الصناعة : 2016 عام النهضة للصناعة الدوائية

ffff

احتفظت الصناعة الدوائية طيلة العقود المنصرمة بمكانة كبيرة وحضور فاعل على جميع المستويات، إلا أنها تراجعت، ما أوجد شحا في الدواء العراقي الذي يتميز بجودته، ما جعله مطلوبا لدى دول الجوار، فما أحوجنا اليوم الى الدواء العراقي! خاصة بعد تدني أسعار النفط لتقليل الاستيراد والقضاء على الشح ولضمان الجودة بعد إغراق سوق الدواء بإنتاج دوائي متدن . ولفت المستشار الفني لوزارة الصناعة (مدير عام شركة أدوية سامراء سابقا) الدكتور حمودي عباس الى أن «أغلب الدول تهتم بالأمن الدوائي كما تهتم بالأمن الغذائي والأمن العسكري وهذه الحالات الثلاث مترابطة بحياة الإنسان»، مشيرا الى أن «الانفتاح على السوق الدوائية بدأ بعد عام 2003 بحيث أصبحت الأدوية تورد من أغلب المناشئ دون النظر الى جودتها، والهدف هو أن تباع بسعر مخفض وتحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح، وهذا أدى الى تحجيم الصناعة الدوائية سواء كانت في معمل سامراء أم معمل نينوى قبل سقوطها بيد «داعش» الإرهابي، ولدينا أكثر من 24 معملا دوائيا وطنيا، وجميع هذه المعامل خاضعة للرقابة الدوائية على وفق المقاييس العالمية، إذ يتم اعتماد الدستور البريطاني والأميركي في عملية تقييم الدواء». واكد أن «الأدوية التي ترد من الخارج تكون الرقابة الدوائية مسؤولة عن فحصها لكنها غير مسيطرة على فحص جميع الأدوية التي يتم تداولها في السوق، إذ إن هناك أدوية يتم تهريبها عن طريق منافذ غير رسمية وأحيانا تدخل عن طريق منافذ إقليم كردستان، لذا فالمواطن هو الضحية واقتصاد البلد كذلك؛ لأن هذا يعد استنزافا لموارد البلد، لأننا نستورد أدوية بمليارات الدولارات سنويا وهذا رقم كبير جدا وبإماكننا أن نوفر نسبة كبيرة منه، لأن من الممكن أن ننتج بهذه المليارت بأقل من نصف هذه المبالغ محليا مع تشغيل الأيدي العاملة وامتصاص البطالة وضمان أمن المواطن من خلال إنتاج دواء بمواصفات عالمية عالية الجودة وعدم حصول حالات تزوير لكون هذه المعامل خاضعة للرقابة الدوائية المشددة من وزارة الصحة، إذ يمتلك مركز البحوث والرقابة الدوائية أحدث الأجهزة والتقنيات الخاصة بتحاليل الدواء والحالة الوحيدة التي نؤمن بها ان المواطن يأخذ دواءاً غير مغشوش، من خلال الاعتماد على الإنتاج المحلي».وأشار الدكتور عباس الى أن «الدولة بدأت الآن بإجراءات ستكون لها انعكاساتها على النهوض بالصناعة الدوائية الوطنية، وهي تفعيل القوانين التي صدرت في عام 2010 والى الآن لم تفعل منها قوانين حماية المنتج الوطني وقانون حماية المستهلك وقانون التعرفة الكمركية وقانون منع الإغراق، فيمكن المناقشة إذا كان المنتج المقابل مشابها لمنتجنا في النوعية، إلا أن هناك بضائع ترد لنوعيات رديئة فلا يمكن مقارنتها في السعر مع بضاعة منتجة بأرقى المواصفات العالمية»، موضحا أن المواصفة تعني الكلفة، فضلا عن أن إنتاجنا الآن بطاقات متدنية نتيجة عدم وجود تعاقدات مع الجهات الحكومية خاصة وزارة الصحة والدوائرالصحية التابعة لها». فخلال هذا العام ستبدأ النهضة مجددا للصناعة الدوائية لعدة أسباب منها توجه الحكومة لدعم المنتج الوطني، ولوجود صناعة متطورة تضاهي الصناعة الأجنبية إلا أنها معطلة الآن نتيجة عدم وجود تعاقدات مع جهات حكومية، لذلك نحن نأمل خلال العام الحالي ومن خلال تفعيل أحد بنود الموازنة الذي يلزم الوزارات بتغطية حاجاتها من المنتج الوطني حيث هناك قيمة مضافة لا تقل عن 25 بالمئة، ولدينا مئات المنتجات التي قيمتها تتجاوز الـ25 بالمئة وهي تخدم وزارات مختلفة». وأضاف عباس: «الصناعة الدوائية هي صناعة تركيبية 100 بالمئة عراقية والدواء العراقي مشهود له بالنوعية، والآن نحن قطعنا مراحل متقدمة لإضافة أدوية جديدة وتم إنجاز العديد من التركيبات الدوائية ونحن الآن في المراحل النهائية في تسجيلها من خلال الدراسات المطلوبة من وزارة الصحة، وهذه الأدوية تشمل أدوية حديثة للضغط والسكري والمضادات الحيوية وأدوية لمعالجة القرحة وأنواع مختلفة من قطرات العيون والمراهم وهذه كلها سيكون لها مردود كبير على إيرادات الشركة وهي أدوية ذات قيمة علاجية عالية وسيشهد العام الحالي إضافة 15 دواءاً جديدا الى أدوية شركة سامراء، فضلا عن أدويتها التي تتجاوز المئات من الأنواع».