دور القضاء في الحفاظ على المريض النفسي

تقوم دور العدالة في معظم بلاد العالم بتحويل المريض العقلي إلى المستشفى في مرحلة مبكرة من المرض. وقد تضطر الشرطة إلى التحفظ على المريض ومرافقته إلى المستشفى طالما أنه يعاني من مرض عقلي. أو إذا كان هناك شك أن يتعرض لهذا النوع من الأمراض أو إذا كان المريض قد تعرض لإيذاء جسدي وإصابات عدة في جسمه، قد يطلب الضابط إجراء فحص نفسي، وقد تشكل العدوانية على الأهل أحد العوامل التي تتطلب فحصاً نفسياً للمريض .
الأعراض والإشارات التي تقوم الشرطة على أثرها بالتحفظ على المريض النفساني :
1- العنف : توجه الشرطة هذه الأسئلة لمعرفة وضع المريض
– هل وجهت للمريض أي تهمة؟ وتفاصيل ذلك.
– هل من الضروري وضع القيد في يديه، هل يبدي مقاومة لذلك؟ – كم عدد الضباط المسؤولين عنه؟
– هل وقع عدوان جسدي من المريض أو من الشرطة؟ هل صاحب ذلك تهديد بالاعتداء أم هو اعتداء فعلي، وما نوعه وطبيعته؟
– هل حدث اعتداء على الممتلكات وتم تخريبها؟ هل استخدمت الأيدي فقط؟ أم تم استخدام أسلحة؟ أو نيران؟
– هل لدى المريض قدرة على عقد مناقشات ومحادثات بهدوء، أم أنه يحملق في وجه محدثه وعينه لا يبدي حراكاً؟
2- الذهان أو السلوك الشاذ :
– هل تسيطر الأوهام على تصرفات المريض وأفعاله؟
– هل يتسم سلوكه بالتعرض للاضطهاد وتسيطر عليه المخاوف ويميل للهروب؟
– هل يصاب بالهذيان والهلوسة؟
– هل تنتابه مشاعر بالعظمة والقدرة؟
3- إدمان الخمور أو الانسحاب من النشاط الاجتماعي :
– هل المريض يتناول الخمور بصفة دائمة؟
– هل تأتي عليه أوقات يصاب فيها بنوبات وتسيطر عليه أفكار سوداء؟
– هل يصاب بنوبات من الهذيان والهلوسة؟
– هل تضيق بؤرة العين لديه وتزداد ضربات القلب ويسرع النبض؟
– هل يسيء استخدام الكحوليات والمخدرات؟
4- محاولات الانتحار :
1- أين تم العثور على المريض؟ هل وهو يستعد للقفز من فوق الجسر؟
– هل تم القبض عليه وهو يجول بين السيارات أو أمام القطارات أو في الأنفاق؟
– هل قام باعتداء وإلحاق الضرر بجسده ونفسه أمام جمهور من الناس؟
– لماذا عجز رجال الإسعاف عن إيقاف المريض واصطحابه لمكان العلاج؟
– هل وجد رجال الإسعاف إصابات في جسده وكدمات في ذراعيه أو رقبته أو بطنه أو أعضائه التناسلية؟
– هل وجد معه أثناء إيقافه زجاجات من المهدئات أو المضادات للاكتئاب أو أي أنواع أخرى من المخدرات؟
5- التشرد: قد يؤدي التشرد بالمريض إلى مشاكل من نوع آخر، فقد تكون سبباً لإيقاع الأذى بجسده وسيطرة المخاوف عليه أو قد تعقب مرضاً نفسياً ونقصاً في قدراته على العناية بنفسه وقد يرتدي ملابس لا تناسب الطقس .
6- عدم التجاوب :
يصاب المريض هنا بحالات من شرود الذهن والبلاهة، وقد تكتشف الشرطة أنه يتجول بلا هدف ويعجز عن التعريف بنفسه، كما انه قد لا يجيب على الأسئلة ويصاب حيالها بالصمت وضعف الذاكرة لدرجة النسيان .
التشخيص الفارق للتفريق بين مرضين متشابهين في كثير من الأعراض
هناك اضطرابات نفسية وعقلية متشابهة في الكثير من أعراضها، ولذلك يجب على الطبيب النفساني المختص أن يقوم بتحديد الحالة التي يعاني منها الشخص ليتم بذلك التعامل معه وعلاجه.
