ماذا دهاك يا وطني؟

اليك ياوطني العراق الذي قرأتك منذ طفولتي متصدرا سواك من الأوطان في الأسم والعنوان وتاجا على رؤوس الجميع . عرفتك مهدا للحضارات وعنوانا للمجد وواحة للنخيل وديوانا للشعر وقلبا ساميا للحب وعقلا للأبداع وجبلا من الكبرياء وعرينا للأسود ومصداقا للشجاعة والفصاحة والكرامة والإباء . عرفتك حلما وغاية وهدفا وطموحا فوجدتك بلاد الحزن والمقابر الجماعية لاحلام الناس وامانيهم . ماذا دهاك يا وطني وقد غدوت وطن المصائب والنوائب وملتقى الغزاة والمتخم حد القمامة بمن تسلطوا على رقاب الناس الشرفاء الفقراء من رموز الخيانات والعملاء والجبناء والفاسدين والمارقين والتافهين؟ … ماذا دهاك وقد افحمت احزاني فلا حزن يضاهيك ولا دمع يكفي بعينيَّ لأبكيك ولا مفردات او قواف تبقّت عندي لأرثيك؟ . ماذا دهاك يا وطني وقد غدوت مصدرّا لرسائل الحزن الموجعة لكل مكان في الأرض فأبكيت علينا الصديق واشمت بنا الأعادي والأراذل والمشايخ؟ … ها أنت تلزمنا قسرا وقهرا لنعيش كابوس البحث في متحف هياكل السياسيين وأشباه الساسة وانصاف الرجال عن امل بالحياة بين رفات الضمائر المتفسخة ونوائح المجازر المتتالية والمأساة المزمنة؟ . ماذا دهاك يا وطني وقد اكتفيت واقتنعت باجترار خفايا البؤس والتيه والضياع بين حيتان الحرمنة وتجار الدماء وزنادقة الدين لتشرعن فينا قناعة القنوط والخذلان والاحباطات على جدارية الذات، وكأن موتنا ودمارنا وبؤسنا هي مفردات قضائنا وحتمية اقدارنا فلا ينفع فينا صراخ المعاناة ولا ثورة على الذات ولا القصاص من الجناة والثأر من الطغاة . ماذ دهاك يا وطني .. .ماذا دهاك يا اغنى الأغنياء واتقى الأتقياء وأشرف الشرفاء ووطن الأنبياء ومثوى الأولياء يا وطن الحزن الموروث من النخاع الى النخاع ويا سر الله . ماذا دهاك لتغدو وطن البؤس والخوف والموت والحزن الموروث والأرث المنهوب والحق المسلوب فلا دولة مثل الدول ولا علم متفق عليه ولا قانون ولا دستور ولا وضوح في الرؤيا ولا صفاء في النوايا؟ ماذا دهاك وقد غدوت من تيه لتيه بين سماسرة النخاسة وعجائز السياسة وأشباه الساسة . ونحن يا وطني المغلوب على امرنا المنهوب ارثنا المسلوب حقنا نبصق اصواتنا رغما عنا لنعيد الفاسدين واللصوص حكاما علينا تارة لأنهم شيعة واخرى لأنهم سنة والكرد للكرد وهلم جراّ . عسى ولعل نحيى يوما او بعض يوم بلا موت ولا مفخخات ومتفجرات وعبوات واحزمة ناسفة ..وهم يلعبون على وتر التذكير والتحذير والتخدير من الخوف والتخويف من عودة اشباح السنين البعثية الدموية …لنحيى من السيىء الى الأسوأ نستوطن في النفس الحزن والكآبة والانتكاسات والخيانات والمأساة . ماذا دهاك يا وطني وهل غدوت عاقراً لا تنجب اجيالاً مؤهلة لأرتداء هوية العراق لا غير؟ ام ان الولادة المتعسرة يجب ان تكون على يد قابلة مستوردة ؟! .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.