الحقيقة في صورتها المكتملة القرار لا يساوي الورق الذي كتب عليه … الجامعة العربية: «حزب الله» جماعة إرهابية !!!

7

المراقب العراقي – بسام الموسوي
عدّت الدول العربية في جامعة الدول العربية، المقاومة الاسلامية في «حزب الله» جماعة إرهابية، بموافقة أغلبية الدول الأعضاء، وجاء تصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية ضمن قرار عربي بشأن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية, بحسب الجامعة العربية, وتحفظ لبنان والعراق على هذا القرار فيما ابدت الجزائر ملاحظاتها على القرار, وجاء في نص القرار «استنكر المجلس التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن الداخلي لمملكة البحرين، وذلك من خلال مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية كما استنكر التصريحات الإيرانية على مختلف المستويات التي تهدف إلى زعزعة الأمن والنظام والاستقرار وتأسيسها لجماعات إرهابية في المملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي». وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل: «لبنان يتحفظ على القرار كونه غير متوافق مع المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب، ولكون حزب الله مكوناً أساسياً من المكونات الاجتماعية والسياسية للشعب اللبناني ويحظى بتمثيل كبير في كل من الحكومة والبرلمان اللبنانيين». وكان رأي العراق الذي ترجمه وزير الخارجية ابراهيم الجعفري معارضا تماما للقرار العربي حيث قال الجعفري: «مع إدانتنا الشديدة للتدخلات في الشأن الداخلي لبعض الدول العربية، فإننا نتحفظ على عنوان القرار الخاص بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية بالإضافة إلى التحفظ على ذكر حزب الله اللبناني أينما ورد في القرار»، وشهدت الجلسة الافتتاحية انسحاب الوفد السعودي خلال كلمة وزير الخارجية العراقي، الذي قال إن «الحشد الشعبي وحزب الله حفظا الكرامة العربية، وأن من يتهمهما بالإرهاب هم الإرهابيون» فيما دعت الجزائر إلى «التقيّد بقوائم الأمم المتحدة في تصنيف الجماعات الإرهابية التي لا تشمل التشكيلات السياسية المعترف بها وطنياً ودولياً، والتي تسهم في المشهد السياسي والاجتماعي الوطني، والتزام الجميع سواء كانت حكومات أو أحزاب بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية». وأكدت مصادر مطلعة ان طلب اعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية هو طلب إماراتي استثنائي لم يكن على جدول الأعمال من الأساس، وهو ما أفضى في النهاية إلى طرح رئيس الدورة التصويت على القرار الخاص باعتبار «حزب الله» تنظيماً إرهابياً، والذي أتى ضمن ديباجة القرار التي اعتبرته جزءاً من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبحرين وسوريا, وفي هذا السياق أكد استاذ القانون في جامعة دمشق «كندة الشماط» بأن الحرب السعودية على لبنان والمقاومة متواصلة من دون هوادة وبكل الأسلحة حتى المحرمة منها, «الشماط» في حديث خص به «المراقب العراقي» قال ان الحملة السعودية والخليجية على لبنان خرجت من عقالها وباتت تلامس المحرّمات، وهي لم تعد تقتصر على «حزب الله» بل تطول الثوابت الوطنية التي لطالما راعاها العرب ولو لفظياً, وهذا ما أكده وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عندما سأل نظراءه: «هل تريدونني أن أبلغ حكومتي أنكم مع اسرائيل ضد لبنان ومع تغييب الصدر ومع عدم دعم الجيش؟». ورفضت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المقدم من الجمهورية اللبنانية بشأن «التضامن مع لبنان», وأضاف أستاذ القانون في جامعة دمشق «كندة الشماط» أن الجامعة العربية باتت أداة في