هذه الاضطرابات التي تحتاج إلى تشخيص دقيق تشمل ما يلي :
إضطرابات نفسية :
1- الإصابة بالشيزوفرينيا .
2- الذهان البارانوي .
3- الاضطراب ثنائي القطب ونوبات الإكتئاب .
4- مرحلة الإصابة بنوبات من الهوس والمس .
5- اضطراب الشخصية .
6- الخرف والعته .
7- شرود الذهن وفقدان الذاكرة المؤقت .
8- مصاعب في التعلم .
إضطرابات عضوية :
1- اللجوء للكحوليات وإدمانها .
2- مراحل من الانسحاب أو الإدمان .
3- الهذيان والهلوسة .
4- إصابة بجرح أو إصابة في الرأس .
5- تغير في الوعي عقب نوبات صرع .
العلاج الفوري عند اكتشاف الحالة :
1- على الشرطة سرعة الاتصال بالطبيب النفساني والاختصاصي الاجتماعي .
2- الاتصال بموظفي الطوارىء وإعطاؤهم فكرة عن حالة المريض وتخصيص حراسة له بالمستشفى إذا كان بحاجة إليها .
3- من الضروري إذا لزم الأمر إدخاله المستشفى .
4- على الشرطة الاتصال بالأطباء المختصين لعلاج هذه الحالة .
5- لا بد من جمع البيانات المتعلقة بالمريض وتاريخ عدوانه السابق وعنفه ضد الغير وضد ذاته .
6- قد يحتاج قسم الطوارىء إلى الاستعانة بجهاز الأمن داخل المستشفى. وعلى الشرطة البقاء مع المريض حتى يصل تقييم الأطباء المختصين للحالة .
7- لا بد من عناية الفريق الطبي بأي إصابات أوقعها المريض بنفسه. وقبل إصدار الأمر بنزع القيود عن يدي المريض لا بد من التأكد بأمن وأمان الجهاز المشرف على المريض . كما أنه لا بد من التأكد أن الغرفة التي يرقد فيها المريض مريحة ومزودة بجهاز إنذار ومانعة لهروب المريض منها.
على الطبيب النفساني توثيق كل مرحلة وكتابة المواقيت التي وقع فيها الكشف على المريض .
8- لا بد من مراجعة سجلات المريض قبل إجراء التقييم الحالي وعلينا التأكد من مدى خطورته أو إقدامه على الانتحار. وتقييمات سابقة لحالته النفسية والذهنية. على الفريق الذي سيقدم المعونة حالياً مراجعة العلاجات السابقة وسبب النكسة التي تعرض لها المريض. كما أن الفريق المعالج لا بد له من مراجعة السجل السابق والجرائم التي قام المريض بارتكابها وكذلك تاريخ حالاته النفسية وتناول المخدرات وأي جرائم عنف قام فيها بالاعتداء على الغير وأي أمراض نفسية سبق أن تعرض لها .
9- لا يعطى دواء للمريض إلا في حالة لجوئه للعنف وإيذاء الذات. ان الطبيب النفساني فقط هو الذي يقرر كل حالة على حدة.
تقييم حالة المريض :
قد يواجه المريض صعوبات في التعلم أو التواصل مع الآخرين، وقد يحاول الانتحار. على الطبيب دراسة كل حالة على حدة وعليه أن يكتشف نوع السلاح أو الأداة المستخدمة لمحاولة الانتحار والأسباب التي دفعته لذلك .
هل هي ناتجة عن أوهام ومعتقدات كاذبة أم هي هلوسات؟
قد يلجأ الطبيب النفساني إلى العلاج المعرفي ولكن عليه أولاً استبعاد إصابة المريض بالخرف والعته.
على الطبيب النفساني دراسة حالة المريض :
– هل لديه القدرة على التذكر؟
– هل شرحه للأحداث مشوش؟
– هل إصاباته غير منطقية؟
– هل لديه إحساس بالندم والأسف لحمله سلاح أو أداة يحقق بها أهدافه من إيذاء نفسه أو الغير؟
إذا ثبت للطبيب النفساني أن هناك شكاً في وجود مرض نفسي فلا بد من إدخال المريض المستشفى وقد لا يتم حجزه إلا إذا كان يعاني من حالة من الضياع والتشرد .
إذا لم يقدم المريض على الانتحار سابقاً فلا بد من علاجه من هذا المرض النفسي . وعلى الطبيب النفساني مناقشة الموضوع مع زملائه من الاختصاصيين قبل السماح للمريض بالعودة إلى منزله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.