هي دعوة للإصلاح أم تهريج ؟

الديمقراطية ليست حلاً سحرياً لإدارة الشعوب، خصوصاً إذا كانت على وفق نموذج مستورد, لا يصلح إلا في مجتمعات, قطعت شوطاً كبيراً في التقدم والرقي، وهي ليست هدية يتفضل الغرب بها علينا, لكي ننعم ببركاتها، انما هي كمن يعطي علاجاً خاطئاً لمريض حتى يقتله, أو يضاعف عليه المرض، وهذا ما حصل في العراق, عندما دخل المحتل الأمريكي, مع جوقة السياسيين الموقعين بأصابعهم العشرة, على شروط العمل تحت إمرته، وفتح لهم حلبة الصراع الديمقراطي, وجلس يتفرج عليهم من بعيد، بعد ان تركهم في محنتهم التي أوقعهم فيها، والتي صيرتهم أدوات لتضليل الشعب, والسير به في متاهات, أوصلته الى هذه النتائج الكارثية المدمرة، وتحولت الديمقراطية الى لعبة مشفرة, لا يمتلك مفاتيحها غيرهم, حتى ينعموا بمكاسبها، ولم يعطِ الشعب غير الفتات, ونهبت خزائنه وثرواته, وتحولت إلى أرصدة سماسرة السياسة، وحرم من فرص التطور والتمدن والحياة الكريمة، فملايين الشعب تعاني الأمرين, مقابل تنعم بضعة آلاف من السراق، والعيب ليس في الديمقراطية كما هو معروف, إنما فيمن يطبقها, ونحن لا نرفض الديمقراطية التي اوصلت البلد إلى هذا الحال, لنقول ان الحل في نظام دكتاتوري, يحكم قبضته الحديدية عليه، لكننا نقول انه لا يمكن ان تجتمع الديمقراطية والمحاصصة في سلة واحدة, ولا يمكن ان تستقيم مع التوافق, لأنها ستؤدي بالنتيجة الى ضرب الدستور وتعطيله، وبالتالي تقويض العمل السياسي, وتحويله الى دكتاتوريات الأحزاب والطوائف، وهذه علة أزمتنا التي ينبغي علينا مواجهتها بشجاعة, والعمل على وضع الحلول الجذرية لها, ان كنا بحق نريد إصلاحا, والعودة للعمل بالدستور، الذي عطلته الأحزاب, واحترام إرادة الشعب, وعدم التلاعب بنتائج الانتخابات، أما أن نتكلم عن الإصلاح دون ان نضع رؤية واضحة, ومعالجة منهجية دقيقة, فهذا استخفاف بعقول الناس, وضحك على الذقون, وكلمات فارغة للاستهلاك الشعبي, وتهريج يردده الجهلة وأنصاف المتعلمين, المأزومين الذين لا يفرقون بين الناقة والجمل.
لنعمل معاً من أجل أمن إسرائيل
حسناً فعلت دول مجلس التعاون الخليجي, وكذلك وزراء الداخلية والخارجية العرب, عندما تبنوا قراراً تاريخياً مهماً, بتوصيف حزب الله كمنظمة إرهابية, تشكل تهديداً على الامن القومي العربي، وهذه حقيقة كان ينبغي على هذه الدول الوصول إليها منذ زمن بعيد, وخصوصاً بعد حرب 2006، حينما بدا واضحا, عدم قدرة إسرائيل على إنهاء وجود حزب الله, وخرجت مهزومة تستجدي من يجد لها مخرجاً من ورطتها، كما اعترف الكيان بذلك من خلال تقرير فينوغراد، ولو ان الحرب انتهت حينها لصالح إسرائيل, لكانت الأمة العربية المجيدة اليوم بوضع مثالي, ولعم السلام جميع ارجاءها، ولتخلصت دولة إسرائيل من هم وغم مازال يؤرقها، ويذكرها بمصيرها المحتوم, وإنها غدة سرطانية لابد أن تزول، فمادام حزب الله موجوداً, فان أمن الدويلة العبرية في خطر, وما دامت صورة الإمام الخامنئي والسيد نصر الله, تواجه حدودها الشمالية, فان ذلك يرسخ قلقها, ويحرمها الشعور بالأمان، ويبدو ان ممالك الخليج ومشيخاته, باتت تدرك أيضا, ان بقاءها صار مرهوناً بما تقدمه من خدمات لأسيادها الأمريكان والصهاينة، فإذا غضب عليها أسيادها, تهدد وجودها وفقدت القدرة على البقاء, لذلك تعمل على إرضاء إسرائيل, بإعلان الحرب على حزب الله, وعلى كل ما هو شيعي, ليس من باب المحبة والمودة, إنما لكي تحافظ على عروشها الخاوية من الانهيار, بمجرد أن ترفع أمريكا عنها الغطاء, فالعمل من أجل أمن إسرائيل بالنسبة للسعودية ومشايخ الخليج … مسالة حياة أو موت.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.