يد أنظمة الخليج التي تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الاولى, ويبدو ان صفقة اختيار «ابو الغيط» أمينا للجامعة العربية جاءت على حساب اعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية, كما افاد «الشماط» بأن الدول في الخليج باتت تستغل الضعف المالي للحكومات العربية من أجل الضغط عليها وتمرير قرارات ستبقى وصمت عار في جبين النضال العربي ضد إسرائيل وتنظيمات القاعدة وداعش والارهاب, وأكدت أحزاب وحركات سياسية واجتماعية بأن لا فرق بين قرار دول الخليج بقيادة السعودية وقرار الجامعة العربية، مشيرة إلى أن «القرار لا يساوي الورق الذي كتب عليه».المقاومـة مقياس لاختبـار الـولاء … المملكة تستحق أن تتوج شرطياً لأمريكا في المنطقةكل ما قيل عن خلفيات تصنيف حزب الله منظمة “إرهابية” من قبل “السعودية”، سواء بقرار من مجلس التعاون الخليجي أو بيان من وزراء الداخلية العرب، إنما يعكس وجها من أوجه الحقيقة وليس كل الحقيقة, لكن اتهام القاهرة لحركة حماس باغتيال النائب العام المصري هشام بركات قبل 8 أشهر، وسعيها لاستصدار قرار قضائي لتصنيفها منظمة إرهابية، يكشف الوجه الآخر للحقيقة في صورتها المكتملة، والتي اختزلناها بالرمز والإشارة بدل فصيح العبارة في العنوان أعلاه، وسنحاول الإضاءة عليها في هذا المقال وكأن ما فعلته السعودية بالإسلام من تخريب، وبالمسلمين من تشويه على مستوى المنطقة والعالم، وبشكل مُمنهج، أقله منذ تفكيك العراق حتى حرب اليمن، مروراً بإسقاط ليبيا وخراب سورية وسحق اليمن لم يكن كافيا ليُقنع صهاينة البيت الأبيض أن المملكة تستحق أن تتوج شرطيا لأمريكا في المنطقة كان كل هم السعودية أن لواشنطن أنها مخلصة في ولائها، متفانية في عملها، صادقة في سعيها، لهزيمة إيران وتفكيك محور المقاومة الذي يمثل تهديدا وجوديا لـ “إسرائيل” فقد جاهدت المملكة في كيّ الوعي الجمعي للأمة بالكذب والدجل والتضليل، لاستبدال العدو “الإسرائيلي” بالعدو الإيراني، من مدخل الإيديولوجيا الدينية في نسختها المُتطرّفة والمُشوّهة إلى أقصى الحدود عن النسخة الأصلية من الإسلام السمح والحقيقة، أن السعودية وعبر إمبراطوريات إعلام الخليج، نجحت في ذلك أيما نجاح في المشرق العربي دون المغرب العربي بسبب اختلاف العقليات، بين العقل البياني المشرقي الذي يستمد قناعاته من خطاب السرد والنقل عن المأثور الديني والتاريخي المؤدلج، والعقل البرهاني المغاربي الذي يعتمد مبدأ الشك ومنهجية النقد في تفكيك الخطاب لتمييز الحق من الباطل، حتى لو لبّس الباطل رداء الدين وعمامة التاريخ وكانت السعودية كلما قدمت تنازلا مذلا يصمها بالخزي والعار ضد ثوابتها الدينية ومبادئها القومية وقيمها الأخلاقية التي تقول أنها تصدر عنها، إلا وطالبتها أمريكا بالمزيد، في عملية ابتزاز ممنهجة لا حدود لها وكان واضحا لإيران وجمهور محور المقاومة أن تصرفات السعودية إنما تنم عن حالة مرضية خطيرة تعرف في علم النفس الاجتماعي بـ”عقـدة الإهانـة”، وبتوقيع الرئيس أوباما بمعية الكبار الاتفاق النووي مع إيران، فهمت السعودية أن اللعبة انتهت، وأن أمريكا زمن عقلانية أوباما ليست هي أمريكا زمن تهوّر بوش الصغير، حين كانت تقبل ببيع دماء جنودها من أجل أوهام نفوذ الآخرين، وأن خيار واشنطن استقرّ أخيرا على القبول بالواقع كما هو، لا كما تريده السعودية أن يكون هذا الواقع يقول، وأن إسقاط الدولة في ليبيا كان قرارا غبيّا، وأن إسقاط الدولة في سورية سيكون قرارا خطيرا سيفجر المنطقة والعالم، وأن أمن “إسرائيل” لا يستحق أن تحرق من أجله روما الجديدة إمبراطوريتها بالكامل، وأن النفوذ السعودي لا يُعطى بقرار أمريكا أو دولي بسلاح المال، بل يكتسب