في الذكرى السنوية لعاصفة الحزم… صعود التطرف في اليمن وحرب السعودية غير المقدسة

 

تسبّبت الحملة السعودية في اليمن بزيادة الدعم الشعبي لأنصار الله واللجان الشعبية، وتأجيج مشاعر العداء للسعودية, فبعد عام على بدء التحالف عملياته العسكرية في اليمن منذ بدأت السعودية حربها في آذار 2015، برّرت تدخّلها بأنه واجب مقدّس واسع النطاق لمحاربة الشيعة وحماية الحكومة في المنفى بيد أن اليمنيين يرون بصورة متزايدة في التدخل السعودي حملةً الهدف منها تعزيز نفوذ الرياض، ومجهوداً غير مدروس لتقديم “محمد بن سلمان” في صورة الشخصية النافذة التي ستتولّى مقاليد العرش في المملكة في المستقبل من هذا المنطلق، لا يرى اليمنيون أي مبرّر أخلاقي أو قانوني للحرب السعودية المدعومة من الولايات المتحدة الواضح بالنسبة إليهم هو التدمير المتعمّد للشعب والعاصمة من دون جدوى، لأن الحرب فشلت في تحقيق الهدف السعودي في إضعاف “الحوثيين” بل إن عمليات الحصار والهجمات الجوية التي تشكّل أساس الاستراتيجية السعودية تسبّبت بتعاظم الكراهية حيال السعوديين، كما أنها تدفع بأعداد متزايدة من اليمنيين إلى دعم الحوثيين يوماً بعد يوم, وألحقت الحرب أضراراً كبيرة بالبنى التحتية بما في ذلك الخزّانات والمطارات ومحطات التيار الكهربائي والجسور والطرقات والأسواق والمصانع والملاعب والمستشفيات وقد تلقّى قطاع التعليم ضربة قوية، مع تضرُّر 39 جامعة و810 مدارس ابتدائية وثانوية، وإغلاق 3809 مدارس نحو 85 في المئة من سكّان اليمن، وعددهم 27 مليون نسمة، هم بحاجة ماسّة إلى الغذاء والماء والدواء والمحروقات هناك أكثر من مليونَين ونصف مليون نازح يمني، وقد تسبّبت الهجمات بسقوط أكثر من 23 ألف ضحية في صفوف المدنيين، بين قتيل وجريح منهم آلاف النساء والأطفال واستُخدِمت فيها أسلحة محظورة دولياً مثل القنابل العنقودية، بحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” على الرغم من هذا الدمار، فشلت الرياض في تحقيق أهدافها الاستراتيجية فالمستهدَفان الأساسيان، “عبد الملك الحوثي” و”علي عبدالله صالح” لم يتعرّضا لأي أذى، ويمكنهما التنقّل في أرجاء البلاد بحرّية نسبياً، ولا يزال نحو جميع القادة الحوثيين المعروفين أحياءً يُرزَقون مثل “أبو علي الحاكم” القائد الميداني لقوات الحوثيين الذي فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليه، يتنقّل من دون أي ضوابط في اليمن، متوجّهاً إلى عدن وصعدة والحديدة حيث يعقد اجتماعات مع قادة العشائر وينظّم تجمّعات موالية للحوثيين وفي القواعد العسكرية التي سيطر عليها الحوثيون، لا تزال الصواريخ البالستية منها صواريخ “سكود وتوشكا والقاهر1” على حالها وقيد الاستعمال مع فشل السعوديين في القضاء على الحوثيين المستهدَفين، يتّضح أنهم يفتقرون إلى استراتيجية متماسكة أو حتى إلى المعلومات الاستخباراتية المطلوبة لشنّ عمليات داخل اليمن عندما ينفّذ الحوثيون وحلفاؤهم عمليات في نجران وجيزان وعسير، تقصف مقاتلات “إف-16” السعودية، في أغلب الأحيان، أهدافاً غير تابعة لا للحوثيين ولا لحلفائهم في صنعاء أولاً بما في ذلك منازل قياديين في الجيش يعرفون أنها فارغة بدلاً من أن يقرّ السعوديون بأنهم لا يدرون من يقصفون إلى جانب مليارات الدولارات التي يتم إنفاقها على الحرب العسكرية، خصّصت السعودية مبالغ طائلة لدعم أفرقاء يمنيين تأمل بأن يتمكّنوا من مواصلة القتال بالنيابة عنها، بدءاً من الرئيس المرفوض “عبد ربه منصور هادي” وصولاً إلى الآلاف من أبناء العشائر والسياسيين والمفكّرين في جنوب اليمن وشماله بيد أن هذا التكتيك لم ينجح في ضمان الولاء الدائم، لا سيما وأن السعودية تتخبّط من أجل مواكبة النفقات المتزايدة, حكومة “محمد علي الحوثي” غير المعترف بها هي، من نواحٍ عدّة، أفضل حالاً، على المستوى الداخلي، من الرئيس هادي وحكومته المدعومة من السعودية لقد بات هادي، الموجود حالياً في الرياض، يعتمد بالكامل على الدعم الخارجي أما الحوثيون، وعلى الرغم من افتقارهم إلى الشرعية الدولية، فتسجّل شعبيتهم ارتفاعاً مع كل هجوم جوي تشنّه السعودية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.