلى حرب عالمية لا تبقي ولا تذر جاء التحرك الميداني المدروس والخطير لمعسكر سوريا وحلفائها، ليضع العالم وجهاً لوجه أمام هذا التحذير إما التسليم بانهيار المشروع الغربي للقرن الواحد والعشرين الربيع العربي لإعادة الإمساك بالمنطقة بإنتاج هياكل جيوسياسية وديموغرافية “جديدة” تتيح تسيّد واشنطن لهذا القرن، وحسم الصراع الحقيقي في منطقتنا مع الكيان الصهيوني؛ بل وفتح صراعات “مضبوطة” بين مخرجات هذه الهياكل بعضها البعض وبينها وبين بعض دول الإقليم والعالم، مثل إيران وروسيا والصين أو الذهاب إلى مواجهة عسكرية يصعب التنبؤ بميدانها وأطرافها ونتائجها وهذه الخلاصة تؤكدها عدة تصريحات “قاطعة” تدفقت في الأيام الأخيرة، ففي كلمة له أمام مجلس نقابة المحامين، قال الرئيس السوري بشار الأسد: الحقيقة عندما نناقش إذا كانت “تركيا” أو “السعودية” ستهاجم، فهذا يعني أننا نعطيهما حجماً كبيراً، وكأنهما دولتان تمتلكان قراراً وتمتلكان إرادة وتستطيعان أن تغيّرا الخريطة هما مجرد تابعَين منفّذين حالياً، تقومان بدور “البوق” بهدف الابتزاز لو كان مسموحاً لهم لبدأوه منذ زمن طويل، على الأقل منذ أشهر فإذاً علينا أن ننظر للسيد، إذا كانت هناك رغبة في الدخول في مثل هذه الحرب بين القوى الكبرى أم لا، وليس بين قوى هامشية لم يكن لها دور سوى تنفيذ أجندة الأسياد وزير الخارجية السوري وليد المعلم يقول في مؤتمر صحفي من دمشق, إن كل من يعتدي على سوريا سواء كان سعودياً أم تركياً سيعاد في صناديق خشبية إن أي تدخل من السعودية في سورية يعني “إعادة جنودها إلى بلادهم في توابيت”, اما “دميتري مدفيديف” رئيس الوزراء الروسي، يقول: “لا أحد يريد حربا جديدة، لكن التدخل العسكري البري لن يسفر إلا عن حرب حقيقية طويلة الأمد”, أما الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى القادة الشهداء قال أقولها أنا من الآخر إذا جاؤوا “منيح” وإذا لم يأتوا “منيح”، لا توجد مشكلة في حال لم يأتوا، إن شاء الله “تخلص قصة سورية” ولكن بحاجة إلى الوقت، وفي حال أتوا، إن شاء الله “تخلص قصة المنطقة كلها” ولكن بحاجة إلى الوقت, وفي مقابلة مع صحيفة “البايس” الإسبانية، ورداً على سؤال عن مزاعم التدخل البري، قال الأسد: “كما قلت فإن ذلك مجرد زعم لكن إذا حدث ذلك، فإننا سنتعامل معهم كما نتعامل مع الإرهابيين سندافع عن بلدنا هذا عدوان إنهم لا يملكون أي حق للتدخل في سوريا سياسياً ولا عسكرياً هذا انتهاك للقانون الدولي وبالنسبة لنا كمواطنين سوريين فإن خيارنا الوحيد هو أن نقاتل وأن ندافع عن بلدنا” تلك هي المعادلة الأساسية في الحرب على سورية؛ أي عدوان خارجي سيجابه بحرب كبرى، قد تفضي إلى نهاية العالم وكل ما تبقى من “مفاهيم ومصطلحات” فدرالية، حكم ذاتي موسع أو خطط تحت أي مسمى محض خداع وفي نظرة متأنية واحدة لكلام السيد حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة قبل أيام، مربوط بما قاله وأوردته في هذا المقال، لنعرف أن سوريا وحلفاءها باتوا على بعد خطوة من نقل الحرب إلى خلف الحدود إلى عقر “دارهم” وعلى مرمى حجر من عروشهم, لقد سقط مؤتمر جنيف وكل الجهد الذي بذله والخطط التي أعدها حلف الحرب على سورية لأخذ المؤتمر إلى حيث أرادوا، بضربة بارعة وقاضية بفك الحصار عن “نبل والزهراء” وإتمام بناء رؤوس الجسور الثلاثة لإتمام معركة وسط وشمال سورية من جهة، وإغلاق الحدود بوجه “اردوغان” لتبدأ رحلة تحول جنون العظمة إلى هستيريا البقاء، ومشروع الإمبراطورية إلى محاولات تركية للحفاظ على خريطة صارت تغص بالألغام ومن جهة ثالثة، وضع المحرك الرئيسي لإستراتيجية الغزو، أمريكا، أمام خيار الحرب العالمية أو الانخراط في تفاهمات تحفظ ماء الوجه، وتحقق بعض المكاسب، وتحد من أثر الانهيار على ساحات أخرى مهددة في الصميم يقف في مقدمتها الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.