وأكد الدكتورعباس أن» شركة أدوية سامراء ما زالت تعمل ولم تتأثر بالعمليات الإرهابية وخلال الاعوام من 2009 الى 2015 تمت إضافة العديد من الخطوط الإنتاجية الحديثة من مناشئ أوروبية وهي بريطانية وألمانية وإيطالية وغيرها، لدينا 24 معملا أهليا للأدوية إلا أنها سحقت نتيجة قلة التعاقدات معها، وعلى ضوء توجيهات السيدة وزيرة الصحة نأمل أن تنهض هذه المعامل وتطور إنتاجها وتضيف خطوطاً إنتاجية إذا كان لديها عقود». موضحا: إن «المواد الأولية سواء كانت مواد خاما أم تعبئة وتغليفا فهي تورد من الخارج، فالصناعة الدوائية هي صناعة تركيبية، ونحن متفائلون بعودة الصناعة الدوائية الى سابق عهدها». كما كشف معاون مدير الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) الدكتور أحمد نعمة الركابي، عن أن «لدينا 15 معملا أهليا الى جانب معملين حكوميين وان الاستيراد يشمل شقين، هما المصانع الوطنية والمصانع الأجنبية والمخصص للمصانع الوطنية لعام 2015 (حيث تخصيصات عام 2016 لم تردنا بعد) هو 157 مادة من مجموع نحو 900 مادة وهذه الـ157 مادة تشكل نسبة 15 بالمئة من مجموع الأدوية التي نشتريها للبلد وسعرها بحدود 120 مليون دولار وتسد حاجة المراكز الصحية، أما الأدوية السرطانية واللقاحات والتخدير فكلها تحال إلى الشركات الأجنبية ضمن نظام العقود والمناقصات».وأكد الركابي أن أدوية المصانع الوطنية يتم شراؤها بدعوة مباشرة استثناء من تعليمات العقود، وهذا الاستثناء يأتي عادة من مجلس رئاسة الوزراء ويتجدد كل عام وهي 157 مادة من مجموع 900 مادة». وأشار الركابي الى أن» الشركة تعطي أسعارا للمصانع الحكومية والأهلية العراقية أعلى من المصانع الأجنبية بحدود 10 بالمئة دعما للصناعة الوطنية»، منوها: «منذ سنتين جاء الشح بسبب الأزمة المالية، فما مخصص للشركة هو مليار و200 مليون دولار وإذا ما قسمنا هذا المبلغ على ما يحتاجه البلد من مستلزمات وأجهزة ومشاريع خدمة، قد نحتاج من 4 الى 5 مليارات دولار، ومن المبلغ المخصص الذي هو مليار و200 مليون دولار، أما ما خصص لنا في عام 2015 فهو 836 مليون دولار فقط، وهذا ما أوجد تراكمات لأن مبلغ مليار و200 مليون دولار لا تكفي لربع الاحتياج، ومع دخولنا في عام 2016 إلا اننا لم نمول ولا بدولار واحد».وبين الدكتورالركابي أن اللقاحات لوحدها تحتاج 300 مليون دولار سنويا والأدوية السرطانية تأخذ 250 مليون دولار سنويا والأمراض النادرة وعددها 34 مرضاً تأخذ 200 ملياردولار سنويا، ومع كوننا لم ندخل في صلب الأدوية فقد صرفنا 700 مليون دولار سنويا»، مؤكدا أن «موضوع الأمن الدوائي موضوع يهم المجتمع كله، فهناك أدوية غالية السعر ولا يستطيع الغالبية شراءها، بذلك فالدولة ملزمة بتوفيرها، ولكن مع الوضع المالي الحالي (فالله يستر) أما الحل فيطرح على صاحب القرار وهو الحكومة ونحن مقبلون على شح دوائي كبير جدا». ويلفت الدكتور الركابي الى أن «الشركة تقوم بتمويل جميع المستشفيات بالأجهزة من الألف الى الياء، فنحن نتعامل مع 9 آلاف مستلزم طبي وأكثر من ألفي جهاز طبي مع ملحقاته، وكل هذه تحتاج الى أموال طائلة لكي تعمل المستشفيات بشكل طبيعي، أما الوضع المالي القائم حتى الآن فلم يمول بدولار واحد»، مؤكدا أن ما ينتج الآن من أدوية محلية بسيط ولا يتعدى المحاليل وبعض الكريمات والشرابات، ولكن هناك أدوية سرطانات وهرمونات ولقاحات لا يمكن إنتاجها الآن ربما في المستقبل .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.