سيارة الزعيم عبد الكريم قاسم.. أين إختفت؟!

امانة بغداد عندما انشأت متنزه الزوراء عام 1970 افتتحت مجموعة اجنحة و متاحف و اماكن للزيارة و كان من بينها جناحان الاول مسقف و اخر مكشوف على شكل حديقة وتم عرض السيارات الملكية النادرة للزوار وضم هذا الجناح الى جانب السيارات نماذج من
الطائرات القديمة الشراعية منها و الزراعية و اخرى لاغراض التدريب وكذلك بعض العربات الملكية التي تسحبها الخيول وغيرها من المقتنيات القديمة والنادرة وبقي هذا الجناح متواصلا ً في عمله حتى عام 1980 1981 و بعد المباشرة بافتتاح نفق الزيتون الذي شطر متنزه الزوراء الى شطرين ومستجدات الحرب مع ايران التي اثرت في ان يكون القسم الثاني من المتنزة مواقع عسكرية اضطرت الامانة لغلق جناح السيارات الملكية بالاضافة الى اجنحة و متاحف كانت عامرة أنذاك و على اثر هذا الاجراء تم جلب هذه السيارات الى مقر الامانة و خزنها في مكان حصين و مؤمن حتى يومنا هذا .
تم عرض هذه السيارات لمرات قليلة خلال مدة الاحتفاظ بها ضمن فعاليات استعراضية كاحتفالية شارع الرشيد عندما اعلنت منظمة اليونسكو (تاريخية شارع الرشيد) و ذلك في عام 1986 كذلك استعرضت في احتفاليات يوم بغداد و كان اخر عرض في 15 تشرين الثاني 2007 في مكانين هما متنزه الزوراء وفي افتتاحية كورنيش شارع ابي نؤاس .
استقبل الجمهور هذه التحف التاريخية النادرة باعجاب شديد و اندهش جدا ً حيث ابهرته طريقة المحافظة عليها رونقا و جمالا ً و عقب احداث نيسان 2003 شهدت بغداد ظاهرة (الحواسم) ،ولكن هذه الثروة ظلت محفوظة في مكان لم يخطر في بال احد و لحسن الحظ فبناية الامانة لم تتعرض لموجة الحواسم الا خلال يوم واحد فقط و لم يحالف الحظ (الحواسم )في الاستدلال عليها و بعدما سيطرت القوات العسكرية على البناية منعت عنها شر الحواسم، اذ تعد هذه السيارات ثروة و جزءاً من تاريخ العراق وتراثه الوطني .ولقد قدمت عروض لشرائها ولأكثر من مرة خاصة من الشركات المصنعة لهذه السيارات اذا ما عرفنا بانها شركات عالمية و متخصصة في صناعة السيارات كالمرسيدس الالمانية، الانترناشنال، الروزرايز , الفورد , الشوفرليت حتى ان شركة مرسيدس حاولت مساومة الامانة للحصول على السيارة النادرة (سبشل) التي اهداها مستشار المانيا النازية (هتلر) في عام 1936للملك غازي ملك العراق أنذاك و الذي كانت له علاقة طيبة بهتلر حيث ان هذه السيارة تعد واحدة من ست سيارات مشابهة لها من حيث الموديل و الماركة و صنعت بامر من هتلر شخصيا ً لذلك تعد هذه السيارة الان من اندر السيارات في العالم و طرحت الشركة اغراءات مالية عالية او استبدالها بسيارات اخرى حديثة لكن موقف الجانب العراقي كان في غاية الاعتزاز بها لكونها تمثل ملكية عامة للشعب العراقي وتراثه..
يبلغ العدد الاجمالي للسيارات الملكية حاليا ً 13 سيارة من مختلف الموديلات و الانواع كالمرسيدس , بلايموث , روزرايز , شوفرليت , انترنشنال , موريس , و انواع اخرى تبدأ سنوات صناعتها من عام 1932 و حتى 1956 و فيها نوعيات تمتاز بتصنيع خاص باستقبال الملوك و الرؤساء من مطار بغداد حتى قصر الضيافة اذ يوجد فيها مقعد خاص للمترجم و استخدم هذا النوع من رؤساء الجمهورية الاخوة عارف والسنوات الاولى لرئاسة البكر كذلك تحتوي هذه المقتنيات على سيارتين من الطراز المكشوف المخصصة للنزهة و تضم كذلك عربتين تسحبهما الخيول يعتليها التاج الملكي العراقي ويبدو ان تصنيعها في المصنع نفسه الذي انتج العربة الحالية لملكة بريطانيا اليزابيث الى ذلك هناك دراجتان الاولى هوائية في خلفها مقعد يتسع لراكبين وثلاثية العجلات مشابهة لـ( الربل)والاخرى هوائية مائية تعمل دونما جهاز محرك .
سيارة الزعيم… لغز آخر محير!
كانت سيارة الزعيم عبد الكريم قاسم موجودة الى جانب السيارات الملكية لكن تمت اعارتها لدائرة السينما و المسرح لاستخدامها في فيلم (الايام الطويلة) ،الا انها لم تعد للامانة حتى الان ولا احد يعرف مصيرها!!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.