هل خرج المارد من القمقم ؟

لا يمكن التصديق بسرعة وبساطة بموقف وزير الخارجية العراقي الدكتور ابراهيم الجعفري المدافع عن الحشد الشعبي وحزب الله اليوم في اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية وهو عراب السياسة الخارجية للحكومة العراقية الحالية المتناغمة مع التوجهات الأميركية الناتوية والتوجهات الاقليمية الطائفية لا سيما بعد ان قطعت هذه الحكومة شوطا كبيرا في الانسجام والاندفاع مع هذه التوجهات المتحالفة على حساب العلاقة مع محور المقاومة في المنطقة ودوله وقواه الفاعلة ولم يسجل الجعفري اعتراضه على كل التجاوزات الخارجية المتتالية في الكثير من المحافل الإقليمية والدولية بحق الحشد الشعبي من الخصوم الذين عدوه تهديدا جديا وحيويا لمشاريعهم واهدافهم في المنطقة وسبق أن اتخذ السيد الجعفري مواقف مخزية في بغداد بحضور وزيري خارجية الامارات وقطر ولم يرد على تجاوزاتهم واتهاماتهم للعراق وشعبه بل اعتبر قطر من ضحايا الارهاب ثم اردفها بموقف مذل في نفس الجامعة العربية بموافقته على إدانة إيران وحزب الله في الجلسة التي دعا اليها العراق لإدانة التوغل التركي في شمال العراق!! وختمها بسكوت مريب أمام التعديات الصارخة والفجة للسفير السعودي بحق العراقيين وحشدهم وشهدائهم !!.
فهل عادت ذاكرة الجعفري إليه بعد أن فقدها لأشهر طويلة شاغلا نفسه بالبهلوانيات الكلامية والفذلكات اللفظية ومتنعما بالرحلات المتواصلة والتنقل بين عواصم الدول العربية والأجنبية دون تحقيق أي منجز لبلده وعاجزا عن عكس صورة حسنة عن العراق وحشده وجيشه؟ أم ان هذا الموقف يخفي ما وراءه ما يخفي من استهداف والتفاف على الحشد الشعبي مستقبلا يبرر للحكومة الخضوع للمواقف الخارجية بحق الحشد بحجة الدفاع المسبق عن الحشد في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ليتم تمرير الإرادة الخارجية والرضوخ لمطالب الإدارة الأميركية بالتخلص التدريجي من الحشد في سياق المراوغة المتبعة والازدواجية المتعمدة التي تعددت فصولها وتكررت مشاهدها؟ أم ان الجعفري يريد أن يختم مسيرته الحافلة بالتقصير والفراغ السياسي والتقاعس عن أداء الواجب والمليئة بالضجيج اللغوي والصوتي والمصطلحات الرنانة الطنانة بموقف اعلامي تكتيكي مشرف بعد ان طاله التغيير الحكومي الجديد؟.
توظيف موقف الجعفري الاخير إعلاميا لصالح الحشد الشعبي وحزب الله ضرورة خصوصا في مثل هذه الظروف واجواء الصراع بين ارادتين إرادة إنسانية حرة ثائرة وإرادة صهيونية أعرابية منبطحة متآمرة ولا يعني ما تقدم رفضه أو عدم توظيفه بقدر ما كان محاولة لكشف الحقيقة وتنبيه المندفعين وراء الشعارات وما أكثرهم في العراق اليوم! ودعوة لاتخاذ المواقف وتبني التوجهات على أسس من الوعي والادراك والاحاطة الشاملة القادرة على التشخيص السليم فقد أكد اندفاع الكثيرين العاطفي خلف هذا الموقف حضور الرؤية الانفعالية والقراءة الجزئية ونسيان المواقف المؤثرة السابقة على حساب الرؤية الاستراتيجية والشمولية والقراءة الكلية للمشهد واستحضار الذاكرة في نفس الوقت الذي أكد الشعور العام بالظلم والحيف الواقع على الشعوب العربية من الحكومات العبرية والرغبة بالتنفيس والتعبير عن حالة الرفض للتآمر والاندماج مع الرغبات الصهيونية لضرب مصادر ومراكز القوة المتبقية والمؤثرة.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.