بالقوة والاقتدار الذاتي، وأن المشهد كما هو واضح اليوم في المنطقة يقول، أن هناك ميزانا جديدا بمعادلة ثلاثية الأضلاع مشكلة من إيران وتركيا و”إسرائيل”، وأن لا مكان لضلع رابع يكون من نصيب العرب ليكتمل بناء خيمة الأمن الإقليمي ووفق هذا المشهد، يستطيع أي منظر إستراتيجي، أن يضع أصبعه على مكمن الخلل، ويقول لـ”آل سعود”، أنهم أضاعوا الكثير من الوقت والجهد والمال في حرب كان من المستحيل كسبها ضد إيران، وبدل أن تسعى السعودية لإلغاء إيران كقوة عظمى عجزت أمريكا بجبروت قوتها العسكرية والسياسية والمالية على احتوائها، كان عليهم أن يفهموا باكرا، أن التفاهم مع إيران بالحوار، والانخراط معها في تنزيل مشروع الوحدة الإسلامية الذي تدعو إليه واقعا على الأرض، ولو كانت فعلت، لكان من شأن ذلك أن يحول الأمة العربية والإسلامية إلى أعظم قوة تدين لها شعوب الأرض ولو كانت فعلت، لكانت تركيا ومصر وكل الدول العربية والإسلامية سارعت للانخراط بحماسة في هذا المشروع معضلة السعودية اليوم، تكمن في أنها وبعد أن فقدت المظلة الأمنية الأمريكية القديمة، وتيقنت أن واشنطن ورّطتها في حروب عبثية فاشلة لأنها تخطط لتقسيمها بعد أن تستنزف آخر دولار من ودائعها في خزائن الغرب، قررت الارتماء في حضن “إسرائيل”، عسى أن تضمن أمن عرشها وتساعدها في حربها ضد إيران، لتصبح زعيمة العرب والمسلمين، ما دام لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال استئصال النبتة الشيعية التي نمت كالفطر في جغرافية المنطقة، بسلاح الفتنة المذهبية التي تخدم مصلحة الحليفين “إسرائيل والسعودية”, وفي سياق اخر, أبدت القاهرة، وفي خطوة مفاجئة وفي التوقيت يشم منه رائحة التوظيف السياسي، قررت بشكل مفاجئ في التوقيت والسياق، تقديم حركة حماس المقاومة في غزة ككبش فداء في اختبار الولاء لإسرائيل، فخرج وزير داخليتها ليعلن رسميا للملأ، أن حركة حماس مسؤولة عن اغتيال النائب العام المصري الذي قتل في تفجير إرهابي قبل 8 أشهر من قبل عناصر من الإخوان المسلمين يوجدون اليوم في تركيا تحت حماية أردوغان، وإثر هذا الإعلان، أقيمت دعوى جديدة ستنظر فيها المحكمة قريبا لإصدار حكم قضائي مبرم ونهائي يعد حركة حماس منظمة إرهابية وبذلك، تكون القاهرة قد حدت حذو الرياض مع حزب الله، فقدمت هي أيضا رأس حماس عربون محبة للتحالف مع “إسرائيل”، وتكون “إسرائيل” من جهتها، قد قبضت أثمانا لم تكن تحلم بها، ونجحت في ضرب عصفورين بحجر التحالف الجديد، وقال “نتنياهو” أنه على “إسرائيل” أن تكثف من جهودها ليتخذ المجتمع الدولي موقفا واضحا من حزب الله وحماس باعتبارهما منظمتين إرهابيتين، تمولهما إيران التي تهدد أمن “إسرائيل” ودول الاعتدال العربي، وتسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة, علما بان حماس لم تعلن استنكارها وإدانتها لقرار مجلس التعاون الخليجي وقرار وزراء الداخلية العرب في حق حزب الله من منطلق النأي بالنفس في معركة الوجود والمصير التي تخوضها إيران ومحور المقاومة وشرفاء الأمة اليوم، فما من شك أنه سيكون من الصعوبة بمكان أن نشهد تضامنا مع حماس بنفس الزخم الذي شاهدناه مع حزب الله، والسبب، أن الصدق والوفاء ووضوح الرؤية يجزيان من يتحلى بخصالهم الطيبة، في حين أن اللعب على الحبال واستبدال الأقنعة على وفق حسابات انتهازية خاطئة، سياسة تعود بمفاعيل عكسية على أصحابها لكن هذا لا يعني أن الجناح العسكري الذي يجاهد في سبيل الله في غزة ينسحب عليه نفس التقدير، خصوصا في ظل قيادة المجاهد الضيف وإخوانه المرابطين في الثغور، الذين تحولوا إلى رمز للانتصارات والملاحم في القطاع الصابر الصامد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.