نخيل تونس.. يذبل ثمّ يموت!

اتباال

تشنّ تونس، أحد أهم مصدّري التمور في العالم، حرباً ضدّ حشرة نخيل فتّاكة ظهرت حتى الآن في العاصمة، وقد يهدّد انتشارها بكارثة اقتصادية وبيئية في البلاد,وأطلقت السلطات حملات ميدانيّة وتوعويّة ووضعت «رقماً أخضر» لمنع انتشار الحشرة المعروفة باسم «سوسة النخيل الحمراء»,وظهرت الحشرة، وأصلها من آسيا، للمرة الأولى، في تونس قبل ثلاث سنوات في الضاحية الشماليّة للعاصمة، بعد استيراد كمية مصابة بالمرض من نخيل الزينة,وهذه الحشرة خنفساء لا يتعدّى حجمها بضعة سنتيمترات، وقد أصابت مئات من إجمالي 30 ألف نخلة زينة في العاصمة,وتهاجم قلب النخلة، فتذبل ثمّ تموت,وبحسب الخبير محمد حبيب ذويبي الذي اختارته السلطات لقيادة حملة مكافحة سوسة النخيل الحمراء، فإنَّها «آفة حقيقية تصيب أكثر من عشرين فصيلة نخيل إجمالاً»وأوضح «أولاً، تتمّ مداواة النخلة لمدة تراوح بين 24 و48 ساعة قبل التخلّص منها لمنع انتشار السوسة» وتكون المداواة بحقن مادّة كيميائيّة داخل النخلة، وإقامة حواجز صحيّة لوقف انتشار الخنفساء,وأضاف الخبير «اشترينا عشرة آلاف مصيدة بمادة الفيرومونات (مبيد حشري) لنصبها حول تونس العاصمة,وأعتقد أنَّه يمكننا بذلك القضاء على السوسة,ولكن الأمر سيستغرق وقتاً بين ثلاث وخمس سنوات، ويتطلّب مثابرة»,وكانت الحكومة قد أقرَّت، في أيلول الماضي، خطّة بقيمة 2.4 مليون دينار (مليونا يورو) لمكافحة السوسة الحمراء، بحسب ما أفاد وزير الفلاحة سعد الصديق خلال عمليّة ميدانيّة في أريانة شمال شرق البلاد,وتشتمل الخطة على وضع خطّ هاتفي أخضر مجاني، لتمكين السكّان من الإبلاغ عن الأشجار المشتبه في إصابتها بالمرض,وقد رحّب الناشط البيئي بوبكر حومان، رئيس «جمعية أحباء البلفدير» التي تحمل اسم المتنزه الرئيسي في العاصمة تونس، برصد الحكومة تمويلات لمكافحة السوسة الحمراء، لكنَّه أعرب عن أسفه للأضرار التي لحقت بأشجار النخيل، قائلاً إنّه يخشى اندثار جزء من «التراث النباتي» لمدينة تونس,ويأسف محمد حبيب ذويبي لأنَّ السلطات بقيت تنتظر ثلاث سنوات لاتّخاذ تدابير جذريّة,وقال «لقد حاولنا أولاً، الحفاظ على نخيل الزينة، وهذه ليست الاستراتيجيّة الصحيحة ,لأنَّ رأسمالنا هو نخيل التمر»,وتخشى تونس، وهي من أهمّ منتجي ومصدّري التمور في العالم، من وصول سوسة النخيل الحمراء إلى الجنوب، حيث تمتدّ واحات النخيل على 40 ألف هكتار,وتصدر البلاد سنوياً أكثر من 100 ألف طنّ من التمور بقيمة 200 مليون يورو,وقال رئيس جمعية منتجي التمور في ولاية توزر (جنوب)، أنيس حسن، «كل من يعملون في القطاع، يتحدّثون اليوم عن سوسة النخيل الحمراء»,وأضاف «نحن خائفون بالتأكيد,ولذلك فأعيننا مفتوحة جيداً طوال الوقت»،لافتاً إلى أنَّ وزارة الفلاحة تنظّم حصص توعية حول الموضوع للفلاحين,وتابع «قطاعنا يشغّل عشرات الآلاف من الأشخاص يمكنكم أن تتخيّلوا عدد العائلات,ونتمنّى أن تكون للسلطات وسائل المقاومة قبل فوات الأوان».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.